شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاجن تحولات متتابعة في البنية الحضرية خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتبطت هذه التحولات بإعادة توظيف القنوات المائية والمرافئ التي كانت تستخدم في النشاط الصناعي، لتدخل ضمن الاستخدام اليومي للسكان بعد تحسين جودة المياه وتطوير البنية المحيطة بها.
وارتبطت هذه التغيرات بخطط بيئية شملت معالجة مصادر التلوث داخل القنوات، وإعادة تنظيم حركة المياه داخل المدينة، ما سمح بتحويل أجزاء من المرافئ إلى مناطق صالحة للسباحة، مع إدماجها في الحياة العامة داخل العاصمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.17 مليون نسمة.
استخدام القنوات
واستمر العمل على مراقبة جودة المياه بشكل دوري داخل القنوات والمناطق المائية المرتبطة بها، مع توسع الاستخدامات اليومية لهذه المساحات من قبل السكان في فترات مختلفة من العام، خاصة في المناطق القريبة من المركز الحضري للمدينة.
وارتبط هذا التحول بإعادة هيكلة بعض المناطق التي كانت تعتمد على الأنشطة الصناعية، حيث جرى تحويل أجزاء من المرافئ إلى فضاءات مفتوحة تستخدم للأنشطة العامة، مع الحفاظ على تدفق الحركة المائية داخل شبكة القنوات.
النقل والاستدامة
واعتمدت كوبنهاجن على تطوير نظام نقل يعتمد على الدراجات الهوائية، حيث جرى إنشاء مسارات ممتدة تربط بين الأحياء السكنية والمناطق الخدمية، مع تقليل الاعتماد على المركبات التقليدية داخل العديد من المناطق.
وتزامن ذلك مع التوسع في استخدام الطاقة النظيفة داخل البنية الحضرية، بما يشمل مشروعات خفض الانبعاثات وتطوير مصادر الطاقة البديلة، ضمن إطار عام يستهدف دعم الاستدامة في مختلف قطاعات المدينة.
المساحات الخضراء
وطورت المدينة مساحات خضراء جديدة داخل حدودها الحضرية، مع ربط هذه المساحات بمناطق طبيعية محيطة تمتد خارج المركز العمراني، ما أسهم في تشكيل شبكة من الحدائق والممرات البيئية.
وارتبطت هذه المساحات بأحزمة غابية تحيط بالعاصمة، من بينها غابة ديرافاهن التي تقع ضمن نطاق بيئي يربط بين المناطق الطبيعية والمناطق السكنية، مع دعم التنوع الحيوي وتحسين جودة الهواء داخل المدينة.
الغطاء البيئي
واستمرت السياسات البيئية في دعم توسع الغطاء النباتي داخل المدينة ومحيطها، من خلال برامج تشجير وتطوير للمساحات المفتوحة، مع دمج هذه الخطط في مشاريع التخطيط العمراني طويلة المدى.
وأسهم هذا الدمج بين البيئة والطبيعة في تشكيل نموذج حضري يعتمد على الربط بين القنوات المائية والمناطق الخضراء وشبكات النقل النظيف، مع الحفاظ على التوازن بين التوسع العمراني والعناصر الطبيعية المحيطة.
المصدر: Idafa+

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر