تستقطبُ العاصمة الإسبانية مدريد أعداداً متزايدة من محبي الثقافة والفنون المتميزة، وتضمُّ المدينة تشكيلة واسعة من المأكولات العالمية الفاخرة التي تجذب السياح طوال العام، ويتجاهلُ الكثير من الزوار هذه الوجهة التاريخية أثناء توجههم إلى برشلونة أو إشبيلية، وتوفرُ الخطة الذكية الممتدة على مدار 48 ساعة فرصة مثالية لاكتشاف كافة معالم العاصمة الحيوية بأسلوب منظم.
يفضلُ المرشدون السياحيون زيارة المدينة خلال فصلي الربيع والخريف من كل عام، وتمتدُّ الفترة المثالية للرحلات من أبريل إلى يونيو ومن سبتمبر إلى أكتوبر، ويتميزُ الطقس في هذه الأوقات بالاعتدال مما يتيح للنزلاء التنزه براحة كاملة، وتتراوح درجات الحرارة في الخريف وبداية الشتاء بين 20 و30 درجة مئوية مع سطوع مستمر لأشعة الشمس.
ينصحُ الخبراء بتجنب السفر إلى مدريد خلال فصل الصيف نظراً لموقعها غير الساحلي، وتخلو المدينة شبه كلياً من قاطنيها في شهري يوليو وأغسطس بسبب درجات الحرارة المرتفعة، ويتوجهُ السكان المحليون إلى الشواطئ البحرية المختلفة للهروب من الأجواء الحارة والخانقة، وتصنفُ العاصمة ضمن أكثر المدن الخضراء في أوروبا حيث تخصّص 45% من مساحتها للمتنزهات والحدائق المفتوحة.
تفاصيل اليوم الأول
يبدأُ الزوار صباح اليوم 1 بتناول وجبة الفطور التقليدية المكونة من الخبز المحمص، وتغطى الشرائح بالطماطم المهروسة مع قليل من الثوم الطازج بجانب القهوة بالحليب، ويتوجهُ السياح سيراً على الأقدام لمشاهدة القصر الملكي الفخم وكاتدرائية ألمودينا الشهيرة، وتتميزُ هذه المنطقة بالمعمار الرومانسي الفريد الذي يعكس الملامح التاريخية القديمة للمدينة.
يقصدُ المسافرون بعد ذلك حي لافابيس الشهير لمشاهدة فنون الغرافيتي الرائعة على الجدران، ويتجولُ السياح في شارع إمباخادوريس الحيوي بهدف تناول وجبة الغداء في سوق سان فرناندو، ويعدُّ هذا السوق الوجهة المفضلة للسكان المحليين لتذوق مأكولات التاباس التقليدية، ويفضلُ البعض زيارة سوق سان ميغيل المزدحم بالزوار بالرغم من ارتفاع أسعاره مقارنة بالأسواق الأخرى.
يقعُ مبنى تاباكاليرا الفني على بعد خطوات قليلة من سوق سان فرناندو القديم، وتحولَ هذا المكان راهناً إلى مساحة فنية عامة تستقطب الرسامين من جميع أنحاء العالم، ويشاركُ الفنانون سنوياً في تزيين الجدران الخارجية للمبنى بلوحات غرافيتي متميزة، ويتوجهُ الزوار بعد ذلك نحو منتزه ريتيرو الشهير للاسترخاء على العشب الأخضر ومراقبة البحيرة الاصطناعية.
يستمتعُ السياح بنزهة هادئة في شارع ألكالا التاريخي عند حلول فترة المساء، ويمثلُ هذا الشارع العريق المكان الأمثل لمشاهدة لحظات غروب الشمس الساحرة في العاصمة، وتختتمُ هذه الجولة فعاليات اليوم 1 المليء بالأنشطة المتنوعة والزيارات الميدانية، وتمنحُ هذه الأماكن المتقاربة فرصة لاستكشاف ثقافة المدينة دون الحاجة لوسائل النقل المجهدة.
فعاليات اليوم الثاني
يتيحُ صباح اليوم 2 للمسافرين فرصة زيارة متحف برادو ومتحف رينا صوفيا، وتضمُّ هذه المؤسسات الثقافية الكبرى بعضاً من أشهر الأعمال الفنية وأكثرها تأثيراً بالعالم، ويقصدُ الزوار سوق راسترو الشهير في منطقة لا لاتينا إذا تزامن التوقيت مع يوم الأحد، ويقعُ هذا السوق المفتوح على بعد خطوات من محطتي مترو تيرسو دي مولينا ولا لاتينا.
يشتري المتسوقون الهدايا التذكارية والسلع المتنوعة بأسعار مناسبة وسط أجواء السوق التقليدية، ويتوجهُ السياح عقب ذلك إلى مقاهي ومطاعم حي لا لاتينا الصاخب، ويحاكي الزوار سلوك السكان المحليين في قضاء عطلات نهاية الأسبوع بهذه الساحات، وتوفرُ الشرفات المطلة على الشوارع فرصة ممتازة لمراقبة المارة والاستمتاع بالطقس المشمس.
جولات المعالم التاريخية
ينتقلُ السياح بعد الظهر إلى ساحة بلازا مايور الفخمة والمصنفة كأشهر ساحات مدريد، ويعودُ التاريخ الإنشائي لهذا الموقع المستطيل المرصوف بالحصى إلى عام 1619 القديم، ويذكرُ المؤرخون أن الساحة كانت تقع خارج حدود المدينة وتستخدم لإقامة مصارعة الثيران، وتحيطُ بالساحة صفوف من المباني السكنية المؤلفة من 3 طوابق والتي اكتملت أواخر القرن 18.
تزينُ اللوحات الجدارية الفاخرة واجهات هذه المباني التاريخية الممتدة على طول الساحة، وتضمُّ الشرفات المحيطة بالمكان درابزينات مصنوعة بدقة من الحديد المطاوع، وتتوجُ الأبراج الأنيقة المبنية من حجر الأردواز المباني لتضفي مظهراً معمارياً ساحراً، وتختتمُ الخطة السياحية التي استمرت لمدة 48 ساعة بتقديم رؤية شاملة عن تاريخ العاصمة الإسبانية العريقة.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر