مدينة عتيقة تقدم نموذجاً سياحياً يجمع بين الثقافة والاستجمام

تعتبر مدينة سوسة التونسية واحدة من أبرز الوجهات التي تمزج بين عراقة التاريخ وحيوية العصر الحديث، إذ تفتح المدينة العتيقة أبوابها أمام الزائرات لاستكشاف أسوارها العالية والقوية التي تعود لقرون مضت، ويشعر المتجول بين أزقتها بأنه جزء من نسيج نابض بالحياة يحكي قصصاً قديمة، خاصة وأن هذا الموقع التاريخي مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو لجماله المعماري الاستثنائي.
يستقبل الجامع الكبير المصلين والزوار كأهم مركز روحي في المدينة منذ بنائه في القرن التاسع، وتحديداً في عام 850 ميلادي بأسلوب هندسي فريد يظهر في صحنه الواسع وساحاته الخارجية المزينة، وتتطلب زيارة هذا المعلم الالتزام بساعات محددة تبدأ من الساعة 8 صباحاً وحتى الظهر، مما يتيح فرصة تأمل جماليات البناء الإسلامي المبكر في أبهى صوره التقليدية.
يوفر حصن الرباط الذي يعد أقدم هيكل معماري في سوسة تجربة مليئة بالهيبة التاريخية والوقار، حيث يمكن للزوار تسلق البرج القائم في أحد أركانه للوصول إلى القمة الشاهقة ومشاهدة إطلالات بانورامية، ومن هذا الارتفاع تظهر المدينة بأكملها والجامع الكبير كلوحة فنية تخطف الأنفاس، مما يجعلها نقطة مثالية لالتقاط الصور التذكارية التي توثق تفاصيل الرحلة الاستثنائية.
يحتضن متحف سوسة ثاني أكبر مجموعة للفسيفساء في تونس داخل بناء ضخم يقع فوق التلة، وتضم أروقته قطعاً مبهرة تعود للعصور الرومانية والبيزنطية تأخذ السائح في رحلة زمنية بعيدة، وتبرز المنارة القديمة في زاوية الساحة كأطول بناء في المدينة، مما يسهل رؤيتها من مسافات بعيدة ويمنح الموقع طابعاً أثرياً يزيد من قيمة الجولة الثقافية.
تجسد دار الصيد روعة العمارة التقليدية والمنازل الفخمة التي سكنتها العائلات الثرية في تاريخ سوسة، إذ يندهش الزوار بجمال الزليج الملون الموزع بين الساحة الرئيسية والغرف والمطبخ القديم، وتوفر المعلومات المكتوبة في الدار فهماً عميقاً لتفاصيل الحياة اليومية للمرأة والسكان في تلك العصور، ويعد البرج العالي للمنزل مكاناً مفضلاً لمحبي الديكور والتراث الأصيل.
ينتظر المسافرات ممشى آسر على طول كورنيش سوسة الذي يمتد عبر شارع الهادي شاكر الشهير، حيث تعج المنطقة بالناس الذين يمارسون رياضة المشي أو يجلسون لتبادل الأحاديث الودية، ويمكن للزائرة احتساء الشاي بالنعناع وتناول المكسرات من الأكشاك المنتشرة بمحاذاة الشاطئ، والاستمتاع بنسيم البحر الأبيض المتوسط الذي يضفي جواً من الاسترخاء والهدوء على المكان.
تمنح سوسة محبي الشمس أميالاً من السواحل الخلابة التي تجعلها وجهة صيفية بامتياز للباحثين عن الاستجمام، ويعد شاطئ بوجعفر وشاطئ سمارة من الوجهات العامة الأكثر شهرة وحيوية في قلب المدينة، بينما يوفر شاطئ لاس فيغاس في جهة الشمال خياراً مثالياً لمن يفضلون الخصوصية والازدحام الأقل، مما يضمن قضاء أوقات ممتعة تحت أشعة الشمس الذهبية.
تتألق منطقة ميناء القنطاوي كمركز سياحي عصري يوفر أجواء حيوية ومنوعة تناسب كافة الأذواق، إذ تضم المنطقة مجموعة فاخرة من المطاعم والمقاهي التي تطل مباشرة على اليخوت المصطفة في المرفأ، وتعتبر هذه الوجهة آمنة جداً لقضاء سهرات ممتعة أو تناول وجبات الغداء الفاخرة، مما يكمل تجربة السفر بمزيج من الرفاهية والأنشطة الترفيهية المتكاملة.





