تفاصيل الأزمة الممتدة داخل أروقة المتحف الأكثر استقطاباً للزوار حول العالم

أعلن متحف اللوفر في باريس عن إغلاق أبوابه أمام الجمهور مجدداً يوم الاثنين، إثر تجديد الموظفين لإضرابهم الذي اندلع منتصف الشهر الماضي، للمطالبة بتحسين ظروف العمل العاجلة، حيث يرى المضربون أن الإدارة لم تقدم حلولاً كافية للأزمات المتراكمة التي تعصف بالمؤسسة الثقافية العريقة.
شارك ما بين 300 و350 موظفاً في هذه الحركة الاحتجاجية الواسعة، مؤكدين أن الاجتماعات التي عُقدت في نهاية الأسبوع الماضي لم تسفر عن أي تقدم ملموس، مما دفعهم لمواصلة التوقف عن العمل، وتعطيل دخول الزوار الراغبين في استكشاف الكنوز التاريخية التي يحتضنها المتحف الأكثر شهرة عالمياً.
يعود هذا التوتر المتصاعد إلى تداعيات سرقة ضخمة شهدها اللوفر في الخريف الماضي، إذ تعرض المتحف لفقدان 8 جواهر ثمينة من التاج الفرنسي في 19 أكتوبر، ولم تنجح السلطات في استردادها حتى الآن، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة حول كفاءة الإجراءات الأمنية المتبعة داخل المبنى.
أجبرت هذه الحركة الاحتجاجية إدارة المتحف على فتح أبوابه جزئياً في فترات سابقة، حيث تم حصر الزوار في مسار محدد يُعرف باسم الروائع الفنية، ويضم هذا المسار الضيق لوحة الموناليزا وتمثال فينوس دو ميلو الشهير، في محاولة يائسة لتقليل تأثير نقص الكوادر الأمنية على سلامة المقتنيات.
يندد المضربون بالنقص الحاد في عدد الموظفين المخصصين لحماية القاعات وتأمين المداخل، كما يعارضون بشدة تدهور الحالة الإنشائية للمبنى التاريخي الذي بات يعاني من إهمال واضح، وهو ما تجلى بوضوح في حادثة اختفاء الجواهر الملكية التي هزت الرأي العام العالمي في أكتوبر الماضي.
تعد هذه الحركة الاحتجاجية الحالية من أكبر الحركات المطلبية في تاريخ المتحف الفرنسي، حيث يصر الموظفون على ضرورة توظيف كوادر جديدة لتعويض النقص في مجال الأمن، وضمان صيانة المرافق التي تضررت بمرور الوقت، وذلك لتفادي تكرار الحوادث الأمنية والسرقات التي تلطخ سمعة اللوفر الدولية.
تستمر حالة الشلل في استقطاب الزوار الذين توافدوا من مختلف بقاع الأرض، بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات القادمة بين النقابات المهنية وإدارة المتحف، في ظل إصرار الموظفين على عدم العودة للعمل بكامل طاقتهم، إلا بعد الحصول على ضمانات حقيقية تعيد للمتحف هيبته الأمنية والفنية المفقودة.





