تمتلك البرتغال تاريخاً عريقاً كونها واحدة من أقدم الدول الأوروبية الواقعة في أقصى جنوب غرب القارة، حيث تطل مباشرة على المحيط الأطلسي وتعتبر مهد عصر الاكتشافات البحرية التاريخية، وتتخذ من لشبونة عاصمة رسمية لها تضم معالم حضارية متنوعة، وتستحوذ على مكانة جغرافية مميزة بين دول القارة الأوروبية.
وتقع البرتغال داخل شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث تحدها إسبانيا من الشرق والشمال، بينما يمتد المحيط الأطلسي على حدودها الغربية والجنوبية، وهو موقع منحها أهمية بحرية كبيرة على مدار قرون، كما تتبعها منطقتان تتمتعان بالحكم الذاتي هما جزر الأزور وجزر ماديرا اللتان تشكلان جزءًا من أراضي الدولة في المحيط الأطلسي.
الموقع والطبيعة
تبلغ مساحة البرتغال نحو 92,212 كم²، ويعيش فيها نحو 10.5 مليون نسمة، بينما تتخذ من لشبونة عاصمة لها، وتعتمد اللغة البرتغالية لغة رسمية، في حين يستخدم اليورو (€) عملة رسمية داخل البلاد، لتندرج ضمن دول منطقة اليورو، وهو ما يعكس ارتباطها بالمنظومة الاقتصادية الأوروبية.
وتمتلك البرتغال أكثر من 1,700 كيلومتر من السواحل المطلة على المحيط الأطلسي، وهو ما جعل النشاط البحري جزءًا رئيسيًا من تاريخها واقتصادها، كما تتنوع تضاريسها بين الجبال التي تنتشر في الشمال، والسهول والهضاب التي تمتد في الجنوب، إلى جانب وجود متنزهات طبيعية وغابات ومساحات خضراء موزعة في مناطق مختلفة من البلاد.
قطاعات الاقتصاد
يعتمد الاقتصاد البرتغالي على مجموعة من القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها السياحة التي تستقطب ملايين الزوار سنويًا، إلى جانب التجارة والخدمات التي تشكل جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي، كما تواصل الزراعة دورها في إنتاج العنب والزيتون والحمضيات داخل العديد من المناطق الزراعية.
وتساهم الصناعات الغذائية وصناعة النسيج وصناعة السيارات في دعم الاقتصاد البرتغالي، كما شهد قطاع الطاقة المتجددة توسعًا ملحوظًا من خلال الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، وهو ما عزز مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في تلبية جانب من احتياجات البلاد.
محطات تاريخية
لعبت البرتغال دورًا بارزًا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر في عصر الاكتشافات الجغرافية، إذ انطلقت من موانئها رحلات بحرية قادها عدد من المستكشفين الذين أسهموا في فتح مسارات جديدة للتجارة العالمية، وكان لذلك تأثير مباشر في حركة الملاحة والتبادل التجاري بين القارات.
وسجل المستكشف فاسكو دا غاما واحدة من أبرز الرحلات البحرية عندما نجح في فتح الطريق البحري إلى الهند، وهو الإنجاز الذي وفر مسارًا جديدًا للتجارة بين أوروبا وآسيا، وأسهم في توسيع النشاط التجاري خلال تلك الفترة، لتحتفظ البرتغال بمكانة بارزة في تاريخ الملاحة العالمية.
وتحتفظ البرتغال بحدودها الحالية تقريبًا منذ القرن الثالث عشر، وهو ما يجعلها من أقدم الدول الأوروبية التي استمرت حدودها دون تغيرات كبيرة، كما تضم العاصمة لشبونة جسر فاسكو دا غاما الذي يصل طوله إلى نحو 17 كيلومترًا، ويعد من أطول الجسور في أوروبا.
وتواصل اللغة البرتغالية انتشارها على مستوى العالم، إذ يتحدث بها أكثر من 260 مليون شخص، لتصبح سادس أكثر اللغات الأم انتشارًا عالميًا، كما تحتل البرتغال مكانة متقدمة في إنتاج الفلين، حيث تعد أكبر منتج له في العالم، بينما تظل لشبونة واحدة من أقدم العواصم الأوروبية التي سبقت في تاريخها مدنًا مثل لندن وباريس، لتجمع الدولة بين الإرث التاريخي والموقع البحري والأنشطة الاقتصادية المتنوعة.
المصدر: عالم الجغرافيا

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر