كيه إل إم تلغي 160 رحلة أوروبية الشهر المقبل بسبب ارتفاع الوقود

أعلنت شركة الطيران الهولندية “كيه إل إم” عن عزمها إلغاء 160 رحلة جوية في القارة الأوروبية خلال الشهر المقبل، وعزت الشركة هذا القرار الاضطراري إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود الناتج عن اندلاع حرب إيران، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
أوضحت الذراع الهولندية لمجموعة “إير فرانس كيه إل إم” أن هذه الإلغاءات تمثل أقل من 1% من إجمالي رحلاتها، وأكدت الإدارة رسمياً أنها لا تعاني من نقص في مخزونات وقود الطائرات حالياً، لكنها تسعى لتجنب نزيف الخسائر المالية المباشرة جراء الأسعار المتصاعدة.
أزمة أسعار الوقود
حذرت شركة الطيران الاقتصادي البريطانية “إيزي جت” من تكبد خسائر فادحة خلال النصف الأول من العام الجاري، وربطت هذه التوقعات السلبية بالزيادة الكبيرة في أسعار الوقود وزيادة المخصصات القانونية، بالإضافة إلى تباطؤ الحجوزات المستقبلية بفعل استمرار الصراع المسلح في المنطقة.
تسببت التوترات العسكرية في قفزة تاريخية بأسعار وقود الطائرات بما يصل إلى 200 دولار للبرميل، وأحدثت هذه القفزة اضطراباً واسعاً في قطاع النقل الجوي العالمي خلال عام 2026، مما أجبر الناقلات على رفع أسعار التذاكر ومراجعة خطط النمو الاستراتيجية المعتمدة سابقاً.
تواجه شركات الطيران العالمية أزمة حقيقية ناتجة عن نقص الإمدادات جراء حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة في العالم، مما أدى إلى نقص حاد في المنتجات المكررة المخصصة للطائرات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الدولي.
تداعيات مضيق هرمز
أسفرت هذه الأزمة عن وصول سعر طن وقود الطائرات في شمال غربي أوروبا إلى 1573 دولاراً، حيث سجل هذا الرقم ارتفاعاً هائلاً مقارنة بسعر 750 دولاراً للطن قبل اندلاع الحرب، وفقاً لتقارير متخصصة رصدت حركة الأسعار في الأسواق الفورية والتعاقدية الدولية.
حذر ويلي والش المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” من صعوبة استعادة التوازن في الإمدادات، وأكد أن توفير كميات كافية من وقود الطائرات قد يستغرق عدة أشهر إضافية، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط العملاقة.
تكاليف تشغيل الطيران
أشار والش إلى أن وقود الطائرات يمثل حالياً ثاني أكبر نفقات شركات الطيران بعد بند العمالة، حيث يستحوذ وحده على نحو 27% من إجمالي تكاليف التشغيل المباشرة، وهو ما يجعل أي تذبذب في أسعاره مؤثراً بشكل فوري على ميزانيات الشركات وقدرتها التشغيلية.
أكد المدير العام للاتحاد الدولي أن أسعار الوقود تظل مرتفعة رغم التراجع الطفيف في أسعار النفط الخام، وذلك نتيجة تأثر قدرة المصافي على الإنتاج بسبب النزاع الدائر في الشرق الأوسط، مما يضع شركات الطيران أمام خيارات صعبة للنجاة من الأزمة المالية الراهنة.
تراقب الأوساط الاقتصادية العالمية بجدية قرار “كيه إل إم” بإلغاء 160 رحلة جوية كخطوة احترازية أولى، ويتوقع المحللون أن تحذو شركات طيران أخرى حذوها لتقليل المصاريف الجارية، وضمان استمرارية العمليات في ظل ظروف تضخمية غير مسبوقة تضرب قطاع الطيران المدني.





