تستقبل مدينة بروكسل زوارها كوجهة سياحية تفيض بالثقافة والأصالة والتاريخ العريق، حيث تفتح أبوابها لكل الراغبين في استكشاف سحر القارة الأوروبية عبر جولات تجمع بين تذوق الشوكولاتة الفاخرة وعيش عطلات ثقافية استثنائية، تمزج ببراعة بين الكنائس القوطية والمعالم المعمارية التي تعود للعصور الوسطى وبين الحداثة الأنيقة.
تعد ساحة الميدان الكبير أو “غراند بلاس” القلب النابض للمدينة والمعلم الأكثر استقطاباً للسياح، إذ تضم مبنى البلدية ومتحف المدينة ومباني النقابات القديمة التي يعود تاريخ سوقها الرئيسي إلى القرن 10، وتتحول الساحة كل عامين في شهر أغسطس إلى لوحة فنية حين تُغطى بسجادة زهور طبيعية مبهرة، وسط أجواء تضفيها المقاهي المصطفة لتجربة الأطباق التقليدية.
يستقطب متحف الآلات الموسيقية عشاق الفن والموسيقى بفضل مقتنياته التي تتجاوز 1100 آلة موسيقية متنوعة، تتوزع في مبنى فريد يدمج بين طرازي “الآرت نوفو” والكلاسيكية الحديثة، ويصنف المتحف كواحد من أرقى المؤسسات الموسيقية عالمياً، حيث يعرض آلات ميكانيكية وإلكترونية وأدوات تعود للعصور الوسطى وصولاً إلى القرن 19.
أيقونات الفن البلجيكي
يمثل متحف رينيه ماغريت في قصر رويال محطة إلزامية لهواة الفن السريالي، حيث يضم أكبر أرشيف عالمي لأعمال هذا الفنان المرموق داخل فندق كلاسيكي فخم يتكون من 5 طوابق، ويعرض مجموعة دائمة من اللوحات والمنحوتات والصور الفوتوغرافية التي استُمد جزء كبير منها من المجموعات الخاصة التي كانت تمتلكها أرملة الفنان الراحل.
يشمخ القصر الملكي في ساحة القصور ليفصل بين حديقة بروكسل والمعالم الحضرية كأبرز مثال للعمارة الكلاسيكية الجديدة، وقد استغرق تشييده فترة زمنية طويلة بدأت من عام 1783 ولم تكتمل سوى في عام 1934، مما يعكس الضخامة والاتساع اللذين يميزان هذا الصرح التاريخي الذي يعد رمزاً للسيادة والجمال المعماري في العاصمة البلجيكية.
تحتضن المتاحف الملكية للفنون الجميلة في بلجيكا 6 متاحف مختلفة تكتنز أهم الثروات الثقافية والفنية في البلاد، وتشمل هذه المجموعة متاحف الأساتذة القدامى والفن الحديث ونهاية القرن وغيرها، حيث تعرض لوحات ومنحوتات ورسومات يعود تاريخ بعضها إلى أوائل القرن 15، مما يجعل استكشافها من أكثر الأنشطة شعبية وجذباً للمسافرين.
عمارة الفن الحديث
يقدم متحف هورتا تجربة بصرية غنية لمحبي حركة الفن الحديث في منزل المهندس المعماري فيكتور هورتا، الذي شيده عام 1898 والمدرج حالياً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يعرض المتحف بشكل دائم قطع أثاث وتحفاً فنية من تصميم هورتا وزملائه، بالإضافة إلى وثائق تاريخية تسلط الضوء على فلسفته الهندسية وعصره الذهبي.
يغمر متحف العلوم الطبيعية زواره بالدهشة من خلال قاعة الديناصورات التي تعد رسمياً الأكبر من نوعها في العالم، ويضم المتحف عظمة “إيشانغو” الشهيرة التي اكتشفها الجيولوجي جان دي هينزلين عام 1960، إلى جانب مجموعة من هياكل “الإغوانودون” المتحجرة التي عُثر عليها عام 1878، مما يجعله وجهة مثالية للعائلات والباحثين عن أسرار الطبيعة.
تنتشر في أرجاء بروكسل المتاحف والمعارض الفنية جنباً إلى جنب مع الحدائق الغناء والساحات النابضة، مما يمنح المسافرين خيارات لا حصر لها للاستكشاف والتعرف على جوهرة بلجيكا الثقافية، حيث تعزز هذه المحطات السياحية من مكانة المدينة كمركز أوروبي يجمع بين عبق الماضي وروعة الحاضر في مشهد حضاري متكامل يسرق القلوب.
تاريخ العلوم والطبيعة
تواصل بروكسل دورها كحلقة وصل ثقافية ترحب بجميع الثقافات في بيئة يمتزج فيها الفن بالتاريخ المعاصر، ويظهر ذلك جلياً في المعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية الذي يقدم معروضات نادرة، تساهم في تثقيف الأجيال حول التنوع البيولوجي وتاريخ الأرض، مع توفير تجارب تفاعلية تزيد من متعة الجولة السياحية في هذه المدينة الفريدة.
يختتم السائح جولته في هذه المدينة وهو محمل بذكريات لا تُنسى عن الهندسة المعمارية والكنوز الفنية الموزعة في زواياها، حيث تظل بروكسل المدينة التي تجعل الزائر يقع في حب القارة العجوز منذ اللحظات الأولى، بفضل توازنها المتقن بين الحفاظ على هويتها التاريخية ومواكبة التطورات العصرية الأنيقة التي تميز العواصم العالمية الكبرى.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر