يمثل شهر يونيو 2026 الفرصة الأخيرة لعشاق السفر الراغبين في الاستمتاع بإجازات صيفية هادئة قبل تكدس الشواطئ بالزوار، حيث تتيح هذه الفترة الزمنية الاستفادة من أسعار منخفضة وعروض سياحية مغرية تشمل تونس وكورفو وساحل الفيروز بتركيا، بالإضافة إلى إمكانية القيام بأنشطة خارجية متعددة بفضل الطقس المعتدل في بورتو وسبليت وصولاً إلى جزر بيرينتيان وجمهورية رواندا.
تستقبل شواطئ جربة التونسية الزوار بأجواء حارة نسبياً لكنها تقل بكثير عن درجات الحرارة المرتفعة لشهر يوليو وأغسطس، وتوفر المنتجعات الممتدة على طول الساحل خيارات إقامة متنوعة وجودة خدمات عالية تلبي تطلعات العائلات، بينما يفضل البعض التوجه إلى المهدية وبنزرت لعيش تجربة محلية هادئة، واستكشاف الآثار التاريخية العريقة لمدينة قرطاج القديمة قبل بدء ذروة الإقبال السياحي المعتاد.
تضيء أشعة الشمس الصيفية مدرجات ساحل أمالفي الإيطالي الذي يشهد تسجيل درجات حرارة تتجاوز العشرينيات خلال هذا الوقت، مما يجعله مثالياً لممارسة هواية المشي لمسافات طويلة بين المنحدرات الجبلية والبلدات التاريخية المطلة على مياه البحر، وينصح خبراء الرحلات باختيار فنادق محلية صغيرة للاستمتاع بالطبيعة الساحرة، وتجنب فترات الازدحام الشديد التي تسببها مجموعات الرحلات اليومية الوافدة للمنطقة.
وجهات البحر الأبيض
يبدأ ازدهار حقول الخزامى الشهيرة في منطقة بروفانس بفرنسا مع حلول الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، مما يتيح للزوار فرصة فريدة للتجوال وسط مساحات شاسعة ممتدة حول لوبيرون وسولت في الجانب الغربي، وهضبة فالنسول في الشرق التي تقدم مناظر بانورامية ساحرة، ويفضل التخطيط للوصول المبكر إلى هذه القرى الفرنسية قبل بدء عمليات الحصاد الرسمية التي تنطلق عادة في أواخر شهر يوليو.
يجد المصطافون في جزيرة كورفو اليونانية خياراً ممتازاً للإجازات حيث تتراوح درجات الحرارة هناك بين 20 و30 درجة مئوية، وتتميز هذه الجزيرة الشمالية بغطاء نباتي أخضر ومنعش تضاعف جماله الأمطار الربيعية السابقة، مما يمنح شوارع المدينة القديمة والخلجان المتلألئة المحيطة بمنطقة باليوكاستريتسا رونقاً خاصاً، ويبعدها بنحو شهر كامل عن موسم الذروة السياحية الذي يشهد تدفقاً ضخماً للزوار من مختلف دول العالم.
تتألق مياه ساحل الفيروز في الريفييرا التركية بلونها الفريد داخل الخلجان الصخرية الضحلة التي يمكن استكشافها عبر قوارب غوليت التقليدية، ويمتد هذا الساحل لمسافة تزيد عن 600 ميل بين مدينتي أنطاليا وبودروم الشهيرتين، ويضمن النصف الأول من الشهر قضاء أوقات هادئة دون صخب كبير حول بحيرة أولودينيز الزرقاء، مع فرصة تأمل أحجار مدينة أفسس الأثرية البيضاء تحت أشعة شمس معتدلة.
السواحل الأوروبية الممتدة
تقع مدينة سبليت الكرواتية الملقبة بزهرة البحر الأبيض المتوسط على شبه جزيرة مميزة قبالة ساحل دالماسيا الشهير، وتبرز هندستها الرومانية القديمة ومنازلها ذات الأسقف البرتقالية في تباين لافت مع المياه الفيروزية والجبال الشامخة المحيطة بها، وتعتبر هذه المدينة النابضة بالحياة مركزاً أساسياً للانطلاق نحو جزر البحر الأدرياتيكي، حيث يشكل قصر دقلديانوس الأثري المبني بعمارة عصر النهضة والقوطية جوهرتها التاريخية النابضة.
ترتفع منازل مدينة بورتو البرتغالية بشكل خلاب على الضفاف العالية لنهر دورو الشهير الذي تربطه جسور حديدية شاهقة، ويمنح الطقس المعتدل في مطلع الصيف فرصة مثالية للتجوال بين أزقتها التاريخية واستكشاف المطاعم المحلية دون المعاناة من موجات الحر الخانقة، كما يوصى بزيارة سوق بولهاو النابض بالحياة للتعرف على المنتجات التقليدية، والاستمتاع بالأجواء الشعبية الهادئة قبل تدفق الأعداد الكبيرة من السياح لاحقاً.
تعوض شواطئ الريفييرا الألبانية نقص عراقتها التاريخية بتقديم مساحات رملية ناعمة وأسعار إقامة معقولة جداً مقارنة بالمنتجعات الفرنسية، حيث يقصد أغلب السياح منطقة كساميل المليئة بالمرافق الخدمية المتميزة، بينما تمنح قرية بورش زوارها أجواء أكثر هدوءاً تتطلب استئجار سيارة خاصة، ويمكن لعشاق العزلة استكشاف رأس رودون للاستمتاع بحطام السفن القديمة، أو التوجه إلى محمية ديفياكي لمشاهدة أسراب طيور الفلامنجو الجميلة.
الملاذات الطبيعية البعيدة
تتحول الجزر الواقعة قبالة الساحل الشرقي لشبه جزيرة ماليزيا إلى ملاذات مثالية للاستمتاع بأشعة الشمس والسباحة في المياه الصافية، وذلك رغم تصنيف هذا الشهر كفترة مطيرة في أغلب مناطق جنوب شرق آسيا مثل لانكاوي وصباح، ويبرز أرخبيل جزر بيرينتيان الرملية كوجهة ساحرة يمكن الوصول إليها بقوارب سريعة من كوالا بيسوت، حيث تشتهر برياضة الغوص وتضم مراكز متخصصة لحماية السلاحف الخضراء وسلاحف منقار الصقر.
تستقبل جمهورية رواندا التي تعد من أصغر دول القارة الأفريقية وأكثرها كثافة سكانية محبي الطبيعة البرية في حديقة البراكين الوطنية، حيث تضم جبال فيرونغا الممتدة على الحدود الشمالية الغربية نحو 600 غوريلا جبلية تعيش وسط الغابات المطيرة الكثيفة، ويتطلب الوصول إلى هذه الكائنات حجز تصاريح محدودة وباهظة الثمن مسبقاً، ويمثل هذا الوقت بداية موسم الجفاف الأطول الذي يسهل عمليات المشي لعدة ساعات لتتبع العائلات بأمان وراحة.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر