تجربة موسمية تنطلق قبل الشروق وتربط الزائر بخطوات التاريخ.. ما هي؟

أطلق موسم الدرعية 25/ 26 تجربة استكشافية فريدة تحمل اسم ممشاك في عزّك وملفاك، حيث تدمج هذه الفعالية بين ممارسة الرياضة في أحضان الطبيعة البكر وبين استعادة الذاكرة التاريخية للمكان، وتستهدف الرحلة منح الزوار فرصة نادرة للتأمل في تفاصيل الموروث العمراني والبيئي مع بزوغ أولى خيوط شروق الشمس.
يبدأ المشاركون تجمعهم في حي الظويهرة العريق عند الساعة 5:30 صباحاً، تمهيداً للانطلاق في مسار يمر عبر أحياء تاريخية لها ثقلها في الوجدان السعودي، ومن أبرز هذه المحطات حي الطريف وحي البجيري وحي سمحان وحي وملوي، حيث يشاهد الجميع لحظة شروق الشمس عند الساعة 6:00 صباحاً فوق المعالم المرتبطة بالتاريخ الاجتماعي القديم.
يتضمن المسار محطات توقف مدروسة بعناية تتيح للمشاركين فرصة التأمل العميق في المشاهد الطبيعية المحيطة، والاستماع بإنصات إلى قصص تاريخية تروي أمجاد الدرعية الغابرة وتعزز ارتباط الأجيال الجديدة بهوية المكان، وتوفر هذه الجولة الثقافية الهادئة بيئة مثالية لالتقاط الصور التذكارية وتوثيق لحظات تلاقي الطبيعة مع الذاكرة العمرانية التقليدية.
يقدم المنظمون في ختام الرحلة عند الساعة 8:00 صباحاً فطوراً تقليدياً في طوفرية الظويهرة، حيث يضم المائدة نكهات محلية مستوحاة من المطبخ النجدي الأصيل لتعزيز التجربة الحسية للزوار، وتجري هذه الفعالية في أجواء تعكس روح الضيافة السعودية المعروفة بكرمها، قبل أن يودع المشاركون الموقع وسط انطباعات إيجابية حول أثر هذه التجربة البدنية والروحية.
تندرج هذه المبادرة ضمن باقة البرامج المتنوعة التي يقدمها موسم الدرعية الحالي لإبراز المواقع التاريخية بأساليب معاصرة، وتجسد هذه الفعالية سعي المنطقة لتقديم تجارب سياحية وثقافية متكاملة تجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل الحديث، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات جودة الحياة التي نصت عليها رؤية السعودية 2030.
تستمر الفعالية في جذب المهتمين بالنشاط البدني والمعرفة التاريخية على حد سواء في قلب العاصمة، وتعكس الأرقام المسجلة في ساعات الصباح الأولى مدى شغف الجمهور باستكشاف خبايا الدرعية بعيداً عن صخب الحياة اليومية، وتؤكد هذه الخطوات مكانة الدرعية كوجهة رائدة في الابتكار السياحي القائم على استغلال الموارد الطبيعية والتراثية بشكل مستدام ومبدع.
يصيغ الموسم رؤية جديدة للتعامل مع المواقع التراثية العالمية من خلال تحويلها إلى مسارح تفاعلية نابضة بالحياة، وتعد تجربة ممشاك في عزّك وملفاك نموذجاً حياً لكيفية استثمار الصباحات الباكرة في بناء علاقة وطيدة بين الإنسان وأرضه، وتوفر هذه الرحلة مساحة للهدوء النفسي والارتقاء بالوعي الثقافي والاجتماعي لدى كافة فئات المجتمع السعودي والزوار الدوليين.
تواصل الدرعية تعزيز حضورها كمركز إشعاع ثقافي عالمي عبر هذه المسارات الصباحية التي لا تخلو من التحدي البدني، وتبرز أهمية التوقيت الزمني الذي تم اختياره بعناية ليحاكي حياة الأجداد في استثمار ضوء الفجر لبناء الحضارة، وتؤكد المشاركة الواسعة نجاح الرهان على التجارب النوعية التي تخاطب العقل والجسد في آن واحد تحت سماء التاريخ.
تضيف التفاصيل المعمارية التي يمر بها الزوار في أحياء الطريف والبجيري بعداً جمالياً يعجز اللسان عن وصفه، حيث تتحدث الأحجار والطين عن قرون من الاستقرار والنمو والازدهار في قلب الجزيرة العربية، وتمنح هذه الجولات فرصة للباحثين والمصورين لرؤية تفاصيل العمارة النجدية في ظروف إضاءة طبيعية مثالية تعيد إحياء المشهد القديم في حلة جديدة.
ينتهي المشهد اليومي بتعزيز القيم الاجتماعية بين المشاركين الذين جمعتهم الرغبة في المشي والاستكشاف تحت شعار واحد، وتظل الدرعية تفتح ذراعيها لكل الباحثين عن الأصالة في قالب عصري يواكب طموحات المملكة، وتثبت هذه التجارب أن التاريخ ليس مجرد كتب تقرأ بل هو مسار يسلك وتجربة تعاش بكل تفاصيلها وحواسها في كل صباح.





