مسطح مائي في القصيم يعيد حضور الطبيعة في مسار سياحي مفتوح

برزت بحيرة العوشزية بمحافظة عنيزة كإحدى الوجهات الطبيعية التي استقطبت أعدادًا متزايدة من المتنزهين والزوار، الباحثين عن مساحات مفتوحة وأجواء هادئة، حيث تحولت بعد نزول الأمطار إلى مسطح مائي واسع أعاد تشكيل المشهد البيئي في المنطقة، وأوجد مقصدًا طبيعيًا يلفت انتباه محبي الطبيعة والتصوير.
تميزت البحيرة بموقعها في قلب منطقة القصيم، وما تحمله من خصائص بيئية جعلتها من أبرز المعالم الطبيعية في المحافظة، إذ أسهمت المساحات الشاسعة المحيطة بها في توفير بيئة مناسبة للأنشطة البرية، وجعلت منها متنفسًا طبيعيًا للعائلات والشباب خلال مواسم الأمطار.
تشكلت بحيرة العوشزية بفعل تجمع مياه الأمطار، وصُنفت من أشهر البحيرات في المنطقة، حيث تبلغ مساحتها نحو 50 كيلومترًا مربعًا، ما يمنحها حضورًا جغرافيًا لافتًا، ويجعلها من أكبر المسطحات المائية الموسمية المعروفة في الجزيرة العربية.
استقطبت البحيرة الزوار من داخل وخارج منطقة القصيم، خاصة مع اعتدال الأجواء وتوسع رقعة المياه، الأمر الذي عزز من مكانتها كوجهة سياحية طبيعية، وأسهم في تنشيط الحركة السياحية البرية، ورفع الاهتمام بالمواقع البيئية المفتوحة.
ارتبط اسم العوشزية بتاريخ طويل مع استخراج الملح، إذ اشتهرت البلدة بلقب قرية الملح أو منجم الذهب الأبيض، وورد ذكرها في روايات عدد من الرحالة، من بينهم أمين الريحاني وفلبي، اللذان أشارا إلى طبيعة البحيرة وطريقة استخراج الملح منها في فترات سابقة.
عكست الروايات التاريخية اهتمام الأهالي قديمًا بالبحيرة، واعتمادهم عليها كمصدر طبيعي للملح، حيث تناقلت الأجيال تفاصيل هذه المهنة، وما رافقها من نشاط اقتصادي محلي، شكّل جزءًا من هوية المكان وذاكرته الاجتماعية.
امتازت منطقة القصيم عمومًا بتنوعها الطبيعي والجغرافي، إذ تجمع بين المسطحات المائية الموسمية، والرمال الذهبية، والصحاري الممتدة، ما جعلها وجهة مفضلة لعشاق التخييم والرحلات البرية، والباحثين عن الهدوء بعيدًا عن المدن الكبرى.
وقعت قرية العوشزية شرق محافظة عنيزة، على مسافة تقارب 20 كلم، وتحيط بها ثلاث محافظات رئيسية هي عنيزة والمذنب والشماسية، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا يسهل الوصول إليه، ويعزز من فرصها السياحية.
تصدرت بحيرة العوشزية المشهد كأكبر بحيرة في الجزيرة العربية بمساحة تصل إلى 50 كيلومترًا مربعًا، حيث تتجمع مياهها من ثلاثة أودية رئيسية، وتعرف أيضًا باسم بحيرة الملح، في إشارة إلى طبيعتها الجغرافية وتاريخها الاقتصادي.
حضرت البحيرة في ذاكرة الأدب والرحلات، إذ وصفها أمين الريحاني في كتابه ملوك العرب، مشيرًا إلى سماكة طبقات الملح وصفائها كلما اقترب من وسط القاع، وهو وصف يعكس القيمة الطبيعية والتاريخية لهذا الموقع، ويؤكد استمرارية حضوره في الوعي الثقافي المحلي حتى اليوم.





