تؤكد النخب المهتمة بالشأن السياحي والبيئي في محافظة عجلون، ضرورة تفعيل سياحة الكهوف التراثية كمسار واعد يساهم في تنويع المنتج السياحي، حيث يسعى هذا التوجه إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة في المناطق الريفية النائية، بما يضمن خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشة السكان المحليين في المحافظة.
ويكشف رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، أن موازنة عام 2026 أولت القطاع السياحي اهتماماً استثنائياً وواضحاً، إذ تم تخصيص نحو 70 ألف دينار لدعم تطوير المواقع التراثية وتجهيز الكهوف لاستقبال الوفود، مع الالتزام الصارم بالمعايير التي تحافظ على الهوية البيئية والأصالة المعمارية لتلك المواقع.
تنشيط الاقتصاد المحلي
ويشكل الاستثمار في هذا النمط الفريد من السياحة الجيولوجية، فرصة حقيقية لضخ الدماء في عصب الاقتصاد المحلي داخل القرى العجلونية، من خلال تنشيط الصناعات التقليدية المرتبطة بالقطاع السياحي وزيادة معدلات التوظيف، مما يستدعي تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي لضمان استدامة هذه المشاريع الرائدة.
ويبرز مشروع كهف “التأمل” للدكتور سفاح الصبح كأنموذج ناجح، يمزج ببراعة بين الفن وجمال الطبيعة الصامتة في قلب الجبال، حيث تم تأهيل الموقع باستخدام أدوات بسيطة ومواد مستخلصة من البيئة المحلية الصديقة، بهدف منح الزائر تجربة حسية فريدة تعيده إلى بساطة الحياة القديمة بعيداً عن صخب المدن.
مسارات سياحية بديلة
ويساهم ربط الكهوف بالمسارات السياحية المعتمدة وإدراجها رسمياً، ضمن برنامج “أردننا جنة” في زيادة معدلات الإقبال السياحي والترويج الواسع للموقع، وهو ما يعزز أهمية دعم المبادرات الفردية والمشاريع الصغيرة لما لها من أثر اقتصادي مباشر، ينعكس إيجاباً على الحركة السياحية العامة والنمو في المناطق المستهدفة.
ويشدد عضو مبادرة “سياحتنا عنوان ثروتنا” علي الصمادي، على أهمية دمج سياحة الكهوف داخل منظومة المسارات البيئية المتكاملة في عجلون، لما لها من دور محوري في رفع مستويات الوعي الجماهيري بضرورة حماية الموارد الطبيعية، وترسيخ مفهوم السياحة المستدامة التي تحترم خصوصية المكان وتاريخه العريق.
فرص التنمية المستدامة
ويتطلب تطوير هذا النمط السياحي المتخصص توفير بنية تحتية، تشمل طرقاً وخدمات مساندة وحملات ترويجية رقمية تستهدف السياح من الداخل والخارج، بينما يشير المرشد السياحي عيسى الشرع إلى أن الكهوف التراثية تمثل عنصر جذب قوياً، للباحثين عن تجارب غير تقليدية تدمج بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ الإنساني.
ويؤدي إدراج هذه الكنوز الطبيعية ضمن البرامج السياحية المنظمة، إلى إطالة مدة إقامة السائح في المحافظة وزيادة حجم إنفاقه اليومي، مما يرفع من فرص الاستفادة المالية للمجتمعات القروية القريبة من تلك المسارات، ويحول المواقع المهملة إلى نقاط جذب حيوية ترفد الخزينة المحلية بالموارد المستمرة.
ويصف الدكتور ياسين المومني تجربة زيارة هذه الكهوف، بأنها تمنح الإنسان شعوراً عميقاً بالسكينة والهدوء والقدرة على التأمل، خاصة وأنها تمتلك مقومات تجعلها الوجهة المفضلة للهرب من النمط السياحي التقليدي الممل، مما يستوجب تكثيف التعريف بها وتسليط الضوء على جمالياتها المخبأة في أعماق جبال عجلون.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر