تتميز طرابزون بمطبخ يرتبط بتاريخ منطقة البحر الأسود وطبيعتها الزراعية والبحرية، وتتنوع أطباقها بين المأكولات المصنوعة من دقيق الذرة والأسماك واللحوم، إلى جانب الحلويات والمأكولات المنزلية التي حافظت عليها الأجيال، وتقدم المطاعم المحلية هذه الأطعمة ضمن قوائم تستند إلى وصفات منتشرة في المدينة والمناطق المحيطة بها.
وتمتد شهرة الطعام في طرابزون إلى أطباق مثل كويماك وكفتة أكشابات والأنشوجة، إضافة إلى البيدة وكورو فاصوليه والسوتلاش، وتختلف طرق إعداد هذه الأطعمة من منطقة إلى أخرى، بينما تعتمد نسبة كبيرة منها على منتجات محلية ترتبط بالزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك في البحر الأسود.
ويبحث زوار المدينة عن هذه الأطباق خلال رحلاتهم للتعرف على جانب من المطبخ المحلي، وتوفر المطاعم والمقاهي في طرابزون خيارات متعددة لتجربة الأطعمة التقليدية، كما تنتشر بعض الأطباق في الأسواق والمطاعم الشعبية، بينما تقدم مطاعم أخرى وصفات تعتمد على المكونات نفسها مع اختلاف طريقة الطهي والتقديم.
نكهات البحر الأسود
يحتفظ كويماك بمكانة ضمن أطباق الإفطار في منطقة البحر الأسود، ويتكون من دقيق الذرة والجبن المحلي، ويضاف إليه الزبدة أو القَيماق، ويُحضّر الطبق على حرارة مرتفعة حتى يذوب الجبن ويأخذ قوامًا ممتدًا، ثم يقدم ساخنًا فور الانتهاء من إعداده للحفاظ على قوامه.
وتنتشر البيدة في طرابزون كنوع من الخبز المسطح الذي يُخبز داخل الأفران الحجرية، وتأتي غالبًا في شكل بيضاوي، وتُحضّر بعض أنواعها بحشوات تضم لحم البقر المطهو وجبن كاشار، بينما تتميز البيدة المعدة بطريقة جيدة بحواف محمصة مع بقاء العجين من الداخل طريًا.
وتحضر الأنشوجة، المعروفة باسم Hamsi، في عدد من الأطباق المرتبطة بمطبخ البحر الأسود، ومن أشهر طرق إعدادها Hamsi tava وHamsili pilav وHamsi buğulama، ويستمر موسمها عادة من نوفمبر إلى فبراير، لذلك يرتبط تناولها الطازجة في طرابزون بفترة الصيد خلال هذه الأشهر.
أطباق من طرابزون
تتنوع وصفات الكفتة في تركيا، وتظهر في طرابزون ضمن أصناف محلية مختلفة، بينما ترتبط كفتة أكشابات تحديدًا ببلدة أكشابات التابعة للمدينة، وتُحضّر من لحم العجل المفروم مع فتات الخبز والبصل والثوم والملح والفلفل، ثم تشكل على هيئة أقراص وتُطهى أو تُشوى.
وتقدم كفتة أكشابات عادة إلى جانب السلطة والخضروات المشوية والبرغل والعيران، وتختلف طريقة تقديمها بحسب المطعم، بينما تعتمد الوصفة المحلية على استخدام لحم العجل، وتعد من الأطباق التي تحمل اسم المنطقة التي ظهرت فيها وانتشرت منها إلى مدن تركية أخرى.
وتحافظ اللقمة على حضورها ضمن قائمة الحلويات التقليدية في طرابزون وتركيا، وتُحضّر من الدقيق والسكر والملح، ثم تُقلى في الزيت وتغمر بالشراب السكري أو العسل، وتقدم في بعض الأماكن بعد إعدادها مباشرة، مع إمكانية إضافة مكونات مثل الجوز أو السمسم أو الشوكولاتة.
ويقدم كورو فاصوليه كطبق منزلي ينتشر في تركيا، ويتكون من الفاصولياء البيضاء التي تُنقع ثم تطهى مع البصل والفلفل الأخضر والطماطم وصلصة الطماطم Salça، ويمكن إضافة اللحم إلى الوصفة، وعند استخدام لحم الضأن يعرف الطبق باسم Etli Kuru Fasulye.
ويظهر السوتلاش ضمن الحلويات التركية التي يمكن العثور عليها في طرابزون، ويتكون أساسًا من الأرز والحليب، بينما تختلف طريقة إعداده في منطقة البحر الأسود بإدخاله الفرن خلال المرحلة الأخيرة، ما يؤدي إلى تكوين طبقة بنية على سطحه، ويمكن تناوله دافئًا أو باردًا مع الشاي التركي.
تجربة الطعام المحلي
يمنح تنوع الأطباق الزائر فرصة لتجربة أكثر من نوع خلال الرحلة، إذ يمكن بدء اليوم بطبق كويماك الساخن، ثم تجربة البيدة أو كفتة أكشابات ضمن وجبة رئيسية، بينما تظهر الأنشوجة كخيار مرتبط بموسمها، وتوفر الحلويات مثل اللقمة والسوتلاش خيارات أخرى في نهاية اليوم.
وتعتمد تجربة الطعام في طرابزون كذلك على المنتجات التي ترتبط بالمنطقة، ويظهر دقيق الذرة في عدد من الأطباق، كما تحضر منتجات الألبان واللحوم والخضروات والأسماك في وصفات متعددة، ويعكس هذا التنوع طبيعة المطبخ المحلي الذي يجمع بين منتجات البحر والمزارع والمناطق الجبلية.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر