وجهات سياحية

تفاصيل الموقع المجاني جنوب رفحاء الذي يحتضن عشرات الآلاف من الزهور البرية النادرة

جذبت محمية “النباتات البرية” الواقعة جنوب محافظة رفحاء أعداداً غفيرة من المتنزهين والأهالي، حيث نجحت في لفت الأنظار بفضل ما تحتويه من تشكيلة واسعة من الزهور والنباتات العطرية، التي رسمت مشاهد طبيعية تعكس ثراء البيئة البرية في هذه المنطقة الشمالية.

ترسم الزهور الموسمية والنباتات البرية المتنوعة في أرجاء المحمية لوحة فنية طبيعية متناسقة، إذ تتداخل الأشكال والألوان لتقدم تجربة فريدة لهواة التصوير الفوتوغرافي والباحثين عن الاستجمام، وذلك وسط أجواء ربيعية تمنح الزوار فرصة التنزه في الهواء الطلق بعيداً عن صخب المدن.

أكد مالك المحمية المواطن صالح الفريح أنه يحرص سنوياً على زراعة وتجميل الموقع بعشرات الآلاف من الشتلات، ضمن رؤية ذاتية تهدف إلى إبراز أهمية الغطاء النباتي المحلي وتعزيز الثقافة البيئية لدى المجتمع، مشيراً إلى أن أبواب المحمية تظل مفتوحة للجميع بالمجان طوال الموسم.

تتيح المبادرة للمتنزهين التجول بحرية كاملة بين المسطحات الخضراء الممتدة والزهور الفواحة، ويسعى الفريح من خلال هذا العمل التطوعي إلى إيجاد مقصد سياحي للعائلات والزوار من داخل وخارج المحافظة، مما يسهم بشكل مباشر في دعم الحراك الترفيهي ورفع معايير جودة الحياة بالمنطقة.

تشهد المحمية إقبالاً يتزايد بشكل ملحوظ خلال مواسم الربيع الحالية لعام 2026، حيث تتحول المنطقة الجنوبية لرفحاء إلى واحة غناء يقصدها الناس للاستمتاع بجمال الطبيعة البكر، وتؤكد هذه المبادرة على قدرة الأفراد في إحداث تغيير إيجابي ملموس في البيئة المحلية المحيطة بهم.

حرص الفريح في الموسم الماضي لعام 2025 على تشكيل عبارات وطنية ضخمة باستخدام الزهور الطبيعية، حيث جسد عبارة “السعودية الخضراء” عبر تنسيق عشرات الآلاف من الأزهار في لوحة فنية عملاقة، يمكن رؤيتها وتصويرها بوضوح تام من الارتفاعات الجوية والمسيرات الجوية المتخصصة.

يعكس هذا العمل الفني البيئي مدى الانتماء الوطني والارتباط الوثيق بمبادرات الاستدامة التي تتبناها الدولة، إذ تحولت تلك العبارات المزهّرة إلى مادة دسمة لرواد التواصل الاجتماعي، الذين تداولوا صور اللوحة الطبيعية كنموذج فريد يجمع بين حب الأرض والاعتزاز بالهوية السعودية الأصيلة.

تجسد محمية النباتات البرية جنوب رفحاء نموذجاً ملهماً للمشاريع الفردية التي تزاوج بين الجمال والرسالة الهادفة، فهي لا تكتفي بكونها مكاناً للراحة بل تعمل كمدرسة مفتوحة لتعليم الأطفال والشباب أنواع النباتات، وطرق المحافظة على الثروات الطبيعية التي تزخر بها أراضي المملكة الواسعة.

تساهم المسطحات الخضراء والزهور في تلطيف الأجواء المحيطة وخلق توازن بيئي مطلوب في المناطق الصحراوية، ويقوم مالك الموقع بتطوير التقنيات المستخدمة في الري والعناية بالنباتات لضمان بقائها أطول فترة ممكنة، مما يجعل الزيارة متجددة في كل مرة يقصد فيها الزوار هذا المكان الطبيعي.

يستقبل الموقع ضيوفه بكرم الضيافة المعهود في الشمال مع توفير بيئة آمنة ومريحة للتنزه العائلي، ويؤكد الحضور الكثيف أن مثل هذه المساحات المفتوحة تظل الخيار الأول للمواطنين في مواسم الربيع، خاصة عندما ترتبط بمبادرات تهدف إلى حماية الفطرة النباتية وإعادة استزراع الأنواع المهددة بالاندثار.

تستمر محمية رفحاء في أداء دورها كبوابة سياحية مجانية تدعم السياحة الداخلية بجهود ذاتية مقدرة، وتثبت أن تكاتف أفراد المجتمع مع التوجهات البيئية العامة يصنع فوارق جمالية مدهشة، تجعل من الصحراء لوحات نابضة بالحياة تسر الناظرين وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار السياحي المستقبلي في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى