دولة أوروبية تخلو تماماً من البعوض.. ما هي؟

تتربع جمهورية أيسلندا على عرش التميز الجغرافي في شمال المحيط الأطلسي، حيث تشغل هذه الدولة الجزرية موقعا استراتيجيا فريدا عند نقطة التقاء المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي، وتجاورها جغرافيا كل من غرينلاند وجزر فارو في تلك المنطقة النائية.
تبلغ المساحة الإجمالية لهذه الدولة نحو 103,000 كيلومتر مربع من الأراضي البركانية، وتتميز بطبيعة وعرة تجمع بين النقيضين مما منحها شهرة عالمية واسعة النطاق، وتعد هذه المساحة الشاسعة موطنا لعدد قليل من السكان بالمقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى.
يقترب عدد سكان البلاد حاليا من حاجز 400 ألف نسمة فقط لا غير، وهو ما يجعلها تصنف كواحدة من أقل دول القارة العجوز من حيث الكثافة السكانية، وتتوزع هذه الجموع البشرية في مدن حديثة ومنظمة تعكس الرقي الحضاري لهذه الدولة الجزرية.
موقع جيوغرافي فريد
تعتبر مدينة ريكيافيك العاصمة السياسية وأكبر المدن الحاضنة للسكان في الجمهورية، حيث تمثل المركز الحيوي للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية في البلاد، وتستقطب العاصمة الجزء الأكبر من القوى العاملة والزوار القادمين لاستكشاف هذه الطبيعة القطبية الساحرة.
تلقب أيسلندا عالميا بمصطلح أرض النار والجليد نظرا لتكوينها الجيولوجي المدهش، إذ تضم الجزيرة وفرة كبيرة من البراكين النشطة والينابيع الساخنة المتفجرة من باطن الأرض، وتحيط بهذه المظاهر البركانية أنهار جليدية ضخمة تغطي مساحات واسعة من اليابسة في مشهد مهيب.
تعتمد الدولة في الوقت الحاضر بنسبة 100 بالمائة تقريباً على الطاقات المتجددة، حيث يتم استغلال الحرارة الأرضية والمياه الجارية لتلبية كافة حاجيات السكان والقطاعات الصناعية، وتعد هذه التجربة الأيسلندية نموذجا عالميا ملهما في مجال الحفاظ على البيئة النظيفة.
طاقة نظيفة ومستدامة
تخلو أراضي أيسلندا تماما من وجود البعوض في ظاهرة بيئية نادرة جدا، حيث يساهم المناخ الخاص والتركيبة الجيولوجية في منع تكاثر هذه الحشرات المزعجة نهائيا، ويشكل هذا الاختفاء أحد العناصر التي تميز الحياة اليومية للسكان والزوار على حد سواء في الجزيرة.
تتصدر أيسلندا قوائم المؤشرات الدولية كأكثر دول العالم أمانا واستقرارا على الإطلاق، حيث تنخفض معدلات الجريمة إلى مستويات قياسية وتنتشر قيم التسامح والتعاون بين الأفراد، ويوفر هذا الاستقرار بيئة مثالية للنمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية المستدامة للمواطنين هناك.
تستثمر الحكومة الأيسلندية مواردها الطبيعية في تعزيز السياحة البيئية المسؤولة والواعية، حيث يتم استقبال السائحين في مساحة 103,000 كيلومتر مربع من التنوع البيولوجي المذهل، وتعمل السلطات على حماية الأنهار الجليدية والينابيع الساخنة من أي تلوث قد يطرأ عليها.
أمان واستقرار مجتمعي
تؤكد الإحصائيات أن 400 ألف نسمة يتمتعون بمستوى معيشي مرتفع في هذه الدولة، وتساهم السياسات الحكومية في توجيه عوائد الطاقة والموارد نحو تحسين جودة الحياة العامة، وتظل ريكيافيك الوجهة المفضلة لمن يبحث عن الهدوء والجمال والعمل في بيئة نقية.
ترسم أيسلندا لوحة طبيعية تجمع بين حمم البراكين وبرودة الثلوج القطبية الممتدة، وتجذب هذه التناقضات الباحثين والعلماء لدراسة حركة الصفائح التكتونية في شمال المحيط الأطلسي، وتستمر الدولة في الحفاظ على ريادتها كأكثر البقاع أمنا وأمانا في كوكبنا المعاصر.
تنتهي الرحلة في استكشاف هذه الجزيرة بالتأكيد على تفوق الإنسان في التكيف، فلقد طوع سكان أيسلندا الطبيعة القاسية لصالحهم عبر تكنولوجيا الطاقة المتجددة بنسبة 100 بالمائة، وظلت هذه الدولة رمزا للسكينة والجمال وسط أمواج المحيطين المتلاطمة والباردة باستمرار.
المصدر: سوشيال ميديا





