وجهات سياحية

مسار سياحي يجمع الجزر والتاريخ والطبيعة في تجربة واحدة.. ما هو؟

تعتبر اليونان وجهة سياحية استثنائية تقع في جنوب شرق أوروبا عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة البلقان، وتفخر البلاد بامتلاك 2000 جزيرة تنتشر في مياه بحر إيجة والبحر الأيوني الزرقاء الصافية، وتبرز من بينها 160 جزيرة مأهولة بالسكان تضم قرى ساحرة وغابات غناء وجبالاً وعرة جداً.

تمثل الجزر اليونانية الشهيرة مثل سانتوريني وميكونوس وكريت لوحات طبيعية خلابة بمبانيها البيضاء الناصعة، وتجذب هذه السواحل عشاق الإبحار وركوب الأمواج والغوص بفضل شواطئها النقية ووديانها الخصيبة، مما يجعلها موطناً مثالياً للأنشطة الخارجية التي تشمل المشي لمسافات طويلة والرحلات الاستكشافية الممتعة.

يمتد الوقت الأمثل لزيارة البلاد من منتصف مايو إلى أواخر أكتوبر حيث يسود الطقس الدافئ، وتعد شهور يوليو وأغسطس الأكثر حيوية ونشاطاً لإقامة الفعاليات والمهرجانات الثقافية الكبرى في ميكونوس، بينما يفضل هواة التاريخ شهري سبتمبر وأكتوبر لاستكشاف أثينا ودلفي وسالونيك بعيداً عن صخب الازدحام.

يعود تاريخ هذه البلاد العريقة إلى عام 1300 قبل الميلاد خلال العصر البرونزي المجيد، وقد شهدت أثينا وإسبرطة عصرها الذهبي في عام 800 قبل الميلاد ببناء المعالم المعمارية الخالدة مثل البارثينون، وتوالت عليها الحقب من الحكم الهلنستي والروماني والبيزنطي حتى وصولاً إلى الدولة اليونانية الحديثة والمستقرة.

تزخر الثقافة اليونانية بالحقائق المدهشة حيث تضم 19 موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتشهد البلاد أكثر من 250 يوماً مشمساً سنوياً مما يجعلها واحدة من أكثر دول العالم إشراقاً، كما تشتهر بتراث راقص غني يضم أكثر من 10,000 رقصة تقليدية تعكس تنوع مناطقها.

يقدم المطبخ اليوناني التقليدي تجربة طهوية استثنائية تعتمد على مكونات البحر الأبيض المتوسط الأصيلة، ويبرز طبق المسقعة المكون من طبقات الباذنجان واللحم المفروم كأحد أشهر الأطباق المحبوبة عالمياً، بالإضافة إلى حساء الفاسولادا الوطني والسلطة اليونانية “هورياتيكي” التي تجسد بساطة الريف وانتعاش الخضروات الطازجة.

يعد الأكروبوليس في أثينا المعلم الأكثر شهرة ورمزاً للديمقراطية والتعليم منذ العصر البرونزي القديم، ويتكون من 21 بقايا أثرية رئيسية يقع البارثينون في قلبها محاطاً بمعابد أثينا نايكي والإريخثيون، وتجمع كل هذه القطع الأثرية القيمة داخل متحف الأكروبوليس الذي يقع على المنحدر الجنوبي للصخرة التاريخية.

تعتبر مدينة دلفي الملقبة بـ “سرة الأرض” تحفة أثرية تقع فوق جبل بارناسوس الشاهق، بينما تشتهر كنوسوس بأنها أقدم مدينة في أوروبا وتضم أكبر موقع أثري من العصر البرونزي، ويمكن للزوار الوصول إليها بسهولة عبر الحافلات العامة من مدينة هيراكليون لاستكشاف بقايا الحضارة المينوية التي ازدهرت قديماً.

يوفر مضيق السامرة في جزيرة كريت مساراً مذهلاً للمشي بين جدران عمودية يصل ارتفاعها إلى 500 متر، وتزداد جمالية هذا المسار في فصل الربيع عندما تتفتح الأزهار البرية وتكتسي الجبال بالخضرة، كما تتاح للمغامرين فرصة تسلق قمة جبل أوهي والمبيت في الملاجئ الجبلية لمشاهدة شروق الشمس الفريد.

تمنح جزيرة زاكينثوس عشاق الغطس فرصة نادرة لمشاهدة السلاحف البحرية ضخمة الرأس المهددة بالانقراض، وتتميز مياه شاطئ نافاجيو بصفاء استثنائي يتيح رؤية الأسماك الملونة والتكوينات المرجانية النابضة بالحياة، بينما تشتهر جزيرة كريت ببحيرة بالوس ذات المياه الضحلة الفيروزية التي تناسب المبتدئين في رياضة الغوص السطحي.

يشكل العسل اليوناني المستورد من جزيرة كريت والمنتجات الجلدية اليدوية أفضل الهدايا التذكارية التي يقتنيها السياح، وتنتشر في أسواق أثينا مثل سوق موناستيراكي متاجر متخصصة في بيع الصنادل الصيفية والمجوهرات الفضية، التي تحمل تصاميم فنية محلية تعكس الروح اليونانية وتعد تذكاراً خفيف الوزن يسهل حمله للوطن.

تتصدر جزيرة كاليمنوس قائمة أشهر وجهات تسلق الصخور عالمياً بامتلاكها أكثر من 2700 مسار مثبت، وتتميز ميتيورا في وسط اليونان بتكوينات صخرية شاهقة تعلوها أديرة قديمة تابعة لليونسكو، بينما تكتسب منطقة بيلوبونيز شهرة واسعة في فصل الشتاء بفضل مناخها المعتدل ومنحدرات الحجر الجيري الأحمر في بلدة ليونيديو.

تجسد سانتوريني جوهر الرومانسية بمبانيها البيضاء المطلة على بحر إيجة مما يجعلها الوجهة المفضلة لشهر العسل، ويختار الأزواج الإقامة في فنادق الكهوف الفاخرة بقرى أويا وفيرا للاستمتاع بالمناظر البانورامية الخلابة، بينما تقدم رودس مزيجاً فريداً من عبق تاريخ العصور الوسطى والراحة العصرية في منتجعاتها الساحلية.

تعتبر بحيرة تريكونيدا أكبر بحيرة طبيعية في البلاد ومركزاً غنياً بالتنوع البيولوجي الذي يؤوي 140 نوعاً من الطيور، وتلقب بحيرة بلاستيرا في ثيساليا بـ “سويسرا اليونان” نظراً لجمالها الأخاذ الذي يدمج بين الطبيعة والصناعة البشرية، مما يوفر ملاذاً هادئاً لعشاق التجديف بالقوارب وركوب الدراجات الهوائية وسط الغابات.

تمثل الحدائق النباتية في اليونان مثل حديقة أمورجوس وديوميديس ملاذاً منعشاً بعيداً عن صخب المدن الكبرى المزدحمة، حيث تعرض هذه الملاذات الطبيعية مجموعة واسعة من النباتات المتوسطية والاستوائية والمحلية النادرة جداً، مما يمنح الزائر تجربة تعليمية وترفيهية متكاملة في أحضان الطبيعة اليونانية التي تجمع بين التاريخ والجمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى