أماني رضا: الإعلام السياحي مطالب بصناعة تجربة متكاملة تسبق الزيارة

نظم الاتحاد العربي للإعلام السياحي مؤتمرا تخصصيا بعنوان تأثير منصات التواصل الاجتماعي على مستقبل الإعلام السياحي، وجمع المؤتمر خبراء وأكاديميين من دول عربية متعددة، وناقش تحولات صناعة المحتوى السياحي، وركز على التطور الرقمي، وتأثيره على أساليب التغطية، وتفاعل الجمهور مع الأخبار.
استعرض المؤتمر واقع الإعلام السياحي في ظل تغير أنماط الاستهلاك، وتنامي الاعتماد على المنصات الرقمية، وتراجع دور القنوات التقليدية، وناقش كيفية انتقال الرسالة الإعلامية من النمط الخبري إلى نمط تفاعلي، يضع المتلقي في مركز العملية الاتصالية.
أكد المشاركون أن المحتوى السياحي بات يعتمد على السرعة، والقدرة على الوصول، والتأثير المباشر، وأشاروا إلى أن الجمهور لم يعد ينتظر النشرات أو الصفحات المطبوعة، بل يبحث عن المعلومة عبر الهاتف، ويتفاعل معها لحظة بلحظة.
ناقش المؤتمر دور المؤثرين السياحيين في تشكيل الصورة الذهنية للمقاصد، وأوضح أن التجارب الشخصية المصورة أصبحت مصدرا رئيسيا لاتخاذ القرار، وأسهمت في إعادة تعريف الثقة بين السائح والمحتوى المنشور.
أوضحت دكتورة أماني رضا الأستاذ المشاركة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة أن أدوات الإعلام الجديد غيرت أدوات الإعلام التقليدي، وفرضت واقعا مختلفا، وأصبح الإعلام السياحي مطالبا باستخدام أدوات التفاعل الحديثة، لمواكبة طبيعة الجمهور المتغير.
أشارت إلى أن نماذج عديدة نجحت في توظيف الإعلام الرقمي، وقدمت تجارب عملية في صناعة محتوى سياحي مؤثر، واعتمدت على السرد البصري، والتفاعل المباشر، وبناء علاقة مستمرة مع المتلقي.
بينت أن السائح اليوم يصنع تجربة السفر قبل الوصول إلى المقصد، من خلال متابعة المؤثرين، وقراءة التقييمات، ومشاهدة التجارب، وأصبح القرار السياحي يعتمد على السمعة الرقمية أكثر من الحملات التقليدية.
لفتت إلى أن الإعلام السياحي لم يعد محصورا في التغطية الخبرية، بل أصبح معنيا بصناعة تجربة متكاملة، تبدأ قبل الزيارة، وتستمر أثناءها، وتمتد بعدها، عبر محتوى يواكب رحلة السائح في كل مراحلها.
دعت إلى تقديم محتوى ذكي وسريع، يتفاعل مع جماهير مختلفة، ويرد على الاستفسارات، ويعالج الملاحظات، ويعزز الثقة، وأكدت أن التفاعل المستمر أصبح جزءا من مسؤولية المؤسسات السياحية.
شددت على أهمية إدارة السمعة الرقمية للدول والمؤسسات السياحية، وضرورة امتلاك سرعة الاستجابة، والقدرة على التحليل، واتخاذ القرار الإعلامي في الوقت المناسب، بما يحافظ على صورة المقصد السياحي.
اختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام السياحي مرتبط بالتحول الرقمي، وإعادة النظر في مفهوم المتلقي، بوصفه مستهلكا مشاركا، وليس متلقيا سلبيا، في مشهد إعلامي يتغير بوتيرة متسارعة.






