تستقطب البلدة القديمة في محافظة العُلا أعداداً متزايدة من الزوار والسياح خلال الأيام الحالية، وتدمج هذه الوجهة التاريخية بين إرثها الممتد عبر سبعة قرون والتجارب السياحية والثقافية المتنوعة، وتعمل الهيئات المعنية على تقديم البيئة المتكاملة التي تعكس هوية المحافظة وحضارتها الإنسانية العريقة.
وتعود نشأة البلدة التاريخية إلى القرن 12 الميلادي على امتداد طرق القوافل التجارية القديمة، واستقر السكان الأوائل بالقرب من واحة العُلا التي ربطت جنوب الجزيرة العربية ببلاد الشام، وتضم المنطقة محطة رئيسة لطريق الحج الشامي مما أكسبها مكانة بارزة عبر أجيال متعاقبة.
وتحتوي البلدة على أكثر من 900 منزل أثري شُيّدت بالكامل من الطوب الطيني التقليدي، وتحولت هذه الأبنية بمرور الوقت إلى مركز للحركة التجارية واستقبال الحجاج والمسافرين، ويسهم هذا التكوين العمراني الفريد في تعريف الزائر بملامح المدينة وأسلوب الحياة القديم فيها.
تاريخ العُلا العريق
لا تقف المنطقة الأثرية عند حدود كونها موقعاً صامتاً بل تقدم تجارب تفاعلية حية، ويتداخل المكان مع الحكاية التاريخية أثناء التجول بين الأحياء والساحات والأسواق المفتوحة، وتتيح الجولات الميدانية فرصة حقيقية لاكتشاف التفاصيل العمرانية التي تشكلت بعناية عبر العصور الماضية.
وتنضج الحركة السياحية اليوم عبر تقديم أسواق تقليدية تعرض الحرف اليدوية والمنتجات المحلية المتنوعة، وتقدم الفعاليات معارض ثقافية مستمرة ومقاهي ومطاعم تتيح للزائر التفاعل مع الموروث الشعبي، وتظهر الأصالة القديمة في صورة معاصرة تلائم متطلبات الضيافة الحديثة.
وتتجه جموع الزوار نحو الأزقة والساحات خلال أمسيات الصيف للاستفادة من اعتدال الأجواء المناخية، وتحتضن الممرات جولات المشي الطويلة والتسوق الليلي والأنشطة الترفيهية التي تمتد حتى ساعات متأخرة، وتمنح هذه الأوقات الزائر تجربة تجمع بين جمال الطبيعة وعبق التاريخ.
فعاليات صيفية معتدلة
تبلغ التكلفة التقديرية لحجز الجولات السياحية والإقامة في الفنادق التراثية بالمحافظة لعام 2026 حوالي 35,000 جنيه مصري، وتغطي هذه القيمة مصروفات التنقل الداخلي وتذاكر دخول المعارض والأنشطة الليلية، مع إمكانية تعديل الميزانية بحسب نوعية الخدمات الفندقية المختارة.
وتبقى البيئة العمرانية نموذجاً حياً لمدينة تحافظ على ملامح الماضي وتعيش بروح العصر الحالي، وتجسد الزيارة التقاء التاريخ بالحياة اليومية المفتوحة وتأخذ المسافر في رحلة بين الصفحات القديمة، ومما يجعلها الوجهة الأكثر جاذبية لعشاق التراث في المنطقة العربية.
ويفضل الكثير من السياح توثيق معالم الطوب الطيني والتقاط الصور التذكارية وسط الساحات المضاءة ليلاً، وتستمر المتاجر المحلية في تقديم المنتجات التراثية والمصنوعات اليدوية التي تعبر عن كرم وضيافة أهل العُلا، ومما يضمن إنعاش حركة التجارة والاقتصاد المحلي بانتظام.
تجارب سياحية معاصرة
ينصح الخبراء بضرورة الحجز المسبق للفعاليات والجولات الثقافية عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة لتجنب الازدحام، وتوفر هذه الخطوة تنظيماً ممتازاً للوقت يسمح باستكشاف كافة المعالم التاريخية والتمتع بالأمسيات الصيفية المعتدلة، ويوفر الراحة التامة للعائلات والأفراد طوال فترة الإقامة.
وتستمر الجهات التنظيمية في تطوير المرافق الخدمية المحيطة بالبلدة القديمة لتسهيل حركة المشاة والسيارات، وتضمن هذه التحديثات المستمرة الحفاظ على سلامة الأبنية الطينية التاريخية وإتاحتها للأجيال القادمة، ومما يرسخ مكانة العُلا كمركز عالمي رائد للسياحة الأثرية المستدامة.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر