السيد الدمرداش يكتب: تجربة سياحية متكاملة

مازالت طموحاتنا أقل من إمكانيات مصر، ومازال عقول كثيرة تدير ملف السياحة المصري لم تستوعب تاريخ مصر بكل تفاصيله.
صانع القرار السياحي المصري مازال يعحز عن فهم تاريخ وحضارة مصر، إحساسنا بتاريخ هذا الوطن العظيم مازال منقوصاً، نتعامل معه بسطحية شديدة ، تحرمنا الصراعات الوظيفية، والمصالح الشخصية من فكرة التعامل مع مصر كمقصد سياحي بمفهومه الواسع، رغم إصرار صديقي عمرو صدقي رئيس لجنة السياحة والطيران المدني الأسبق بمجلس النواب ، علي ترسيخ مفهوم صناعة السياحة المصرية.
لكننا لم نتفاعل مع هذا المفهوم الذي إن تعاملنا مع مفرداته ستكون هناك طفرة مهنية كبيرة بلا شك، الرجل يقول أنها سلعة تصديرية تباع بالداخل، أي أنك تصدر للعالم كل ما يباع علي أرض مصر من خلال التعامل المباشر مع مفردات الضيافة والإقامة في مصر.
تراثنا لم نصنعه بل هو إرث تاريخي تركه العظماء من أجدادنا لنا، حضارة نستطيع من خلالها أن نكون الأقوى إقتصادياً، إن تجاوزت عقولنا مراحل الخلل الفكري، والثقافي، والاجتماعي في التعامل معه .
كثيراً نتحدث عن التجربة السياحية وآليات تحسينها، نسعى للأفضل والتجويد في مواجهة تحديات كثيرة ، ونتناسى أن العمل الجماعي في مواجهة الظواهر السلبية قد يحقق النتائج التي نعمل على تحقيقها ، كشفت الصراعات المهنية عوراتنا، ونتج عن ذلك قصور في فهمنا لمصر كمقصد سياحي.
رجل الأعمال الوطني محرم هلال له مقوله عن السياحة تتلخص في أنها صناعة هي الأكثر نمواً وتنوعاً في عصرنا هذا، نستطيع أن نحقق من خلالها التنمية المستدامة والمتكاملة وتواجه قسوة الحياة، وتخفف أعباء معيشية كبيرة.
الدكتور محرم هلال رئيساً لاتحاد جمعيات المستثمرين في مصر، ورجل صناعة وقرر أن يخلق نشاط سياحي يؤكد به قناعاته المهنية، في زمناً لا يهتم صانع القرار السياحي المصري بتفاصيل التاريخ والجغرافيا، ولا يهتم بمواجهة التحديات التي تعوق تنمية بعض مناطق سياحيه تمتلك القدرة على جذب شرائح جديدة.
نويبع مثلاً تمتلك القدرة على جذب انتباه شريحة كبيرة من كبار السن، والشباب علي السواء، زارها مرات عديدة رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين في حكومة الدكتور مصطفي مدبولي ، وتم مناقشة كافة التحديات التي تواجه تنميتها بشكل يتناسب مع مقوماتها، ولم يهتم الوزير المعني بملف السياحة بالنظر في هذا الملف.
رئيس جمعية مستثمري نويبع – طابا، المهندس سامي سليمان لم يترك باباً لم يدخله، ولم يترك وزيراً لم يخاطبه، ومازال الوضع كما هو عليه، بذل الدكتور محرم هلال جهوداً حثيثة في خلق فرص التواصل مع كافة المؤسسات في الجهاز الإداري، لم يهتم أحد، ولم ينتبه الوزير شريف فتحي وزير السياحة والٱثار لخلق فرص التواصل مع تلك المناطق الزاخرة والمقومات السياحية التي تجذب السياح الأجانب من كل بلاد العالم.
رجل الأعمال منير غبور، قرر التوسع في مشروعات فندقية طبقا لإستراتيجية وطنية تعمل علي تحقيقها الحكومة المصرية، وضخ استثمارات جديدة في نويبع وطابا لزيادة الطاقة الفندقية، ومازال الرجل يعمل على خلق فرص تنوع الاستثمارات الفندقية، بمناطق متفرقة في مصر.
الوزير شريف فتحي تناسى في خضم سفرياته المتكررة مناقشة بعض التحديات التي تواجه التسويق الالكتروني للمقصد السياحي المصري، رغم البيانات الصحفية التي تصدرها الوزارة حول الجهود المبذولة والتي لا أنكرها ، ولكني أراها لا تتناسب ومكانة مصر التاريخية والثقافية والحضارية، ولا تتناسب والجهود المبذولة من قبل القيادة السياسية، ولا الأهداف التي تعمل على تحقيقها الحكومة المصرية، ربما الرجل لم يخطيء ولكنها قدرات مهنية ترتبط برؤية شاملة لفريق يعمل على إدارة ملف السياحة المصرية، إشكالية الهوية المهنية التي نفتقر إليها في ظل غياب شباب هيئة تنشيط السياحة المصرية عن المشهد المهني، المنظومة بها خلل غير مبرر وغير مفهوم ولا يتناسب مع حجم التحديات الدولية والإقليمية.
السياحة مصدر للدخل
يعيش عليها ملايين من المصريين في الداخل، وتوفر فرص تصديرية تباع بالداخل وبدون جهود تصديرية، تستطيع تحقيق نموا حقيقياً للإقتصاد القومي ، وتساهم في التواصل مع العالم الخارجي بشكل يحقق أهدافا سياسية، فلماذا لا نهتم بخلق كوادر بشرية من شباب مصر العظيم ، وتوسيع دائرة نشر الوعي المجتمعي حول قضايا السياحة ، وخلق أجيال حاضنة للسياحة ..؟
أظن أن الوقت قد حان لفرض أمر واقع ، تعتمد مفرداته علي أهل الخبرة للنهوض بقطاع السياحة في مصر.



