تعرف على خطط الاستثمار السياحي في المرتفعات الجبلية بمحافظة عجلون

أكد معنيون بالشأن السياحي في محافظة عجلون على الأهمية البالغة لاستثمار سياحة الجبال العالية، لما تتمتع به المنطقة من طبيعة خلابة ومقومات بيئية فريدة تجذب الزوار على مدار العام، مشددين على ضرورة استغلال هذه الميزات التنافسية لتعزيز مكانة الأردن كوجهة عالمية للسياحة الطبيعية والمستدامة.
أوضح رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب أن المجلس يولي اهتماماً خاصاً بالقطاع السياحي، حيث خصص 70 ألف دينار ضمن موازنة العام الحالي لتنفيذ مشاريع حيوية، تشمل تحسين الطرق المؤدية إلى المواقع الأثرية وتوفير كافة خدمات البنية التحتية الأساسية التي يحتاجها السائح خلال جولته.
بين المهندس عناب أن تعزيز هذا القطاع الحيوي يتطلب تكاتف الجهود بين المجتمع المحلي والمستثمرين، مشيراً إلى أن الاستثمار في السياحة الجبلية يساهم بشكل مباشر في الحد من ظاهرة البطالة، ويحقق أهداف التنمية المستدامة في المحافظة عبر خلق فرص عمل جديدة ومستمرة للشباب المتخصصين.
أشار مدير محمية غابات عجلون للمحيط الحيوي عدي القضاة إلى أن العبارة الهوائية التي تم إنشاؤها مؤخراً، قد شكلت نقلة نوعية في مفهوم سياحة المغامرة داخل المملكة الأردنية الهاشمية، حيث باتت تستقطب الزوار من مختلف الفئات العمرية لتجربة فريدة ومثيرة وسط الغابات دائمة الخضرة.
ذكر القضاة أن العبارة تنطلق من الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة وتعبر فوق القمم الجبلية الشاهقة، مما يرسخ صورة بانورامية للبهجة والسعادة في أذهان الزوار الذين يبحثون عن تجارب غير تقليدية، تدمج بين الاستمتاع بجمال الطبيعة وممارسة الأنشطة الرياضية التي تتطلب شجاعة وإقداماً.
أكد المرشد السياحي عيسى الشرع أن جبال عجلون العالية تشكل في جوهرها كنزاً سياحياً لا ينضب، حيث تزخر المنطقة بمسارات هايكينغ طبيعية مجهزة وإطلالات بانورامية تأسر الألباب، مما يجعلها مقصداً رئيساً لهواة التصوير الفوتوغرافي والباحثين عن الصفاء الذهني والهدوء بعيداً عن صخب المدن.
أضاف الشرع أن السياحة الجبلية باتت من أكثر الأنماط طلباً في الوقت الراهن من قبل السياح، خاصة الباحثين عن التوازن بين المغامرة والاسترخاء في أحضان الأشجار المعمرة، مشيراً إلى أهمية تطوير المرافق الخدمية والمسارات الآمنة لضمان تجربة سياحية متكاملة تنعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.
أوضحت نائبة رئيس جمعية نسمة شوق السياحية المهندسة ابتهال الصمادي أن هذا النوع من السياحة يحتاج لترويج مكثف، مع ضرورة بناء شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص لضمان استمرارية المشاريع، داعية إلى إطلاق مبادرات محلية لدعم المشاريع السياحية الصغيرة والمتوسطة التي تنمو في المناطق الجبلية.
تساهم هذه المخصصات المالية المقدرة بـ 70 ألف دينار في تسهيل وصول الحافلات السياحية للمواقع الوعرة، مما يرفع من جودة الخدمات المقدمة للزوار ويقلل من زمن الرحلة بين المعالم السياحية المختلفة، وهو ما يعد جزءاً من خطة حكومية شاملة لتطوير كافة المسارات السياحية في محافظات الشمال.
تستهدف الخطط الحالية زيادة عدد الرحلات السياحية المنظمة التي تستهدف المناطق الريفية والجبلية في عجلون، مع التركيز على إشراك الجمعيات المحلية في تقديم وجبات الطعام التقليدية والمنتجات الحرفية، مما يعزز من القيمة المضافة للسياحة ويجعلها رافداً أساسياً لدخل العائلات القاطنة في محيط المحميات الطبيعية.
يرى مراقبون أن الاهتمام بالبنية التحتية وتخصيص المبالغ المالية اللازمة هو الخطوة الأولى نحو العالمية، حيث تمتلك عجلون كافة المقومات التي تجعلها منافساً قوياً للمنتجعات الجبلية في أوروبا، خاصة مع توفر غطاء نباتي متنوع وتاريخ عريق يمتد لآلاف السنين يظهر في قلاعها وحصونها التاريخية.
تستمر الجهود الرسمية في الأردن لتطوير المنتج السياحي ليكون قادراً على المنافسة في كافة الفصول، حيث تمثل جبال عجلون وجهة صيفية بامتياز بفضل اعتدال مناخها، بينما تتحول في الشتاء إلى لوحة ثلجية تجذب الباحثين عن جمال القمم البيضاء، مما يضمن تدفقاً سياحياً مستداماً طوال أشهر العام.





