يمتد الشريط الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط في شمال مصر من غرب مدينة الإسكندرية وصولاً إلى مرسى مطروح، ويبلغ طول هذا المسار حوالي 230 كيلومتراً من الشواطئ ذات الرمال البيضاء والمياه الفيروزية الصافية،وتاريخياً ارتبطت المنطقة بالعطلات الصيفية الخاصة بالمصريين بعيداً عن صخب المدن الكبرى، وظلت لفترات طويلة غير مطورة بالشكل الذي يسمح لها باستقطاب السياحة العالمية على مدار العام.
وتشهد المنطقة حالياً تحولاً كبيراً في البنية التحتية والخدمات وإنشاء الفنادق والمنتجعات والمطاعم العالمية، وتبدأ الطفرة الكبرى في بناء القرى السياحية والمجمعات السكنية المغلقة منذ تسعينيات القرن الماضي، وينقسم الساحل الشمالي إلى مناطق رئيسية تشمل العلمين الجديدة وسيدي عبدالرحمن وخليج غزالة والضبعة ورأس الحكمة وسيدي حنيش وعلم الروم، وتضم تلك المساحات مشروعات عمرانية وسياحية ضخمة.
وتسعى الدولة المصرية لتطوير مدينة العلمين الجديدة لتصبح مدينة ساحلية متكاملة تنبض بالحياة بحلول عام 2030، وتستقبل المدينة الزوار حالياً في منشآت حديثة مثل فندق ريكسوس بريميوم العلمين ومراكز التسوق والأماكن الترفيهية، وتفتح الشواطئ العامة والخاصة أبوابها أمام السياح الأجانب والمصريين بعدما كان الوصول إليها مقتصراً في السابق على الملاك فقط.
مواعيد الزيارة والخدمات
يبدأ الموسم السياحي الأفضل لزيارة الساحل الشمالي من أواخر شهر يونيو ويمتد حتى نهاية سبتمبر، وتتميز هذه الفترة بأجواء مشمسة ومياه بحر دافئة ونسمات معتدلة بعيداً عن حرارة القاهرة، وتعمل المطاعم والمقاهي والمتاجر بكامل طاقتها الاستيعابية لتقديم الخدمات والتسهيلات لجميع المصطافين، وتنشط حركة وسائل النقل وسيارات الأجرة بشكل موسع لتسهيل الحركة بين القرى.
وتغلق حوالي 90% من المرافق والخدمات والمتاجر أبوابها تماماً خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى مايو، وتُقلص الفنادق المتاحة خدماتها أو تغلق أجزاء من منشآتها بسبب برودة الطقس في فصل الشتاء، وتصبح خيارات الترفيه محدودة للغاية مما يجعل امتلاك سيارة خاصة أمراً ضرورياً للتنقل، وتستمر بعض المجموعات السياحية في زيارة المنطقة الشتوية للاسترخاء الهدوء.
الأنشطة الترفيهية والتاريخية
يوفر الساحل الشمالي خيارات متنوعة للاستجمام تبدأ بالسباحة في المياه الفيروزية والاسترخاء تحت أشعة الشمس، وتقدم مراكز الرياضات المائية في الفنادق والمنتجعات أنشطة خفيفة تناسب مختلف الأعمار والاهتمامات، وتتيح هذه المراكز للمصطافين استئجار قوارب الكاياك وركوب قوارب الموز للاستمتاع بالبحر بطرق مختلفة، وتتحول المنطقة في الصيف إلى مركز رئيسي للحفلات والمهرجانات.
وتستقطب الفعاليات الفنية الأسبوعية أشهر نجوم الغناء في مصر والعالم العربي طوال أشهر الصيف، وتستضيف المسارح مهرجانات للموسيقى الإلكترونية يشارك فيها منسقو موسيقى محليون وعالميون لتنشيط الحركة السياحية، وتمنح السهرات الصيفية المتنوعة طابعاً حيوياً متكاملاً يتوازى مع سحر الشواطئ، وتتكامل الرؤية الترفيهية مع تقديم جولات تفقدية للمواقع الأثرية والتاريخية القريبة.
وتخلد المنطقة محطات هامة من الحرب العالمية الثانية عبر النصب التذكارية ومتحف العلمين العسكري، وشهدت مدينة العلمين في عام 1942 معركتين فاصلتين بين قوات الحلفاء ودول المحور أسفرت عن سقوط آلاف الجنود، وتضم المقابر الحالية رفات الضحايا ومنها النصب التذكاري الإيطالي، ويعرض المتحف العسكري الأسلحة والمعدات والوثائق التي تفسر مسار الأحداث التاريخية.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر