تخطي إلى المحتوى الرئيسي
1 دقائق قراءة

كيف تحولت أرواد من مملكة فينيقية إلى جزيرة يسكنها 10 آلاف نسمة بلا سيارات؟

الملخص الذكي للمقال

تستقر جزيرة أرواد على بُعد نحو 3 كيلومترات من ساحل مدينة طرطوس، لتواصل حضورها باعتبارها الجزيرة السورية الوحيدة المأهولة بالسكان، ك

تستقر جزيرة أرواد على بُعد نحو 3 كيلومترات من ساحل مدينة طرطوس، لتواصل حضورها باعتبارها الجزيرة السورية الوحيدة المأهولة بالسكان، كما تعد واحدة من أقدم المناطق التي شهدت استقراراً بشرياً متواصلاً في شرق البحر المتوسط، إذ تعود جذورها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، حين برزت كمملكة بحرية فينيقية لعبت دوراً مهماً في حركة التجارة والملاحة والدفاع عبر البحر.

تاريخ الجزيرة الممتد

واصلت الجزيرة مكانتها عبر العصور، بعدما تعاقبت عليها حضارات متعددة شملت اليونانيين والرومان والبيزنطيين ثم الصليبيين، وترك كل عصر بصماته في معالمها العمرانية والأثرية، وهو ما منحها قيمة تاريخية كبيرة، وجعلها تحتفظ حتى اليوم بشواهد تعكس مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة الممتد لآلاف السنين.

وبلغت مساحة أرواد نحو 0.2 كيلومتر مربع فقط، بينما سجل آخر تعداد رسمي أُجري عام 2004 وجود نحو 4,400 نسمة، في حين تشير تقديرات محلية حديثة إلى أن عدد السكان يتراوح حالياً بين 8000 و10000 نسمة، رغم عدم صدور إحصاء رسمي جديد، وهو ما يضع الجزيرة ضمن أكثر المناطق كثافة سكانية في سوريا مقارنة بمساحتها المحدودة.

تفاصيل الحياة اليومية

تميزت الحياة داخل أرواد بطابع مختلف عن كثير من المدن السورية، إذ تكاد السيارات تغيب عن شوارعها بسبب الأزقة الحجرية الضيقة التي لا تسمح بحركتها، بينما يعتمد السكان على التنقل سيراً على الأقدام، وسط منازل متلاصقة أقيمت فوق صخرة الجزيرة، وهو ما منح المكان شكلاً عمرانياً حافظ على ملامحه التقليدية عبر السنوات.

واعتمد سكان الجزيرة منذ قرون على صيد الأسماك وصناعة القوارب الخشبية، باعتبارهما من أبرز الأنشطة التي ارتبطت بتاريخ أرواد، ولا تزال الورش التقليدية تعمل في صناعة القوارب مستخدمة خبرات متوارثة بين الأجيال، في وقت يواصل فيه الصيادون الخروج إلى البحر باعتباره المصدر الأساسي لجزء كبير من النشاط الاقتصادي المحلي.

واحتفظت الجزيرة أيضاً بعدد من المواقع التاريخية التي ما زالت قائمة حتى الآن، وتشمل قلعة تاريخية وأسواراً وآثاراً تعود إلى العصور الفينيقية والصليبية، وهو ما يجعلها مقصداً للباحثين في التاريخ والزوار الراغبين في التعرف على الإرث الحضاري الذي تحمله هذه البقعة الصغيرة الواقعة قبالة الساحل السوري.

وتراجعت الحركة السياحية بصورة كبيرة خلال سنوات الحرب، بعدما انخفضت أعداد الزوار الذين اعتادوا الوصول إلى الجزيرة، كما تأثرت الأنشطة التجارية والخدمية المرتبطة بالسياحة، وهو ما انعكس على مصادر دخل عدد كبير من السكان الذين يعتمدون على الحركة السياحية إلى جانب الصيد والحرف التقليدية.

وواجهت صناعة القوارب الخشبية بدورها تحديات متزايدة، نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية وتراجع النشاط الاقتصادي، كما تأثر قطاع الصيد بعدد من المتغيرات التي فرضتها الظروف الاقتصادية، الأمر الذي انعكس على الإنتاج وتكاليف العمل، ودفع كثيراً من العاملين في هذه المهن إلى مواجهة صعوبات مستمرة خلال السنوات الماضية.

المصدر: echo_report

شارك المقال

النقاش 0

شاركنا رأيك حول هذا الخبر

يرجى الالتزام بآداب الحوار