بدأت روتردام مرحلة جديدة من تاريخها بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أعيد بناء المدينة بالكامل تقريباً، لتتحول إلى واحدة من أبرز المدن الهولندية التي ارتبط اسمها بالعمارة الحديثة، وأصبحت تضم مجموعة كبيرة من المباني ذات التصميمات غير التقليدية، وهو ما منحها لقب “مدينة العمارة” داخل هولندا.
إعادة بناء شاملة
تعرضت روتردام خلال الحرب العالمية الثانية لدمار واسع، الأمر الذي أدى إلى تنفيذ خطة لإعادة إعمار المدينة، حيث شملت أعمال البناء مختلف المناطق والمنشآت، وأسفرت عن ظهور طراز معماري مختلف اعتمد على التصميمات الحديثة التي أصبحت جزءاً من هوية المدينة.
واتجهت مشروعات التطوير إلى إنشاء مبانٍ جديدة تختلف عن الطراز التقليدي الذي عرفت به مدن هولندا الأخرى، وهو ما جعل روتردام تضم أكبر تجمع للمباني ذات التصميمات الجريئة وغير التقليدية في العالم، لتصبح المدينة نموذجاً للتخطيط العمراني الحديث.
حماية من الفيضانات
وتقع أجزاء كبيرة من روتردام تحت مستوى سطح البحر، وهي سمة تشترك فيها مع عدد من المدن الهولندية، لذلك تعتمد المدينة على منظومة متطورة من السدود والمضخات التي تعمل على إدارة المياه والحد من مخاطر الفيضانات.
وتواصل الجهات المختصة تشغيل هذه المنظومة بصورة مستمرة للحفاظ على المناطق السكنية والاقتصادية، حيث تسهم السدود في تنظيم حركة المياه، بينما تعمل المضخات على تصريفها بما يتناسب مع مستويات المياه في القنوات والأنهار المحيطة.
ميناء أوروبي رئيسي
وتحتضن روتردام أكبر ميناء بحري في أوروبا، كما يصنف ضمن أكبر الموانئ في العالم، ويؤدي دوراً رئيسياً في حركة التجارة البحرية، حيث يستقبل السفن القادمة من مختلف القارات، ويربط الأسواق الأوروبية بشبكات النقل البحري الدولية.
ويعتمد الاقتصاد الهولندي بصورة كبيرة على النشاط الذي يشهده الميناء، إذ يمثل مركزاً لحركة البضائع والخدمات اللوجستية، كما يوفر بيئة تدعم عمليات النقل والتخزين والتوزيع، وهو ما يجعله أحد أهم المراكز الاقتصادية في القارة الأوروبية.
وتستفيد المدينة من الموقع الذي يحتله الميناء في دعم القطاعات التجارية والصناعية، حيث ترتبط به شبكات الطرق والسكك الحديدية ووسائل النقل المختلفة، بما يسهل انتقال البضائع إلى داخل هولندا وعدد كبير من الدول الأوروبية.
ويعزز النشاط البحري المستمر مكانة روتردام باعتبارها مركزاً اقتصادياً رئيسياً، إذ يسهم الميناء في دعم حركة الاستيراد والتصدير، ويؤدي دوراً محورياً في سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها الشركات والأسواق في أوروبا.
المصدر: Idafa+

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر