وجهات سياحية

131 مقبرة و900 منزل و500 متجر في مدينة واحدة عمرها يتجاوز 2000 عام

تعد مدينة العلا واحدة من أقدم الحواضر الإنسانية في المملكة العربية السعودية، وتعتبر موطناً أصيلاً لعدد كبير من المواقع الأثرية المثيرة للاهتمام والدهشة، حيث كانت قديماً الموقع الرئيس لطرق البخور والتوابل والحرير التي ربطت شبه الجزيرة العربية بمصر والهند، وتجعل المواقع التراثية الزوار يقدرون مهارة الأشخاص الذين شيدوا هذه المعالم.

تشرق العلا بجمالها الطبيعي شمال غرب المملكة لتعبر عن تراث يمتد لآلاف السنين، وتبرز كحلقة وصل تاريخية كبرى بين طرق التجارة البحرية والبرية التي ربطت البحر الأبيض المتوسط بالعالم، وتبعد المدينة مسافة 300 كيلومتراً عن المدينة المنورة لتستقبل السياح الباحثين عن عبق الماضي، وتتنوع العناوين السياحية فيها بين الجبال والوديان.

إرث الأنباط التاريخي

تقع منطقة الحجر على بُعد حوالي 26 كيلومتراً من مركز مدينة العلا السياحي، وتشتهر بكونها موقعاً مدرجاً على قائمة اليونسكو للتراث العالمي لاحتوائها على 131 مقبرة نبطية، وتعود هذه القبور المحفوظة بدقة عالية إلى القرن الثاني الميلادي لتروي قصص العواصم الاقتصادية القديمة، وتمتد المساحة الأثرية لهذا الموقع لتغطي 13.4 كيلومتراً تقريباً.

تبلغ مساحة محمية شرعان الطبيعية 1500 كيلومتر مربع وتعد كنزاً حقيقياً للمعالم الفطرية، ويهدف العمل فيها إلى استعادة النظام البيئي الحساس الذي يسمح بحماية الذئاب العربية والثعالب الحمراء، وتزدهر في أرجائها حيوانات الوعل العربي والنعام ذو العنق الأحمر بفضل جهود خبراء البيئة، ويستغرق الوصول إليها 45 دقيقة من المدينة القديمة.

كنوز الواحة الخضراء

تنتج بساتين النخيل الخصبة في واحة العلا أكثر من 90 ألف طن من التمور سنوياً، وتعتبر هذه الواحة حجر الزاوية في النظام البيئي الطبيعي للصحراء الذهبية المحيطة بها، وتوفر 2.3 مليون نخلة الظل اللازم لنمو 200 ألف شجرة حمضيات متنوعة الثمار، ويستفيد المجتمع المحلي من الأخشاب في بناء الملاجئ وتوفير مصادر الدخل الثمينة.

تتألق منطقة حي الفنون كوجهة عصرية تضم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي الحرفية المبتكرة، وتوفر الشوارع المخصصة للمشاة تجربة فريدة لاستكشاف الجداريات التي تحكي القصص من خلال الخط والطلاء، ويجد الزوار الفن في كل زاوية من هذا الحي المنسق الذي يعكس الحداثة، وتنتشر شاحنات الطعام لتقديم وجبات سريعة ومميزة.

أعمدة الصخور الساحرة

تتألق النجوم في سماء الغراميل بعيداً عن أضواء المدينة المزعجة لترسم مشهداً لا ينسى، وتحيط التكوينات الصخرية الغريبة بملايين الأجرام السماوية التي يمكن رؤيتها بوضوح تام بالعين المجردة، ويستمتع السياح في ليالي اكتمال القمر بالمناظر الطبيعية قبل إقامة المخيمات لمراقبة الأبراج، وتتضمن الجولات الليلية وجبة عشاء مشوية تُعد حول نار المخيم.

تضم البلدة القديمة في العلا 900 منزلاً عتيقاً و500 متجر موزعة في أزقتها الضيقة والجميلة، ويتعرف السياح خلال استكشاف الموقع على نمط حياة السكان الأوائل في تلك الحقبة التاريخية، وتجسد الجدران المبنية من الطين والطوب براعة العمارة التقليدية التي قاومت الظروف المناخية، وتوفر التجربة مزيجاً بين التاريخ العريق والحياة الحضرية القديمة.

مكتبة النقوش المفتوحة

يبرز جبل عكمة كأحد أهم المواقع الثقافية التي تروي قصص الحضارات المتعاقبة عبر التاريخ، ويحتوي الجبل على أكثر من 450 نقشاً عربياً قديماً محفوراً على منحدراته الصخرية الشاهقة، وتعرف هذه النقوش بالمكتبة المفتوحة نظراً لقيمتها المعرفية التي سجلتها منظمة اليونسكو عام 2023، ويستعين الزوار بالرواة المحليين لفهم معاني تلك الكلمات المحفورة في الصخر.

تعتبر واحة العلا المحاطة بالرمال الذهبية من أكثر الأماكن سحراً في المملكة العربية السعودية، ويسمح الملاذ الأخضر في قلب الصحراء بنزهة طويلة تمتد لستة كيلومترات بين أشجار المورينجا والحمضيات، ويتعرف السياح خلال جولاتهم على الممارسات الزراعية التقليدية التي حافظ عليها الأهالي، وتوفر الواحة تجربة غوص عميقة في أحضان التراث البيئي السعودي الأصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى