شركة أوروبية تقترب من إطلاق أول سفينة سياحية تعمل بالهيدروجين

تستعد شركة فايكنج الأوروبية لإطلاق السفينة السياحية فايكنج ليبرا كأول وحدة بحرية في العالم تعتمد على الهيدروجين، حيث خضعت السفينة لعملية إنزال ناجحة في حوض بناء السفن التابع لشركة فينكانتيري بمدينة أنكونا الإيطالية بتاريخ 19 مارس، لتطفو فوق سطح الماء للمرة الأولى وسط ترقب دولي واسع.
تعتمد السفينة الجديدة في منظومة حركتها على نظام دفع هجين يرتكز جزئياً على خلايا وقود الهيدروجين المسال، وتستهدف هذه التقنية المتطورة تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة بشكل جذري، مما يمهد الطريق لدخول السفينة الخدمة الرسمية في نوفمبر 2026 للإبحار دون ملوثات.
تمثل مرحلة تعويم السفينة انتقالاً نوعياً من تجميع البنية الهيكلية والمعدنية إلى مرحلة التجهيزات الداخلية النهائية، حيث سيجري استكمال الأعمال الفنية المتبقية في رصيف مخصص يقع بالقرب من حوض البناء، وذلك لضمان جاهزية كافة المرافق الحيوية والأنظمة التقنية قبل انطلاق الرحلات التجريبية.
أكد تورستين هاغن رئيس مجلس إدارة شركة فايكنج أن هذا الإنجاز يشكل محطة تاريخية في مسيرة الشراكة مع فينكانتيري، وأوضح أن التصميمات الهندسية ركزت منذ اللحظة الأولى على خفض استهلاك الوقود التقليدي، لتصبح هذه السفينة هي الأكثر صداقة للبيئة ضمن أسطول الشركة السياحي حتى الآن.
تخطط الإدارة لتسيير السفينة في موسمها الافتتاحي ضمن رحلات سياحية تشمل مناطق شمال أوروبا والبحر المتوسط، وتتميز السفينة بحجم داخلي إجمالي يصل إلى 54.300 طن مما يجعلها مصنفة ضمن السفن السياحية صغيرة الحجم، وهو ما يمنحها مرونة عالية في الحركة والمناورة البحرية بدقة.
تتيح تكنولوجيا الهيدروجين المتوفرة للسفينة إمكانية الوصول إلى مناطق بحرية شديدة الحساسية من الناحية البيئية، حيث ينتج نظام الدفع المتطور طاقة تصل إلى 6 ميغاواط تسهم في تشغيل كافة الأنظمة والمرافق، ويسمح ذلك بالملاحة الهادئة دون ترك أي أثر كربوني خلفها في المحميات الطبيعية.
تضم السفينة عند اكتمالها 499 كابينة فاخرة مجهزة لاستيعاب ما يصل إلى 998 راكباً في وقت واحد، وتوفر للضيوف باقة من الخدمات الراقية تشمل مطاعم عالمية ومركزاً للياقة البدنية ومنتجعاً صحياً يحاكي الطراز الاسكندنافي، مما يضمن تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية التامة والمسؤولية البيئية.
تبني الشركة بالتزامن مع هذا المشروع سفينة أخرى تحت اسم فايكنج أستريا والمقرر إطلاقها في عام 2027، حيث ستعمل هي الأخرى بتقنيات الهيدروجين الصفرية لتعزيز أسطول الرحلات الخضراء، ويأتي هذا التوجه في ظل سعي قطاع السفر البحري العالمي للحد من التأثيرات المناخية السلبية للناقلات الكبيرة.
أطلقت شركة هورتيغروتن النرويجية في أكتوبر الماضي أول رحلة محايدة مناخياً على متن السفينة إم إس ريتشارد ويث، حيث قطعت مسافة 5.000 ميل بحري على طول الساحل من بيرغن إلى كيركينيس، مستخدمة وقوداً حيوياً بنسبة 100% مستخلصاً من بقايا الدهون وزيوت الطهي المستعملة سابقاً.
أشارت هِدّا فيلن الرئيسة التنفيذية للشركة النرويجية إلى أن هذا الإنجاز يثبت إمكانية خفض الانبعاثات اليوم بوقود مستدام، دون الحاجة لانتظار مليارات الاستثمارات في بنى تحتية جديدة بالكامل، كما لحقت شركة هافيلا فوياجيس بهذا الركب عبر إطلاق رحلات تعتمد على طاقة البطاريات والغاز الحيوي المسال.





