سياحة و سفر

أسرار الإقامة خلف الأبواب المقوسة والأسقف المقببة في بيوت القرن الحادي عشر

يستعرض ساحل أمالفي الإيطالي خلال عام 2026 مجموعة من أكثر وجهات الإقامة سحراً وعراقة، حيث تتجاوز الفنادق هناك مفهوم المبيت التقليدي لتصبح متاحف حية تحكي قصص العائلات الأرستقراطية وتاريخ المنطقة الممتد، مقدمة تجربة بصرية فريدة تجمع بين انحدارات القرى الملونة وصفاء مياه البحر المتوسط المتلألئة تحت ضوء الشموع.

يبرز فندق لو سيرينس كأيقونة كلاسيكية بدأت كفيلا صيفية لعائلة سيرسالي عام 1951، إذ يتوسع المكان اليوم ليضم أعمالاً فنية معاصرة ينجزها فنانون عالميون سنوياً بدعوة من الملاك الحاليين، وتتميز غرفه بشرفات تطل على المنحدرات الحادة لقرية بوسيتانو وصولاً إلى الشاطئ النابض بالحياة في الأسفل.

يقدم مطعم لا سبوندا تجربة عشاء سينمائية تعتمد على إضاءة 400 شمعة لتوفير أجواء رومانسية نادرة، بينما تمنح فيلا تريفيل زوارها عزلة تامة رغم قربها من مركز الصخب، حيث تفتح أجنحتها ذات الألوان الفضية والكريمية أبوابها على شرفات تطل مباشرة على الخليج مع مطبخ مفتوح يحضر فيه الشيف طلبات الضيوف من منتجات الحدائق الخاصة.

يشق فندق إيل سان بيترو دي بوسيتانو طريقه المذهل داخل صخور الجرف الشاهقة منذ عام 1970، مستخدماً مصعداً يهبط بالنزلاء عبر نفق محفور في الصخر للوصول إلى شاطئ خاص مخفي، ويضم الفندق 56 غرفة مزدانة ببلاط متقن ولمسات كتان مشرقة وسط غابات الحمضيات والنباتات العطرية التي تفوح في الأرجاء.

يوفر فندق إيدن روك أجواء عائلية دافئة تديرها عائلة كازولا التي تعتني بالضيوف كأصدقاء مقربين، ويحتوي المبنى الرئيسي على 25 غرفة وجناحاً تم تجديدها بأسلوب يمزج بين الأصالة والحداثة، بالإضافة إلى فيلات فاخرة تمنح المقيمين شعوراً بأنهم أبطال في أفلام إيطالية كلاسيكية تحاكي واقع الحياة المترفة على الساحل.

يعود فندق بالاتزو مورات بزواره إلى القرن 18 حيث كان مقراً صيفياً لملك نابولي في قلب المدينة، ويتميز بحديقته الظليلة وفنائه الحالم الذي يضم غرفاً ديلوكس بأثاث من عصر البوربون وأسرة رومانسية ذات أعمدة، مما يجعله وجهة مثالية لمن يبحث عن الهدوء وسط المركز التاريخي النابض بالحياة.

يتألق بالازو أفينو الملقب بالقصر الوردي في رافيلو بتصميم يحاكي عوالم الأساطير البحرية بلمسة عصرية مبتكرة، وتديره الأختان مارييلا وأتيليا أفينو اللتان حرصتا على غياب الخطوط المستقيمة في الأبواب المقوسة والمرايا المتموجة، لتشبه في تعرجاتها منحنيات الساحل الوعر وتراسات الباروك المليئة بالزهور الوردية الزاهية.

تستند جذور فندق بلموند كاروسو إلى القرن 11 حين بنته عائلة ثرية فوق جرف من الحجر الجيري، وقد خضع لعملية ترميم شاملة بإشراف مؤرخي فن لضمان الحفاظ على الأسقف المقببة والمدافئ الحجرية القديمة، ليقدم اليوم لضيوفه غداءً من الكركند والكمأة ورحلات بحرية خاصة بقارب خشبي لاستكشاف الخبايا الساحلية.

يستقبل فندق فيلا سيمبروني محبي التاريخ في رافيلو داخل أجنحة فاخرة تضم جداريات مبهجة وبلاط ماجوليكا أثري، ويحيط بالمكان أجمل حدائق الساحل التي جذبت قديماً شخصيات أدبية وفنية بارزة، ليعكس بذلك السكينة المطلقة والعزلة الراقية في مبنى أُعيد بناؤه بعناية في أوائل القرن العشرين ليبقى شاهداً على العصر.

تستمر هذه الفنادق في عام 2026 بتقديم تعريف جديد للرفاهية التي لا تكتفي بالخدمات المادية، بل تركز على التفاصيل الفنية الصغيرة والارتباط العاطفي بالمكان وتاريخه، مما يجعل ساحل أمالفي وجهة استثنائية لعشاق التراث الذين يبحثون عن إقامة تجمع بين عبق الماضي وتطور المستقبل في إطار طبيعي خلاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى