تخطي إلى المحتوى الرئيسي
1 دقائق قراءة

مصطفى النجار يكتب: العبث بآثار مصر يصل إلى البحيرة المقدسة بالكرنك

الملخص الذكي للمقال

لم أكن أتخيل أن مسلسل العبث بآثار مصر قد يستمر ويصل إلى شاطئ البحيرة المقدسة بمعابد الكرنك بالأقصر!!. كنت أتخيل أنه قد يتوقف بعد مصيبة “معبد كلابشة” بأسوان، وتلك المبانى...

لم أكن أتخيل أن مسلسل العبث بآثار مصر قد يستمر ويصل إلى شاطئ البحيرة المقدسة بمعابد الكرنك بالأقصر!!.

كنت أتخيل أنه قد يتوقف بعد مصيبة “معبد كلابشة” بأسوان، وتلك المبانى الخرسانية التى بُنيت لتحجب المعبد عن زائريه، وتقطع تواصل الخيال بين الزائرين ومتعة النظر إلى هذه الجزيرة الرائعة، التى تم إنقاذها فى إطار حملة اليونسكو لإنقاذ آثار النوبة من الغرق بعد بناء السد العالى.

يومها طالبت بإزالة هذا المبنى الخرسانى فى كلابشة، الذى تم إنشاؤه لتوفير مكاتب للموظفين أو منافذ لبيع التذاكر، وقلت يومها إنه يجب إعادة النظر فى أعضاء اللجنة الدائمة للآثار التى وافقت على إنشاء هذه المبانى، لكن للأسف، صدر قرار يقضى بـ “وقف البناء” وليس إزالته، ويعنى هذا منح فرصة لاستمرار العبث بآثار مصر وتراثها الحضارى.

وبالفعل، وصل العبث إلى شاطئ البحيرة المقدسة بمعابد الكرنك فى الأقصر، حيث تم تشييد مبنى على شاطئ البحيرة يحجب الرؤية عن جانب كبير منها، بحجة بناء “كافتيريا” توفر المشروبات للسائحين بعد انتهاء الزيارة، لكن الأسوأ فى قضية البحيرة المقدسة هو ما أعلنته وزارة السياحة والآثار من أن هذه الكافتيريا قد تم بناؤها من “مواد غير قابلة للاشتعال”، وكأن المشكلة كانت الخوف من الحريق فقط!!.

يا سادة، المشكلة فى هذه الحالة ليست فى البناء بمواد قابلة أو غير قابلة للاشتعال، المشكلة هى أن “مكان البناء” خطأ فى خطأ. هذا البناء يقطع حبل الخيال، ويمنع استغراق السائح أو الزائر فى التأمل والرؤية والاستمتاع بالتاريخ، وهو جالس يستمع إلى حكاية معابد الكرنك وأسرار البحيرة المقدسة، يحدث هذا لأن المسؤولين لا يستوعبون أن السائح يهمه فى المقام الأول الاستمتاع بحكاية المعابد والآثار المصرية، لا الجلوس فى كافتيريا تحجب عنه المشهد.

والغريب أنهم يبررون ذلك بأن هناك كافتيريا قديمة قد تم بناء الجديد بدلاً منها، ونحن نقول: هذا غير صحيح، واسألوا قدامى الأثريين، فقد كانت الكافتيريا القديمة عبارة عن مجموعة من المظلات “شماسى” أمامها كشك لبيع المياه والشاى، ولم تكن مبنى وكافتيريا من خشب غير قابل للاشتعال.. هذا كلام فارغ!

كنت أتمنى أن يصدر قرار فورى بإزالة هذه الكافتيريا الجديدة، والبحث عن مكان آخر بديل لتقديم المشروبات بعد انتهاء زيارة الكرنك.

يا سادة، ما حدث هو اعتداء سافر على حرمة الآثار، والكرنك، والبحيرة المقدسة، فمن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح؟ ومن يمنح البحيرة قدسيتها ورهبتها من جديد ويزيل هذه الكافتيريا؟ يبدو أنه ليس هناك من يحمى الآثار!! حرام عليكم إفساد متعة السائح بالتاريخ والتأمل فى عظمة الحضارة المصرية.

إن التراجع عن الخطأ فضيلة، والاستمرار فيه جريمة بحق هويتنا السياحية والحضارية، فقط نطالب بقرار فورى لا يقف عند حد “منع البناء”، بل “إزالة التشوه” وإعادة الهيبة لقلب الكرنك النابض… فهل من مجيب؟

ولا أملك الآن إلا أن أقول: الأقصر يا غرامى.. من ينقذكِ من هذا العبث؟ ومن يجرؤ على اتخاذ القرار؟

المصدر: اليوم الاقتصادي

تاريخ النشر: 5 / 7 / 2026

شارك المقال

النقاش 0

شاركنا رأيك حول هذا الخبر

يرجى الالتزام بآداب الحوار