كوستاريكا ومصر وكينيا تتصدر مشهد التنافس على استقطاب فئات سياحية نوعية

شهدت سياحة مراقبة الطيور خلال السنوات الأخيرة نموا متسارعا ضمن مسار سياحة الطبيعة والسفر البيئي، وجذبت ملايين المسافرين الباحثين عن تجارب مختلفة في بيئات مفتوحة، وارتبط هذا النشاط بالرغبة في الابتعاد عن أنماط السفر التقليدية، والاقتراب من الحياة البرية ضمن إطار من الوعي البيئي والاستكشاف المنظم.
أظهرت بيانات حديثة وصول حجم سوق سياحة مراقبة الطيور إلى نحو 66.2 مليار دولار عام 2024، وتوقعت ارتفاعه إلى قرابة 95.2 مليار دولار بحلول عام 2030، واستند هذا النمو إلى توسع الطلب على السفر المستدام، وزيادة الاهتمام العالمي بحماية التنوع البيولوجي، وتغير أولويات شريحة واسعة من المسافرين.
عرّفت مراقبة الطيور كنشاط سياحي يعتمد على زيارة مناطق طبيعية لمتابعة أنواع الطيور في بيئاتها الأصلية، واستخدم المشاركون مناظير وأدوات بصرية متخصصة، وشارك بعضهم في جولات ميدانية بصحبة مرشدين، بينما فضّل آخرون الاكتفاء بتتبع الأصوات والسلوكيات ضمن رحلات فردية هادئة.
ارتبط هذا النوع من السياحة بمفهوم السياحة البيئية المستدامة، حيث تجاوز الهدف الترفيهي إلى دعم المجتمعات المحلية، والمساهمة في برامج الحماية البيئية، وتعزيز الوعي بأهمية النظم الطبيعية، وجذب مسافرين يبحثون عن قيمة معرفية وثقافية مضافة خلال رحلاتهم.
تنوعت الوجهات العالمية المفضلة لمراقبة الطيور بين الغابات الاستوائية والمناطق الرطبة والأحواض المائية، ووفرت هذه البيئات فرصا لمشاهدة أنواع نادرة ومهاجرة، وبرزت دول مثل كوستاريكا وكينيا وماليزيا ومصر كمحطات رئيسية بفضل تنوعها البيئي وموقعها الجغرافي.
ساهم هذا النشاط في تحفيز اقتصادات محلية داخل مناطق بعيدة عن المراكز السياحية التقليدية، وخلق فرص عمل مرتبطة بالإرشاد البيئي والخدمات اللوجستية، وفتح مجالات استثمار جديدة تعتمد على حماية الموارد الطبيعية بدلا من استنزافها.
توقعت مؤشرات السياحة العالمية استمرار نمو هذا القطاع خلال السنوات المقبلة، مدفوعا بزيادة الاهتمام بالحياة البرية، وتنامي وعي المسافرين بأثر السفر على البيئة، واتجاه الحكومات والمؤسسات السياحية إلى تبني نماذج تنموية أكثر استدامة.
عكست سياحة مراقبة الطيور تحولا واضحا في سلوك المسافر العالمي، حيث لم تعد الرحلة مرتبطة بالمكان فقط، بل بالتجربة والمعرفة والأثر، ما جعل هذا النشاط أحد المسارات الصاعدة التي تعيد تشكيل خريطة السياحة الدولية بهدوء واستمرارية.
المصدر: القبس





