أخبار سياحيةسياحه بحرية

تعرف على وجهة الباحثين عن الهدوء في منتجعات لا يسكنها سوى نسيم البحر

تشكل جزيرة زنجبار لوحة طبيعية وتاريخية مذهلة في قلب المحيط الهندي، وتعرف بكونها أرخبيلاً يتبع تنزانيا ويضم جزر أونغوجا وبيمبا والعديد من المواقع، حيث تبعد مسافة تتراوح بين 25 و50 كيلومتراً عن ساحل البر الرئيسي لأفريقيا.

تجسد مدينة ستون تاون المركز التاريخي المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتعكس بهندستها المعمارية العريقة مزيجاً فريداً من الثقافات التي مرت على الجزيرة، مما يجعلها مقصداً سياحياً عالمياً يجمع بين عبق الماضي وجمال الحاضر.

تتميز الجزر بشواطئ رملية بيضاء تتناغم مع أشجار النخيل ومياه البحر المتلألئة، وتعد موطناً مثالياً لممارسة الرياضات المائية المختلفة مثل الغوص والسباحة ومراقبة الدلافين، فضلاً عن كونها ملاذاً للاستجمام والهدوء بعيداً عن صخب الحياة المعاصرة.

يعود تاريخ الجزيرة إلى قرون من التبادل التجاري بين أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وقد تأثرت بشكل عميق بالنفوذ العُماني خلال القرن 19 عندما كانت مقراً للسلطنة، قبل أن تنال استقلالها في عام 1964 وتندمج لاحقاً لتشكل جمهورية تنزانيا الاتحادية.

تضم زنجبار مرافق سياحية فاخرة ومنتجعات عالمية تلبي تطلعات الباحثين عن الرفاهية، وتوفر لزوارها تجارب استثنائية تشمل زيارة الحمامات التركية والقلعة والحدائق البرتغالية، بالإضافة إلى استكشاف موائل الشعاب المرجانية النابضة بالحياة في مياهها الكريستالية الصافية.

تخضع إجراءات الدخول لنظام التأشيرة السياحية التنزانية الذي يشترط على أغلب الزوار الحصول عليها، بينما تُعفى دول محددة مثل جنوب أفريقيا وماليزيا وسنغافورة من هذا الإجراء، ويمكن للمسافرين تقديم طلباتهم عبر نظام التأشيرة الإلكترونية المخصص لذلك بسهولة.

تبرز جزيرة منيمبا كأحد أهم المعالم البحرية بفضل تنوعها البيولوجي الغني جداً، وتعتبر محمية طبيعية للسلاحف الخضراء المهددة بالانقراض التي تضع بيضها هناك، كما تحتضن مياهها الحيتان الحدباء ومئات الأنواع من أسماك الشعاب المرجانية الملونة.

تعد جزيرة تومباتو ثالث أكبر جزر الأرخبيل وتشتهر بآثارها التي تعود لمباني شيرازي، وتضم أشجار الباوباب العملاقة التي تتجاوز أعمارها 900 عام من الزمان، مما يتيح للسياح فرصة نادرة للتنزه واستكشاف التاريخ الطبيعي والحضاري في آن واحد.

يقدم كهف كوزا تجربة ثقافية وبيئية فريدة من نوعها داخل التشكيلات الصخرية المذهلة، ويستضيف فعاليات حية تشمل دروس الطبخ والموسيقى السواحلية التقليدية وعروض الرقص، مما يسمح للزائرين بالاتصال المباشر مع التراث الحي النابض بروح الجزيرة القديمة.

يستعرض متحف السلام التذكاري في مدينة ستون تاون فصولاً من تاريخ الحكم العُماني، ويحتوي على مقتنيات أثرية ووثائق نادرة تروي قصص الشعوب التي استوطنت هذه الأرض، موفراً رحلة تعليمية عميقة في أجواء تتسم بالهدوء والتنظيم الفني المتقن.

يمتد شاطئ جامبياني ليوفر مساحات واسعة لعشاق المغامرات مثل ركوب الأمواج الشراعي والتجديف، ويمنح الزوار فرصة ذهبية لزيارة القرية المحلية وتذوق أشهى المأكولات الريفية، والقيام برحلات بحرية تقليدية على متن قوارب الداو التي تعبر مياه المحيط.

تمثل حدائق فورودهاني ملتقى ثقافياً واجتماعياً حيوياً يقع بالقرب من القلعة القديمة العريقة، حيث كانت قديماً موقعاً لقصر العائلة المالكة قبل تحولها لممشى سياحي، وهي اليوم وجهة مثالية للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة وتناول الوجبات في الهواء الطلق.

تستغرق الرحلة الجوية من المملكة العربية السعودية إلى مطار زنجبار نحو 8 إلى 12 ساعة، وقد تنخفض هذه المدة عند اختيار مسارات توقف محددة في نيروبي أو أديس أبابا، مما يسهل وصول السياح السعوديين إلى هذه الوجهة الأفريقية الساحرة.

يستخدم السكان الشلن التنزاني كعملة رسمية في التعاملات اليومية والأسواق الشعبية وسيارات الأجرة، رغم قبول الدولار الأمريكي في الفنادق الكبرى والمطاعم السياحية والشركات المنظمة للجولات، مما يتطلب من الزائر حمل العملتين لضمان سهولة التنقل والشراء.

يعتبر موسم الجفاف الممتد من يونيو إلى أكتوبر الوقت الأمثل لزيارة هذه الجزر الجميلة، حيث تستقر درجات الحرارة بين 25 و30 درجة مئوية وتكون الرطوبة في أدنى مستوياتها، مما يسمح بممارسة كافة الأنشطة الخارجية واستكشاف الطبيعة في أفضل حالاتها.

تشترك تنزانيا في حدودها مع دول كينيا وموزمبيق وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغيرها، وتكتسب كينيا وموزمبيق أهمية خاصة لقربهما الجغرافي الذي يتيح دمج برامج السياحة، حيث تقع زنجبار قبالة هذه السواحل الإستراتيجية المهمة في القارة.

يعكس المطبخ الزنجباري انصهار الثقافات العربية والهندية والأفريقية من خلال نكهات التوابل القوية، وتشتهر الجزيرة بأطباق شعبية مثل فيازي كراي وأوروجو ودجاج كوكو وا نازي، وهي وجبات تعتمد بشكل أساسي على حليب جوز الهند والبهارات العطرية.

يتسم أهل زنجبار بلطف شديد وكرم ضيافة يظهر في عبارات التحيب الدائمة للغرباء، ويعد استخدام الكلمات السواحلية مثل جامبو وأسانتي مفتاحاً لبناء علاقات ودية مع السكان، الذين يستقبلون ضيوفهم غالباً بكوب من الشاي أو القهوة الحارة كرمز للصداقة.

يسود في الجزيرة مفهوم بولي بولي الذي يعني السير ببطء وهدوء في كافة شؤون الحياة، وهو شعار غير رسمي يدعو الزوار للتخلص من التوتر وتبني نهج مريح للاستمتاع بالوقت، بعيداً عن العجلة والارتباطات الزمنية الصارمة التي تميز المدن الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى