كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في المملكة الأردنية الهاشمية، عن وصول إجمالي عدد المواطنين الأردنيين الذين غادروا البلاد لغايات السياحة الخارجية إلى 265760 مسافرًا خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري، حيث يأتي هذا الإحصاء ليعكس ملامح حركة السفر وتفضيلات المواطنين في قضاء عطلاتهم خارج الحدود.
وتشير الأرقام الموثقة إلى تسجيل تراجع ملموس في أعداد السياح الأردنيين المغادرين بنسبة بلغت 8%، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي التي شهدت تسجيل 288834 مغادرًا، وهو ما يعطي مؤشرًا على تغيرات في القدرة الشرائية أو ربما التوجه نحو خيارات بديلة لقضاء فترات الاستجمام والراحة.
تراجع السفر الخارجي
وتوزعت أعداد المغادرين بحسب البيانات الشهرية لتصل في شهر يناير وحده إلى 161709 مسافرين، بينما سجل شهر فبراير رحيل 104051 مواطنًا بقصد السياحة، ليشكل المجموع الكلي البالغ 265760 قاعدة بيانات أساسية للمحللين الاقتصاديين الراغبين في دراسة سلوك المستهلك الأردني في قطاع الترفيه.
وتزامن هذا التراجع مع إعلان وزارة السياحة في شهر مايو 2026 عن نتائج برنامج “أردننا جنة”، حيث حققت مبادرة السياحة الداخلية إقبالًا واسعًا سجل مشاركة قرابة 51000 شخص خلال شهر واحد من انطلاقه، ما يعكس نجاح الخطط الوطنية في استقطاب المواطنين نحو المواقع الأثرية والطبيعية المحلية.
دعم السياحة الداخلية
وساهم في إنجاح هذه الرحلات الداخلية تسيير 1422 حافلة سياحية وبمرافقة عدد مماثل من الأدلاء السياحيين، بمشاركة واسعة ضمت 117 مكتب سياحة وسفر، بالإضافة إلى انخراط 81 مطعمًا و63 فندقًا ومخيمًا سياحيًا في تقديم الخدمات النوعية للمشاركين، لتنشيط الدورة الاقتصادية في المحافظات المختلفة.
وأظهرت إحصائيات الوزارة أن هناك فئة من المواطنين فضلت الاستقلالية في التنقل خلال البرنامج، حيث بلغ عدد المشاركين الذين قاموا بالحجز مباشرة عبر استخدام مركباتهم الخاصة 445 مشاركًا، وهو ما يبرز تنوع الخيارات المتاحة للمواطن الأردني ضمن البرامج السياحية المدعومة من قبل الحكومة.
تحليل الدخل السياحي
وأكدت بيانات البنك المركزي الأردني في تقاريرها الصادرة مؤخرًا وجود انخفاض في حجم الإنفاق السياحي، حيث تراجع إنفاق الأردنيين والمقيمين في الخارج خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 6.3%، ليستقر عند مستوى 459.7 مليون دولار، نتيجة الظروف الاقتصادية والتوجه نحو ترشيد المصروفات غير الأساسية.
وانعكس هذا التراجع في الإنفاق الخارجي على الميزان السياحي العام للمملكة بشكل مباشر، حيث انخفض صافي الدخل السياحي خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 2.8%، ليبلغ إجمالي العوائد 1.19 مليار دولار، ما يستوجب مراجعة السياسات الترويجية لتعويض هذا النقص في التدفقات المالية للقطاع.
وتعكس هذه الأرقام المتداخلة حالة من الترقب في سوق السياحة الأردني خلال العام الجاري، حيث تحاول الجهات الرسمية موازنة الكفة بين تشجيع المواطنين على السياحة الداخلية لتقليل خروج العملة الصعبة، وبين الحفاظ على جاذبية المملكة كوجهة سياحية عالمية تستقطب الزوار من مختلف الجنسيات لرفع الدخل القومي.
وتسعى وزارة السياحة والآثار من خلال برامجها المتعددة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف توفير عروض منافسة تلبي تطلعات الأردنيين وتدفعهم لاكتشاف الكنوز التاريخية في البتراء وجرش ووادي رم، بدلاً من البحث عن وجهات خارجية قد تكون تكلفتها المادية واللوجستية أعلى في ظل التحديات الراهنة.

النقاش 0
شاركنا رأيك حول هذا الخبر