كواليس الرحلة الاقتصادية بين أروقة العمارة العالمية في أغلى مدن إسبانيا السياحية

تزخر مدينة برشلونة بعمارة عالمية المستوى في كل زاوية ومتاحف مزخرفة وحياة نابضة، وتتوافد الحشود إليها عاماً بعد عام دون انقطاع لأن زيارة واحدة لا تكفي، لكن هذا الجمال يقابله ارتفاع كبير في الأسعار قد يرهق الميزانية الخاصة بالمسافرين.
تعد برشلونة أغلى مدينة في إسبانيا من حيث تكاليف المعيشة والخدمات السياحية المتنوعة، ويمكن لقائمة الأماكن التي لا بد من زيارتها أن تخرج عن السيطرة سريعاً، ويلاحظ الخبراء في مجال السفر الفارق الواضح في مستوى القدرة على التوفير المالي.
تبدأ رحلة التوفير من لحظة الوصول باستخدام حافلة المطار التي تنطلق من كلا المبنيين، وتصل هذه الحافلة إلى ساحة كاتالونيا مع توقفات محددة في ساحة إسبانيا وجامعة برشلونة، ويوفر هذا الخيار مبالغ كبيرة مقارنة بالاعتماد على سيارات الأجرة المرتفعة الثمن.
يستطيع المسافر تنسيق موعد زيارته مع أول يوم أحد من بداية كل شهر ميلادي، وتفتح متاحف بوزن بيكاسو والوطني للفنون الكتالونية وقلعة مونتجويك أبوابها للجمهور بالمجان تماماً، ويمثل هذا اليوم فرصة ذهبية لعشاق الفنون والتاريخ لاستكشاف عبق الحضارة الكتالونية القديمة.
يفضل البحث عن خيارات الإقامة والمطاعم خارج نطاق المركز التاريخي المزدحم بالسياح حالياً، وتبرز أحياء مثل غراسيا وبوبلي سيك وبوبلينو كبدائل رائعة تمتلك سحراً خاصاً وأسعاراً منطقية، ويمكن التفكير في أحياء أبعد مثل سانتس أو كلوت لضمان توفير مالي أكبر.
يعتبر النقل العام في هذه المدينة من أكثر الوسائل فاعلية وأماناً لاستكشاف المعالم، ويجب على الزائر الحذر الدائم من النشالين في المناطق المزدحمة أثناء التنقل اليومي، ويفيد شراء باقة الرحلات العشر أو بطاقات المدن الشاملة في تحقيق أقصى استفادة ممكنة.
تشكل شوارع برشلونة القروسطية الضيقة متاهة ممتعة للاكتشاف سيراً على الأقدام طوال الوقت، وتعتبر المسافات بين ساحة كاتالونيا وكنيسة ساغرادا فاميليا قابلة للمشي لمن يمتلك الوقت الكافي، ويمنح السير فرصة فريدة لرؤية الزوايا الخفية التي لا تصل إليها وسائل النقل.
ينصح بالابتعاد عن تناول الطعام في المطاعم القريبة من المعالم الكبرى مثل شارع لا رامبلا، ويكفي المشي لبضع كتل سكنية للعثور على وجبات عالية الجودة وبأسعار معقولة جداً، وتوفر هذه المطاعم الجانبية خيارات أكثر أصالة تعكس ثقافة المطبخ الإسباني الحقيقية.
تقدم العديد من المطاعم قوائم يومية تشمل عادة طبقين وحلوى بأسعار منافسة وقت الغداء، وتختلف هذه الأسعار حسب الموقع لكنها توفر تنوعاً جيداً وكمية كافية لمواصلة اليوم بنشاط، وتعتبر وجبات الغداء في أيام الأسبوع من أفضل العروض المتاحة للزوار المقتصدين.
يغري جمال العمارة الخارجية الزوار بدخول كل مبنى أثري مما قد ينهك الميزانية سريعاً، وتتميز واجهات برشلونة وحدها بقصص من الجمال لا تحتاج لتذاكر دخول باهظة الثمن إطلاقاً، ويكفي انتقاء ما يمثل الشغف الحقيقي لرؤيته من الداخل والاكتفاء بجولة بصرية خارجية.
تستوعب برشلونة كافة مستويات الميزانيات إذا ما اتبع المسافر خطوات ذكية في إدارة نفقاته، وتظل التجربة السياحية فيها غنية بالمعرفة والمتعة سواء داخل المتاحف أو في الساحات العامة، ويشكل التخطيط المسبق حجر الزاوية لقضاء عطلة الأحلام دون الوقوع في فخ الإفراط.





