سياحة و سفر

كيف استوعبت الطرق الصينية 540 مليون رحلة برية مفاجئة؟

سجلت وزارة النقل الصينية ما وصل إلى 590 مليون رحلة للركاب على مستوى البلاد، وذلك خلال عطلة رأس السنة الجديدة الممتدة من 1 إلى 3 يناير، حيث عكست هذه الأرقام الضخمة حيوية كبيرة في حركة التنقل بين المدن والأقاليم الصينية المختلفة خلال تلك الفترة القصيرة.

شكل السفر البري الحصة الأكبر من إجمالي التحركات بواقع 540 مليون رحلة، محققاً زيادة تفوق 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما استمرت حركة المرور على الطرق السريعة عند مستويات مرتفعة جداً، خاصة في اليوم الأخير من العطلة الرسمية للبلاد.

رصدت السلطات المختصة يوم السبت تسجيل حوالي 37 مليون مركبة عبر الطرق السريعة، مما استدعى استنفاراً كاملاً لأجهزة المرور والخدمات اللوجستية، لضمان انسيابية الحركة ومنع التكدسات في المسارات الحيوية التي تربط المقاطعات الصينية ببعضها البعض، لتأمين سلامة المسافرين وتدفق الركاب.

ارتفع عدد رحلات الركاب عبر السكك الحديدية بنسبة 53% لتصل إلى 48 مليون رحلة، مع تسجيل نمو قوي جداً في التجمعات الحضرية الرئيسية الكبرى، مثل منطقة بكين- تيانجين- خبي التي شهدت طلباً متزايداً على قطارات الفائق السرعة، التي تربط العاصمة بمحيطها الصناعي والتجاري.

شهدت منطقة خليج قوانغدونغ- هونغ كونغ- ماكاو الكبرى نشاطاً كثيفاً في حركة القطارات، حيث تداخلت الرحلات السياحية مع رحلات العودة إلى العمل، مما ساهم في تحقيق هذه القفزة النوعية في أرقام السكك الحديدية، التي باتت الوسيلة المفضلة للملايين بفضل سرعتها وكفاءتها العالية.

سجلت الرحلات الجوية قرابة 6 ملايين رحلة للركاب بزيادة قدرت بنحو 10%، مما يشير إلى انتعاش قطاع الطيران الداخلي وزيادة الرغبة في السفر لمسافات طويلة، خلال عطلة الأيام الثلاثة التي فضّل فيها الكثيرون اختصار الوقت والجهد، عبر استخدام المسارات الجوية بين المطارات الرئيسية.

بلغ عدد الرحلات المنفذة عبر الممرات المائية أكثر من 2.3 مليون رحلة ركاب، حيث نشطت حركة السفن والقوارب في المناطق الساحلية والأنهار الكبرى، لتوفر بديلاً مهماً لنقل المسافرين الراغبين في استكشاف المناطق السياحية المائية، أو التنقل بين الجزر والمدن النهرية المكتظة بالسكان.

تؤكد هذه البيانات الرسمية قدرة البنية التحتية الصينية على إدارة تدفقات بشرية هائلة، إذ تجاوزت أرقام العام الحالي كافة التوقعات السابقة في جميع قطاعات النقل، مما يعكس مرونة النظام اللوجستي وتطوره التكنولوجي، في التعامل مع الضغوط المفاجئة خلال المناسبات الوطنية والمواسم السياحية الكبرى.

ساهمت الإصلاحات الأخيرة في قطاع النقل وتوسعة شبكات الطرق والسكك الحديدية بامتصاص الزحام، حيث جرى توزيع الـ 590 مليون رحلة عبر وسائط نقل متعددة، مما قلل من الضغط على وسيلة واحدة، وضمن وصول الركاب إلى وجهاتهم بسلامة، رغم الكثافة المرورية العالية المسجلة.

تتوقع وزارة النقل الصينية استمرار هذا الزخم السياحي في العطلات القادمة، خاصة مع ارتفاع معدلات النمو في المناطق الحضرية المتطورة، التي باتت تشكل محركات أساسية لحركة السفر الداخلي، بفضل تركز الوظائف والمراكز الترفيهية والتجارية العملاقة، التي تجذب مئات الملايين من المواطنين سنوياً.

تعكس الزيادة بنسبة 15% في السفر البري و53% في السكك الحديدية تعافي النشاط الاجتماعي، إذ عادت وتيرة التنقل إلى مستويات ما قبل الأزمات العالمية، مع وجود رغبة ملحة لدى السكان في قضاء العطلات خارج المدن الكبرى، مما ينعش الاقتصادات المحلية في المناطق الريفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى