وجهات سياحية

شراكة ثقافية تضع صحراء العلا في قلب المشهد الفني المعاصر

تتزين صحراء العُلا بمجموعة واسعة من الأعمال الفنية المعاصرة، التي انسجمت مع التكوينات الجيولوجية الفريدة والمشهد الطبيعي الخلاب، لتشكل فضاءً فنياً مفتوحاً يجذب الزوار من كل مكان، مع الحفاظ الكامل على التوازن البيئي الخاص بالمنطقة.

تتوزع هذه الأعمال الفنية المبتكرة على مواقع متعددة ومختارة، حيث تشمل منحوتات وتركيبات فنية ضخمة صُممت خصيصاً لتناسب تضاريس الموقع، وتراعي الخصوصية البصرية التي تتمتع بها الصحراء، لتبدو وكأنها جزء أصيل من الأرض وليست مجرد إضافات عارضة.

تأتي هذه المبادرة الإبداعية ضمن إطار فعالية صحراء X العُلا 2026، التي تقدم تجربة فنية غير مسبوقة تعيد قراءة المكان بوصفه منصة حية، تهدف إلى إقامة حوار دائم بين الفن المعاصر والطبيعة الصحراوية، مما يعزز من مكانة المنطقة كوجهة ثقافية عالمية.

تنفذ فنون العُلا هذه النسخة بالتعاون مع ديزرت X، عبر شراكة ثقافية استراتيجية تهدف لدعم الفنون المرتبطة بالمكان، وإبراز العلاقة الوثيقة بين الإبداع الإنساني والبيئات الطبيعية، من خلال تجارب تستجيب بشكل مباشر للسياق الجغرافي الفريد الذي توفره البيئة المحلية.

تستفيد الأعمال المشاركة من التنوع التضاريسي المذهل في العُلا، والذي يجمع بين الجبال الشاهقة والسهول الرملية والأودية المفتوحة، مما منح الأعمال طابعاً بصرياً استثنائياً، جعل من المشهد الطبيعي عنصراً أساسياً ومحركاً رئيساً لمخيلة الفنانين الذين صاغوا رؤاهم بناءً عليه.

يشارك في هذه التظاهرة الفنية 11 فناناً من الرواد عالمياً، قدموا أعمالاً تستلهم مضامينها وموادها من الارتباط العميق ببيئة المنطقة، وتتناول مفاهيم فلسفية معقدة تتعلق بالزمن والذاكرة، مع التركيز على العلاقة التبادلية بين الإنسان والبيئة المحيطة به في ظل التغيرات المعاصرة.

تراعي التقنيات المستخدمة في بناء المنحوتات والتركيبات الفنية المعايير البيئية، حيث تهدف إلى تعزيز الجماليات الطبيعية دون المساس بسلامة الموقع، مما يتيح للزوار فرصة استكشاف الفنون في سياقها الطبيعي، بعيداً عن الجدران المغلقة للمتاحف التقليدية التي اعتادوا على زيارتها.

تجسد هذه الفعالية الضخمة توجهات فنون العُلا في تقديم تجارب نوعية، تسهم في تحويل المنطقة إلى متحف مفتوح تتجاور فيه الفنون المعاصرة، مع أحد أكثر المشاهد الطبيعية تفرداً في المملكة العربية السعودية، مما يرسخ هوية المكان كمنارة للإبداع والجمال العالمي.

تستمر الفعالية في استقطاب المهتمين بالفنون والهندسة المعمارية والبيئة، حيث تقدم دروساً عملية في كيفية دمج المنشآت الحديثة مع الطبيعة الخام، مع الحفاظ على الهوية البصرية التي تشكلت عبر آلاف السنين، لتكون جسراً يربط بين عراقة الماضي وتطلعات المستقبل الفني.

تختتم الفعالية أعمالها بالتأكيد على أهمية الحفاظ على هذا الإرث البصري، وتوثيق التجارب الفنية التي ولدت في رحم الصحراء، لتظل العُلا وجهة دائمة للإلهام ومنصة تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم، تحت سماء فنية مفتوحة تجمع بين سحر الطبيعة وعبقرية الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى