شلل تام يصيب المطارات الكبرى وتوقعات بخسائر مليارية في قطاع السفر

تتصاعد حدة الأزمة التي تعصف بقطاع الطيران العالمي جراء التوترات الجيوستراتيجية المتفاقمة، حيث تسببت المواجهات الجوية الأخيرة في شلل شبه تام للحركة الملاحية الدولية، مما أدى لإلغاء ما يزيد عن 21300 رحلة جوية في مراكز الربط الحيوية بالمنطقة.
تتسارع جهود الحكومات لإنقاذ عشرات الآلاف من المسافرين العالقين في مطارات الخليج الرئيسية، إذ فرضت السلطات قيوداً صارمة على الملاحة الجوية لليوم الرابع على التوالي، لضمان سلامة الركاب والأطقم الجوية في ظل اضطراب المسارات المعتادة بين القارات الثلاث.
تؤثر هذه الانقطاعات بشكل مباشر على خطط التنويع الاقتصادي التي تتبناها الدول المحورية في المنطقة، كما تزيد من تعقيد العمليات التشغيلية لشركات الطيران العالمية التي باتت تعتمد على ممرات ضيقة، مما يرفع تكاليف التشغيل ويقلص هوامش الربح في ظل الظروف الراهنة.
تتسابق شركات الطيران الكبرى لإعادة تنظيم جداولها المحدودة لنقل الرعايا الأجانب من مناطق النزاع، في وقت تشهد فيه العواصم المحيطة اضطرابات أمنية تعيق الانسيابية الطبيعية للمسافرين، وتدفعهم للبحث عن بدائل برية أو جوية غير تقليدية للوصول إلى وجهاتهم.
يؤكد خبراء استشاريون في قطاع السفر الفاخر أن هذا الإغلاق هو الأضخم منذ جائحة كوفيد، حيث ستتجاوز الخسائر المالية في قطاعي الشحن والركاب مليارات الدولارات، نتيجة توقف سلاسل الإمداد الجوي التي تعتمد بشكل كبير على طائرات الركاب لنقل البضائع.
تنفذ شركات الشحن العالمية تدابير طارئة لمواجهة تعطل خدمات الاستلام والتسليم في الشرق الأوسط، وتحاول التكيف مع المتغيرات الميدانية المتسارعة لضمان وصول الشحنات الحيوية، رغم الضغوط الكبيرة التي فرضها إغلاق الأجواء وتغيير مسارات الرحلات الطويلة بين آسيا وأوروبا.
تنسق وزارة الخارجية الأمريكية مع الجهات المعنية لتجهيز رحلات عسكرية وطيران عارض لإجلاء مواطنيها، وسط انتقادات برلمانية حول توقيت التحذيرات الرسمية الصادرة للمسافرين، في حين أوقفت شركات طيران كبرى رحلاتها إلى تل أبيب حتى أواخر شهر مارس الحالي.
تكشف التحقيقات الميدانية عن قفزة هائلة في أسعار التذاكر والطلب على الخطوط البديلة البعيدة، مما يضع ضغوطاً إضافية على ميزانيات السياح الذين وجدوا أنفسهم عالقين في وجهات بعيدة، غير قادرين على العودة إلى أعمالهم أو إلحاق أطفالهم بالمنشآت التعليمية في أوطانهم.
تترقب الأسواق المالية العالمية استقرار الأوضاع لتعويض الخسائر التي منيت بها أسهم شركات الطيران، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 30% منذ بداية العام، مما يهدد بموجة تضخمية جديدة في أسعار وقود الطائرات تلتهم الأرباح المتوقعة للشركات في الموسم الحالي.
تستأنف بعض الناقلات الدولية رحلاتها بحذر شديد نحو دبي والرياض في بادرة أولى لانفراجة جزئية، بينما تظل التقديرات تشير إلى خسائر فادحة في إيرادات السياحة الإقليمية، إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة تضمن أمن وسلامة الممرات الجوية الدولية في المنطقة.





