وجهة إسبانية مثالية للمسافرين الراغبين في استكشاف تفاصيل التاريخ والجمال

تمثل سرقسطة وجهة إسبانية مثالية للمسافرين الراغبين في استكشاف تفاصيل التاريخ والجمال، حيث تقع هذه المدينة العريقة في شمال شرق البلاد وتستند بشموخ على ضفاف نهر إيبرو الخالد، وتضم عدداً من المعالم السياحية الرئيسية التي تشمل قلعة الجعفرية الرومانية وساحة بيلار الفسيحة.
تنبض المدينة بثقافة حية تتجلى في متاحفها الفنية المتعددة ومطبخها التقليدي الذي يغري الزوار بالتجربة، ويجد عشاق الأنشطة الخارجية مساحة واسعة للمشي وركوب الدراجات أو التجديف بالكاياك والزوارق، وتوفر المحميات الطبيعية المحيطة مثل متنزه مونكايو فرصة نادرة لمشاهدة الحياة البرية الفريدة.
يكتشف المسافرون سحر هذه المدينة بوضوح خلال فصل الشتاء حيث تتألق العمارة المذهلة تحت السماء الصافية، ويضفي ضوء الفصل البارد مظهراً درامياً على مزيج الطرز الرومانية والإسلامية والمسيحية المتداخلة بانسجام، وتسمح الأجواء بالجلوس في المقاهي الخارجية الموزعة في أرجاء الشوارع القديمة.
يعد فصلا الربيع والخريف الوقت الأمثل للزيارة حيث تكون درجات الحرارة معتدلة ومناسبة لاستكشاف المعالم، وتتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية خلال الصيف الإسباني الطويل الذي يمتد من شهر يونيه حتى سبتمبر، مما يجعل شهري مايو وأكتوبر الخيار الأنسب لتجنب التقلبات المناخية القاسية.
تبدأ الرحلة في اليوم الأول من ساحة بيلار المركزية التي يطلق عليها السكان لقب صالون المدينة، وتضم هذه الساحة كاتدرائية نوسترا سينيورا ديل بيلار الباروكية المهيبة التي يعود مظهرها الحالي للقرن 18، ويمكن للزوار الصعود إلى سطح الكاتدرائية للحصول على إطلالات بانورامية خلابة للمدينة.
يربط جسر بيدرا الحجري الشهير بين أجزاء المدينة القديمة والحديثة ويعد موقعاً مثالياً لالتقاط الصور التذكارية، وتبرز كاتدرائية سلفادور المعروفة باسم لا سيو كواحدة من أهم المحطات ببرج جرسها الذي شيد في القرن 17، ويستمتع الزوار داخلها برؤية الأسقف العالية ذات اللونين الذهبي والأبيض.
يستقطب قصر المايسترانزا الملكي اهتمام عشاق عصر النهضة بقبته الخشبية الرائعة ومنحوتاته الدقيقة والفاخرة، ويمكن قضاء يوم كامل في استكشاف المسار الروماني الذي يشمل متاحف الحمامات العامة ومسرح سيزاروغوستا القديم، بينما يوفر شارع باسيو دي لا إنديبندنسيا تجربة تسوق عالمية بين المباني الأثرية.
يفتتح قصر الجعفرية الإسلامي المحصن فعاليات اليوم الثاني كواحد من أبرز نماذج العمارة الأندلسية خارج الجنوب، ويعود تاريخ هذا المبنى للقرن 11 الميلادي حيث يتميز بأقواس عربية خلابة استُخدمت لاحقاً كثكنة عسكرية، ويشغل القصر حالياً دوراً سياسياً مهماً بوصفه مقراً لبرلمان إقليم أراغون.
ينتقل الزوار بعد ذلك للتجول في حي إل غانشو الذي يشتهر بانتشار فنون الشارع والجداريات الحضرية الملونة، وتستوقف كنيسة سان بابلو المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 2001 المارة ببرجها المثمن المبني من الطوب، ويظل السوق المركزي بواجهته التي تعود لعام 1903 مكاناً حيوياً لاستكشاف المأكولات البحرية.
تضم ساحة سيزار أوغوستو بقايا الحصون الرومانية التي شيدت قبل أكثر من ألفي عام في قلب المدينة، وتوفر باحة لا إنفانتا جولة تاريخية بين الأعمدة المزخرفة التي تعود للمصرفي الشهير غابرييل زابورتا في القرن 16، ويستعرض الفناء اليوم مجموعات فنية نادرة تتبع بنك إيبركاخا في بيئة معمارية كلاسيكية.
يجد الأطفال متعة خاصة في متنزه سرقسطة الترفيهي وحوض الأسماك النهرية الذي يعد من الأكبر في قارة أوروبا، وتنتشر الحدائق المحلية مثل أغوا لويس بونويل لتوفير مساحات لعب آمنة وسط الطبيعة الخلابة، وتشتهر المدينة بتاريخ عريق في صناعة الشوكولاتة يمنح العائلات تجربة تذوق لا تضاهى.
تنطلق من سرقسطة رحلات يومية نحو مدن هويسكا وتيرويل وقرية بلشيت التي تروي أهوال الحرب الأهلية، وتبرز قلعة أيوب كأكبر تجمع سكاني في المنطقة بعد العاصمة حيث استقر فيها العرب في القرن 8، وتوفر هذه المناطق المحيطة تنوعاً ثقافياً يجمع بين القلاع القوطية والمهرجانات الشعبية التقليدية.





