غياب الأمان الجوي يسقط 100٪ من الرحلات ويحول فنادق الأردن إلى مدن أشباح

شهد قطاع السياحة والسفر في المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة الماضية حالة من الشلل التام، إثر تداعيات أمنية إقليمية أدت إلى تراجع التدفقات السياحية بنسبة اقتربت من 100%، مما تسبب في إخلاء الفنادق من نزلائها وتوقف حركة الحجوزات بشكل كامل، وهو ما وضع المنشآت السياحية أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
يؤكد رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر محمود الخصاونة أن هذا الانخفاض الحاد يعود بشكل رئيسي إلى غياب الاستقرار في الأجواء الإقليمية، الأمر الذي أعاق حركة هبوط الطيران في المطارات المحلية، ودفع شركات الطيران العالمية إلى إلغاء رحلاتها المجدولة نحو الأردن، مما أدى إلى انعكاسات سلبية مباشرة على كافة مفاصل الاقتصاد الوطني.
يعول القطاع السياحي حالياً على أي بوادر للتهدئة أو الوصول إلى هدنة حقيقية في المنطقة، وذلك في محاولة لتقليل حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها الشركات، حيث يجري تنسيق مكثف وعلى أعلى المستويات مع وزارة السياحة والآثار، للبحث عن حلول عملية تسهم في إنعاش القطاع وتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
تحديات قطاع السياحة
يطمئن الخصاونة الموظفين العاملين في قطاع السياحة بعدم وجود أي نية لتسريح الكوادر البشرية، رغم الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها الشركات في دفع الرواتب الشهرية، مشدداً على أن الحفاظ على الخبرات والكفاءات يمثل أولوية قصوى لضمان جاهزية القطاع عند عودة النشاط السياحي إلى طبيعته المعتادة.
أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عن إطلاق مبادرة وطنية لدعم الشركات المتعثرة، تتضمن إجراءات قانونية تمنع الحجز على ممتلكات هذه الشركات، وتتيح لهم ميزة تأجيل أقساط الاشتراكات والالتزامات المالية لمدة تصل إلى 180 شهراً، وذلك بنسبة فائدة تبلغ 0% لتوفير سيولة كافية تغطي بند رواتب الموظفين.
مبادرات الدعم الحكومي
تأتي هذه الخطوات لتشكل طوق نجاة مؤقت لأصحاب العمل والعاملين على حد سواء، في انتظار تحسن الظروف الجيوسياسية التي تسيطر على المنطقة، حيث يراهن المسؤولون على قدرة القطاع السياحي الأردني على التعافي السريع فور استعادة أجواء الأمان الملاحي، وعودة الثقة للسياح القادمين من مختلف دول العالم لزيارة المواقع الأثرية والتاريخية.
يسعى القائمون على إدارة الملف السياحي إلى استثمار الوقت الحالي في التخطيط للمرحلة القادمة، وتطوير البنية التحتية والبرامج الترويجية، بما يضمن استقطاب أفواج سياحية جديدة بمجرد استقرار الأوضاع، معتبرين أن الصمود في هذه الأزمة هو الاختبار الأهم لمستقبل السياحة في الأردن خلال السنوات القادمة.
آفاق التعافي المرتقبة
تعمل الأطراف المعنية بجدية على وضع استراتيجيات بديلة للتخفيف من حدة الأزمة، حيث يتم دراسة سبل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لضمان استمراريتها في السوق، مع التأكيد على أن الشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص هي السبيل الوحيد لتجاوز العقبات الراهنة والحفاظ على مكتسبات قطاع السياحة الذي يعد ركيزة أساسية في دخل المملكة الاقتصادي.





