مال و أعمال

المملكة تصنع تحوّل السياحة في كل منطقة بإنجازات مشاريع ضخمة تتواصل

تستند المملكة العربية السعودية إلى إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، حيث مهدت رؤية 2030 الطريق لتحويل هذه الكنوز التاريخية والجغرافية إلى رافد اقتصادي عالمي، واستثمرت الدولة موقعها الاستراتيجي بين الخليج العربي والبحر الأحمر لتطوير وجهات سياحية فائقة الفخامة، مما جعل القطاع السياحي يبرز كأحد الركائز الأساسية في مسيرة تنويع مصادر الدخل الوطني والارتقاء بجودة الحياة.

تتواصل النجاحات في هذا القطاع الحيوي عبر إطلاق مشاريع ضخمة، مثل وجهات نيوم العصرية ومشاريع البحر الأحمر والقدية والدرعية والعلا التاريخية، وتتكامل هذه الجهود مع استضافة بطولات رياضية كبرى وأحداث ترفيهية عالمية تجذب الزوار من كافة الأقطار، مما يعكس التحول الجذري في بنية السياحة السعودية وقدرتها على منافسة أعرق الوجهات الدولية في وقت قياسي.

تعمل المملكة بجهود دؤوبة على تحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، إذ أطلقت الاستراتيجية الوطنية للسياحة وفعلت نظام التأشيرة الإلكترونية لسهولة وصول الزوار من 66 دولة، كما تهدف هذه التحسينات إلى تمكين الرقمنة وبناء القدرات البشرية الوطنية في مجالات الضيافة، مما أدى إلى تحقيق مستهدفات الرؤية قبل موعدها بسبع سنوات عبر استقبال 100 مليون سائح.

يرتفع سقف الطموح السعودي حالياً للوصول إلى 150 مليون سائح بحلول عام 2030، وتؤكد المؤشرات نمو مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 4.4% خلال العام الماضي، كما سجلت الإحصاءات الرسمية لعام 2024 وجود 86.2 مليون سائح محلي و29.7 مليون سائح وافد، مما ساعد في توليد وظائف تجاوزت 966.5 ألف وظيفة مباشرة في هذا القطاع.

تتصدر المملكة دول مجموعة العشرين في نمو أعداد السياح الدوليين، حيث حققت المرتبة الأولى في نمو الإيرادات السياحية خلال الأشهر الأولى من عام 2024، وتضاعفت قيمة الاستثمارات في قطاع الضيافة لزيادة عدد الغرف الفندقية وتجهيز البنية التحتية، وذلك لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار الذين يترقبون فعاليات عالمية كبرى مثل معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم.

يبرز مشروع البحر الأحمر كأحد أكثر المشاريع السياحية طموحاً واستدامة على مستوى العالم، إذ شهد افتتاح مطار البحر الأحمر الدولي كأول مطار خالٍ من الكربون في الشرق الأوسط، ويضم المشروع منتجعات فاخرة مثل شيبارة وسانت ريجيس ونجومة وديزرت روك، التي تقدم تجارب استثنائية تجمع بين الفخامة المطلقة والحفاظ على البيئة البحرية البكر بأسلوب مبتكر وفريد.

تمثل الدرعية جوهرة التراث السعودي بوصفها مهداً للدولة السعودية الأولى، حيث استقبلت في عام 2024 أكثر من 3 ملايين زيارة لمواقعها التاريخية مثل حي الطريف المسجل في اليونسكو، وتعمل شركة الدرعية على تحويل المنطقة إلى وجهة ثقافية نابضة بالحياة تعتمد العمارة الطينية النجدية، مما يمنح الزوار فرصة نادرة للتعرف على هوية المملكة في أجواء يملؤها الفخر.

تتألق العلا كأول وجهة في الشرق الأوسط تعتمدها المنظمة الدولية للوجهات السياحية، وحصدت جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية لعام 2024 بفضل مواقعها الفريدة مثل الحجر ومنارة العال، وتسجل المنطقة حضوراً دولياً قوياً كعضو مؤسس في التحالف السياحي لمدن طريق الحرير، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي للفنون والتراث الذي يربط بين حضارات الماضي وتطلعات المستقبل الواعد.

تتسارع أعمال الإنشاء في مشروع القدية لتوفير بيئة متكاملة تجمع بين الرياضة والمغامرة والفنون، وتهدف المخططات الرئيسية لجذب السياح عبر وجهات ترفيهية رائدة مثل متنزه أكواربيا ومتنزه “سيكس فلاج” الضخم، وتسعى هذه المبادرات إلى تقديم خيارات مبتكرة تدعم طاقات الشباب السعودي، وتجعل من المملكة مركزاً عالمياً للترفيه الذي يتسم بالحداثة والقوة والابتكار المستمر.

تحتفي منطقة عسير بأصالتها وتراثها الغذائي عبر الفوز بجوائز عالمية في فنون الطهي، وتأتي المدينة المنورة ضمن قائمة أفضل 100 وجهة عالمية بفضل جهود التطوير المستمرة، ويظهر استخدام التقنيات الحديثة مثل المرشدة الذكية “سارة” التزام المملكة بالتحول الرقمي، مما يضمن تجربة سياحية سلسة وفريدة تعكس روح الكرم السعودي والريادة العالمية في تنظيم وإدارة الوجهات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى