تخطي إلى المحتوى الرئيسي
1 دقائق قراءة

ترميم 21 مبنى تراثيا يعيد تشكيل الهوية العمرانية في حي النصب بمدينة أبها

الملخص الذكي للمقال

يعد حي النصب الأثري في مدينة أبها أحد أبرز الشواهد الحية على فنون العمارة التقليدية في منطقة عسير، حيث يحتفظ بتاريخه الممتد وتفاصيله

يعد حي النصب الأثري في مدينة أبها أحد أبرز الشواهد الحية على فنون العمارة التقليدية في منطقة عسير، حيث يحتفظ بتاريخه الممتد وتفاصيله العمرانية التي تجسد ارتباط الإنسان ببيئته المحلية، ويوثق أنماط الحياة الاجتماعية والثقافية التي شكلت هوية المكان عبر الأجيال المتعاقبة.

تتجاور مباني الحي الطينية والحجرية في تناغم بصري فريد يعكس تكوينا معماريا استخدم مواد البيئة المحلية، مثل الحجر والطين وجذوع العرعر الصلبة التي تمنح الأزقة الضيقة طابعا اجتماعيا متماسكا، يظهر بوضوح العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان في المجتمعات القديمة بالمنطقة.

عبق التاريخ القديم
أعادت هيئة التراث الحياة إلى أزقة الحي عبر مشروع متكامل للترميم والتأهيل استهدف المحافظة على العناصر الأصلية، حيث تهدف هذه الجهود الوطنية لصون التراث العمراني وإبرازه كرافد ثقافي وسياحي هام، يساهم في تعزيز استدامة المواقع الأثرية وربط المجتمع السعودي بجذوره.

يضم حي النصب نحو 21 مبنى تراثيا تتفاوت ارتفاعاتها بين دور واحد وثلاثة أدوار شيدت بالمواد الأولية، وتتميز هذه المساكن بصفوف حجرية متراصة تشكل العنصر الأبرز في الواجهات الخارجية، بينما ترتكز على أساسات حجرية صلبة يتجاوز ارتفاعها نحو 3 أمتار تقريبا.

يطل الموقع بعناصره الطبيعية الخلابة على ضفاف وادي أبها الشهير وعلى مزارع المنطقة الخضراء المحيطة، مما يمنح الحي بعدا بصريا وجماليا متفردا يجذب السياح والمهتمين بالتراث، بينما تعزز الممرات الضيقة وتقارب المباني نمط الترابط الاجتماعي الذي ميز تلك الحقبة التاريخية.

ملامح الترميم الشامل
شمل مشروع الترميم معالجة شاملة للواجهات الحجرية والطينية وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة بفعل الزمن، كما تم ترميم العناصر الخشبية التقليدية كالأبواب والنوافذ بما يحافظ على الهوية الأصلية، مع تنفيذ أعمال متقدمة في الموقع العام شملت شبكات تصريف المياه والإنارة.

أظهرت بيانات المشروع تنفيذ أكثر من 3000 متر مربع من الأرضيات الحجرية ومعالجة جدران بمساحة مماثلة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال لياسة طينية تجاوزت 4500 متر مربع وترميم أكثر من 20 مبنى، وتطوير شبكات البنية التحتية التي تجاوزت 1000 متر طولي لخدمة الحي.

واجهت مباني الحي على مدى عقود ظروفًا مناخية صعبة تمثلت في هطول الأمطار الغزيرة التي أثرت على الهيكل الإنشائي، وتدخلت فرق العمل بحلول احترازية شملت العزل المؤقت للأسطح وتنفيذ أنظمة تصريف فعالة، بما يضمن استدامة المباني التاريخية وحمايتها من التقلبات الجوية مستقبلا.

مسجد النصب التاريخي
يحتضن الحي مسجد النصب التراثي الذي أنشئ في عام 1101 هجرية بوسط مدينة أبها القديمة، ويعد المسجد ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لترميم المساجد التاريخية بالمملكة، حيث يتميز ببنائه على طراز السراة وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 281 مترا مربعا لخدمة المصلين.

يتكون المسجد من مصلى قديم بني من الحجر والطين وسقفه من جذوع شجر العرعر الأصيل، ويضم مئذنة مربعة الشكل يبلغ ارتفاعها نحو 11.92 مترا تطل على فناء غير مسقوف، مما يجعله وجهة ثقافية وسياحية تستقطب الزوار للتعرف على تفاصيل العمارة الدينية في عسير.

يسهم مشروع إحياء حي النصب في تعزيز الوعي بأهمية المحافظة على المواقع الأثرية كركيزة أساسية للذاكرة الوطنية، ويأتي ذلك ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تعمل على تحويل المواقع التراثية إلى فضاءات حيوية، تدعم السياحة الثقافية وتعيد ربط الأجيال الحالية بتاريخهم العريق.

شارك المقال

النقاش 0

شاركنا رأيك حول هذا الخبر

يرجى الالتزام بآداب الحوار