الخطوط الجوية القطرية تواجه اضطرابات جوية مطولة وتؤمن أسطولها في مرافق أوروبية

أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن نقل جزء كبير من أسطولها المخصص للرحلات طويلة المدى إلى مرافق تخزين متخصصة في إسبانيا، وجاءت هذه الخطوة في إطار الاستعداد لاضطرابات مطولة قد تشهدها عمليات الطيران العالمية، مع دخول الصراع في منطقة الخليج أسبوعه الرابع على التوالي.
كشف تقرير فاينانشال تايمز عن تحريك ما لا يقل عن 20 طائرة من الطرازات عريضة البدن، وشملت القائمة طائرات من طراز إيرباص A380 وA350 بالإضافة إلى بوينج 787 المتطورة، حيث استقر وجهتها في مطار تيرويل الذي يعد مرفقاً عالمياً متخصصاً في عمليات صيانة وحماية الأساطيل الجوية.
عزا الخبراء هذا التحرك الاستراتيجي إلى تزايد التحديات التشغيلية الناجمة عن تقييد المجال الجوي الإقليمي، وأوضحوا أن اختيار مطار تيرويل الواقع في شمال شرق إسبانيا لم يكن مصادفة، بل نظراً لما يتمتع به الموقع من رطوبة منخفضة تساعد في الحفاظ على سلامة الطائرات خلال فترات التوقف.
أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية إرسال 5 طائرات إضافية إلى الموقع الإسباني يوم الأحد الماضي، وانضمت هذه الوحدات إلى 15 طائرة أخرى كانت قد وصلت إلى المرفق في وقت سابق من ذات الأسبوع، مما يعكس رغبة الناقلة في تأمين أصولها بعيداً عن مناطق التوتر الجيوسياسي القائم.
أكد أليخاندرو إبراهيم المدير العام للمطار وجود ارتفاع ملحوظ في الطلب على خدمات التخزين الطويل، وأشار إلى أن شركات الطيران الكبرى باتت تميل مؤخراً لنقل طائراتها إلى القارة الأوروبية، سعياً منها لتجنب المخاطر التشغيلية وضمان بقاء المحركات والأنظمة الداخلية في حالة فنية مثالية.
تواجه الخطوط القطرية ضغوطاً كبيرة حيث تعمل حالياً بأقل من ربع جدول رحلاتها المعتاد، وتعتبر الشركة من أكثر الجهات تضرراً مقارنة بمنافسيها الإقليميين مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران، اللتين نجحتا في استئناف جزء من عمليتهما التشغيلية عبر مطارات دبي وأبوظبي خلال الأيام الماضية.
أصدرت الناقلة الوطنية القطرية بياناً رسمياً وصفت فيه إجراءات نقل الطائرات بأنها تدابير احترازية مؤقتة، وشددت الشركة على أن عودة هذه الطائرات إلى الخدمة الفعلية مرتبطة باستقرار الأوضاع الأمنية، وصدور تأكيدات من الهيئة العامة للطيران المدني بشأن إعادة فتح الأجواء بشكل آمن وكامل.
يرى محلل الطيران جون ستريكلاند أن حجم الأسطول المنقول يشير إلى توقعات باضطراب طويل الأمد، وأوضح أن الإجراءات المتبعة حالياً تتضمن إحكام إغلاق مداخل المحركات وتغطية النوافذ بالكامل، وهي خطوات تقنية لا يتم اللجوء إليها عادة إلا في حالات التوقف التي تمتد لشهور طويلة.
تسبب إغلاق المطارات وتعطيل حركة الترانزيت في خسائر مباشرة لمرونة جداول الرحلات الدولية، حيث تعتمد الدوحة بشكل رئيسي على ربط الوجهات الطويلة عبر مركزها المحوري، وهو ما يجعل الوصول المستمر للمجال الجوي ضرورة حتمية لاستمرار النموذج الاقتصادي الذي تتبعه الشركة في توسعها العالمي.
أعادت هذه الأزمة للأذهان مشاهد جائحة كوفيد 19 حين توقفت حركة الملاحة الجوية بشكل شبه كامل، وبدأت شركات الطيران في المنطقة مراجعة خطط نشر أساطيلها ومساراتها الجوية من جديد، لمواجهة حالة عدم اليقين المحيطة بمدة الصراع الحالي في واحد من أكثر ممرات الطيران ازدحاماً.





