تجذب الخبزة المقناة اهتمام زوار مهرجان الأطاولة في نسخته 9 بمنطقة الباحة، بعدما خُصص لها ركن يقدم طريقة إعدادها أمام الجمهور، باعتبارها إحدى الأكلات الشعبية التي ارتبطت بتاريخ المنطقة، واستمرت حاضرة في المناسبات والمجالس والأسر عبر أجيال متعاقبة.
وتواصل الخبزة المقناة حضورها ضمن فعاليات صيف الباحة 2026، حيث يتابع الزوار خطوات إعدادها بالطريقة التقليدية، ويتعرفون على تفاصيل هذا الطبق الذي أصبح جزءًا من الموروث الغذائي المحلي، ويعكس جانبًا من العادات المرتبطة بالضيافة في المنطقة.
مراحل الإعداد التقليدية
يشهد ركن الخبزة المقناة إقبالًا متزايدًا من الزوار الراغبين في مشاهدة مراحل إعدادها منذ البداية، إذ يبدأ العمل بتجهيز العجين باستخدام دقيق البر، ثم يعجن بالماء حتى تتماسك مكوناته، قبل أن يُفرد على هيئة قرص دائري استعدادًا لمرحلة الطهي.
وتوضع العجينة بعد ذلك داخل “المقناة”، حيث تعتمد طريقة الطهي على استخدام الحرارة المباشرة والجمر، وهي الطريقة التي حافظ عليها أهالي الباحة لسنوات طويلة، واستمرت حتى أصبحت جزءًا من الهوية الغذائية المرتبطة بالمنطقة.
وأوضح صانع الخبزة التراثية أحمد الشيوخ أن إعداد الخبزة يبدأ باستخدام دقيق القمح الخالص، ثم يعجن بالماء حتى تتماسك العجينة، وبعد ذلك تُبسط على شكل قرص دائري، وتوضع فوق صخرة ملساء رقيقة جرى تسخينها مسبقًا بإشعال النار أسفلها.
أدوات الطهي القديمة
أضاف أن العجينة تُغطى بعد ذلك بـ”المشهف”، وهو غطاء يشبه الصحن ويصنع من الفخار أو الحديد الرقيق، ثم يغطى بالكامل بالرماد الساخن والجمر، مع الإبقاء على نار هادئة أسفل الصخرة حتى تنضج الخبزة بالكامل وفق الطريقة التقليدية المعروفة في المنطقة.
وأشار إلى أن هذه الطريقة تمنح الخبزة نكهة خاصة وقوامًا هشًا، وهي النتيجة التي يحرص صناعها على الحفاظ عليها حتى اليوم، من خلال الالتزام بالأسلوب القديم في إعدادها، دون تغيير في مراحل الطهي التي توارثها الأهالي.
وتُقدم الخبزة المقناة بعد اكتمال نضجها مع السمن البلدي والعسل، كما يمكن تقديمها إلى جانب المرق أو اللبن، وهو ما يمنح الزائر فرصة لتذوق أحد أشهر الأطباق الشعبية التي اشتهرت بها منطقة الباحة، واستمرت ضمن موائدها التقليدية.
الموروث الغذائي
اعتمدت هيئة فنون الطهي الخبزة المقناة طبقًا رئيسًا لمنطقة الباحة، في خطوة تعكس مكانتها ضمن الموروث الغذائي المحلي، وارتباطها بعادات الضيافة التي عرفت بها المنطقة، حيث ما زالت تحضر في العديد من المناسبات الاجتماعية والأسرية.
وتواصل اللجنة المنظمة لمهرجان الأطاولة 9 تقديم الأركان التراثية والثقافية والحرفية، بما يتيح للزوار التعرف على عناصر متعددة من التراث المحلي، ويمنحهم فرصة متابعة طرق إعداد الأكلات الشعبية والحرف التقليدية التي اشتهرت بها الباحة.
ويستمر مهرجان الأطاولة ضمن فعاليات صيف الباحة 2026 في تقديم برامج متنوعة تسهم في التعريف بالموروث الشعبي للمنطقة، حيث تحافظ الخبزة المقناة على مكانتها بين أبرز الأطباق التراثية، وتستقطب الزوار الراغبين في التعرف على طريقة إعدادها وتذوقها ضمن أجواء المهرجان.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر