وجهات سياحية

حصن في السلمية يعكس دور الخرج في مرحلة التأسيس بالسعودية

تستحضر محافظة الخرج بمنطقة الرياض أمجاد الدولة السعودية الأولى خلال احتفالاتها الحالية بيوم التأسيس، وتبرز دعائم الوحدة والأمن والاستقرار من خلال تسليط الضوء على المعالم التاريخية، حيث يعد قصر الكوت الواقع في مركز السلمية من أهم الشواهد الباقية.

يُعرف هذا المعلم التاريخي البارز في الأوساط المحلية باسم كوت الجهل أو برج الكوت، ويمثل نموذجاً فريداً للعمارة الدفاعية التي سادت في القرن الثامن عشر الميلادي بالمنطقة، ويعكس القصر قدرة الدولة على إرساء القواعد الأمنية لحماية المكتسبات الوطنية في بدايات التأسيس.

يعود تشييد هذا الحصن المنيع إلى عام 1195هـ الموافق لعام 1781م وفقاً للسجلات الموثقة، وقد أُقيم البناء في عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ليكون درعاً دفاعياً يحمي المنطقة ويعزز استقرارها وتوازنها العسكري في تلك المرحلة التاريخية.

جسّد القصر الأهمية الزراعية والاستراتيجية الكبرى التي كانت تمثلها الخرج والمناطق المجاورة لها، واعتمد المصممون قديماً على تشييد أسوار ضخمة تحيط بالمبنى من كافة الجهات، مع إضافة أبراج مراقبة دقيقة لمتابعة التحركات الميدانية وتأمين المحاصيل والموارد الحيوية للسكان.

لم يتبقَّ من البناء الأصلي الضخم سوى أجزاء متفرقة من الأسوار التاريخية المنيعة، ويبرز من بين تلك البقايا برج الكوت الذي لا يزال قائماً حتى يومنا هذا، بصفته شاهداً أثرياً بارزاً على حقبة زمنية شكلت ملامح الدولة السعودية الأولى وقوتها العسكرية.

تولي الجهات المختصة عناية خاصة بهذا الموقع المسجل رسمياً ضمن المعالم الأثرية الوطنية، وتستهدف هذه الجهود صون التراث وتوثيق تفاصيله المعمارية لتقديمه للأجيال القادمة، لتعريفهم بحجم التضحيات والجهود التي بُذلت لتأمين الاستقرار في مناطقهم التاريخية منذ مئات السنين.

يُمثل البرج الصامد في السلمية رمزاً للشموخ والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية القديمة، وتتكامل الرؤية الفنية لترميمه مع مستهدفات الحفاظ على الهوية العمرانية للمنطقة، مما يجعله مقصداً سياحياً وثقافياً هاماً خلال المناسبات الوطنية الرسمية التي تشهدها محافظة الخرج.

تستمر محافظة الخرج في إبراز كنوزها الأثرية التي تروي قصصاً من البطولات والبناء، ويعد قصر الكوت أحد أهم الأركان التي توضح كيف ساهمت التحصينات في حماية الأمن الغذائي، عبر تأمين المناطق الزراعية التي كانت تشكل عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الماضي.

يعمل الخبراء على دراسة الأجزاء المتبقية من الأسوار لفهم تقنيات البناء المستخدمة في عام 1781م، وتكشف هذه الدراسات عن مهارة المعماري السعودي القديم في استغلال المواد المحلية، لإنشاء حصون دفاعية قادرة على الصمود أمام العوامل الجوية والحروب لفترات طويلة.

يؤكد الحفاظ على برج الكوت الالتزام الوطني العميق بحماية ذاكرة الدولة السعودية الأولى، وتساهم هذه المواقع التاريخية في تعزيز الوعي الثقافي والارتباط بالجذور بين أبناء المجتمع، مما يعكس شموخ الإنسان السعودي وتمسكه بأرضه وتراثه الممتد عبر القرون المتعاقبة من الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى