عادل اقليعي: الإعلام الرقمي يعيد رسم مشهد السياحة والإعلام

نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي، مؤتمراً تخصصياً بعنوان «تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الإعلام السياحي»، حيث جمع المؤتمر نخبة من الخبراء والأكاديميين العرب، لمناقشة التحولات الجذرية في صناعة المحتوى السياحي المعاصر.
أكد عادل اقليعي أستاذ الإعلام والتواصل بالكلية متعددة التخصصات بورزازات في المغرب أن التحولات الرقمية المتسارعة لم تلغ الإعلام التقليدي بل أعادت ترتيب أدواره داخل المشهد الاتصالي العام، مشيرا إلى أن تاريخ وسائل الإعلام يثبت أن أيا منها لم يلغ الأخرى، بل إن المسألة ظلت مرتبطة بمن يمتلك القدرة على التأثير والسيطرة على الجمهور.
أوضح اقليعي أن الجدل حول نهاية الوسائل التقليدية بدأ منذ ظهور الراديو ثم التلفزيون ثم الإنترنت، ومع ذلك استمرت الصحافة الورقية والإذاعة في الوجود، مع اختلاف في الشكل والأدوات، لافتا إلى أن الإعلام التقليدي اضطر إلى مراجعة أنظمته المهنية والاستفادة من المنافذ المتعددة التي وفرها الإنترنت من أجل الوصول إلى جمهور أوسع.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام لا تعمل في فراغ بل تتكامل وفق حاجات المجتمع وتغير سلوك المتلقي، حيث دفعت البيئة الرقمية المؤسسات التقليدية إلى تطوير محتواها واعتماد النشر المتعدد والمنصات التفاعلية، مع الحفاظ على القيم المهنية المرتبطة بالدقة والمصداقية والتحقق.
تحدث عن الإعلام السياحي بوصفه مجالا مرشحا ليصبح تخصصا قائما بذاته خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن هذا المجال يحتاج إلى عمل منظم وجهد أكاديمي ومهني مستمر، خاصة في ظل المنافسة الشرسة بين الدول لجذب السائح عبر الصورة والمحتوى الرقمي.
وبيّن أن منصات التواصل الاجتماعي قلبت وجه السياحة عالميا وفي المغرب بشكل خاص، حيث لم تعد السياحة مرتبطة فقط بالكتيبات الرسمية أو الحملات التقليدية، بل أصبحت تعتمد على المحتوى الذي ينتجه المستخدمون ويشاركونه لحظة بلحظة.
ولفت إلى أن هذه المنصات تحولت إلى محرك قرار رئيسي في مختلف مراحل الفعل السياحي، من مرحلة الاكتشاف الأولى إلى التخطيط ثم الحجز والسفر، موضحا أن الصورة الثابتة والمتحركة باتت قادرة على تحويل مكان مجهول إلى وجهة سياحية عالمية خلال وقت قصير.
واستعرض أرقاما تعكس حجم هذا التحول، إذ استقبل المغرب في 2024 أكثر من 14.5 مليون زائر دولي بزيادة 20 % مقارنة بعام 2023، وحقق أكثر من 124 مليار درهم من الإيرادات السياحية، مع توقعات بوصول عدد السياح إلى 20 مليون سائح في 2025.
ربط هذه النتائج بالدور المتنامي للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في تغيير سلوك السائح، حيث لم يعد المسافر يبحث فقط عن المعلومات، بل أصبح هو نفسه مروجا للوجهة من خلال الصور والتجارب التي ينشرها، ما يمنح السياحة بعدا تواصليا جديدا يتجاوز الحملات الرسمية.





