سباقات الأفاعي القديمة تكشف تقاليد كيرالا المجهولة للسائحين

تتربع ولاية كيرالا على عرش الوجهات السياحية في الجنوب الهندي كجوهرة طبيعية تجمع بين الفنون والعافية، وتدعو زائريها لخوض تجارب تتنوع بين الإبحار الهادئ في غابات المانغروف ومتابعة سباقات القوارب التقليدية المثيرة، حيث تمتزج الثقافة العريقة بالطبيعة الطاغية لتقدم مأدبة بصرية ومعرفية تبدأ من التراث التاريخي وتصل إلى قمم الجبال الساحرة.
يستعرض حي “فورت كوتشي” أصالته من خلال شوارع تزدان بالكنائس البرتغالية والمنازل ذات الطراز الهولندي، وتبرز الشباك الصينية المعلقة على الساحل كشاهد على تاريخ التبادل التجاري منذ القرن الخامس عشر، بينما يضفي “بينالي كوتشي-موزيريس” طاقة إبداعية كأكبر معرض فني في الهند، ويستقبل قصر “ماتانتشيري” الزوار لاكتشاف مقتنياته التاريخية وتصاميمه المعمارية التي تعود لقرون مضت.
تمنح المياه الخلفية في كيرالا تجربة إبحار أيقونية على متن قوارب الأرز التقليدية المعروفة باسم “كيتوفالام”، وتوفر القنوات المائية في “فاليابارامبا” رحلة هادئة بعيدة عن صخب الوجهات المزدحمة للاندماج مع الطبيعة، ويمكن للمغامرين التجديف بالكاياك للوصول إلى تجمعات المانغروف الكثيفة التي تظهر كسراب أخضر وسط الجداول الساكنة، مما يجعلها ملاذاً مثالياً للتأمل والاسترخاء التام.
تنطلق سباقات قوارب الأفاعي الطويلة “تشوندان فالام” خلال موسم الأمطار بتناغم مذهل يجمع مئات المجدفين، وتتحول المياه الخلفية إلى ساحات منافسة حماسية تعيد إحياء تقاليد الحروب القديمة في مهرجان الحصاد، ويعد سباق “نهرو تروفي” الحدث الأبرز الذي يستقطب آلاف المتفرجين لمتابعة السرعة والمهارة فوق الأمواج، مما يجسد روح التكاتف والبهجة التي تميز المجتمع الكيرالي.
تحرس كهوف “إداكال” الرابضة على قمة تل ناءٍ نقوشاً حجرية غامضة يعود تاريخها لستة آلاف عام، وتصور هذه الرسوم القديمة رموزاً وحيوانات وبشراً في غرف صخرية مضيئة بأشعة الشمس الطبيعية، ويتطلب الوصول إليها صعود مئات الدرجات وسط غابات “واياناد” الساحرة، لتكافئ الرحلة المتسلقين بمشاهد بانورامية خلابة تعود بهم إلى عصور ما قبل التاريخ وسط صمت الجبال المهيب.
تزخر جبال الغاتس الغربية بتنوع بيولوجي مذهل يضم قرود المكاك والنمور الخجولة والأفيال البرية الضخمة، وتنظم محمية “بيرييار” برامج لمراقبة الحياة الفطرية تحت إشراف مرشدين محليين يمتلكون خبرة واسعة في تتبع الأثر، بينما تكتسي تلال “مونّار” باللون البنفسجي لزهرة “نيلكورينجي” التي تتفتح مرة واحدة كل اثني عشر عاماً، مما يحول المرتفعات إلى لوحة فنية نادرة.
تمتد سواحل كيرالا لأكثر من ستمائة كيلومتر موفرةً شواطئ مثالية لهواة ركوب الأمواج والسباحة، ويبرز شاطئ “موزابيلانغاد” كوجهة فريدة تسمح بقيادة السيارات مباشرة فوق الرمال الناعمة الممتدة، وتوفر قلاع “بيكال” التاريخية إطلالات فخمة تمزج بين عراقة الماضي ورفاهية الحاضر، بينما تظل الشواطئ المنعزلة مثل “ماراري” مقصداً للباحثين عن الهدوء والخصوصية بعيداً عن ضجيج المدن.
تكتمل التجربة السياحية بتذوق مأدبة “ساديا” التقليدية التي تُقدم على أوراق الموز وتضم عشرات الأطباق النباتية، وتعد كيرالا مهداً لعلم “الأيورفيدا” العلاجي الذي يعيد التوازن للجسم والروح عبر جلسات التدليك واليوغا، ويدعو مسار قمة “تشيمبرا” عشاق التنزه للوصول إلى بحيرة على شكل قلب، لتبقى “مونّار” بمزارع شايها الخضراء الملاذ الأبرد والأكثر سكوناً في قلب الهند.





