شتاء غزة ينسج فصول مأساة صامتة تحت أنقاض المباني

تواجه مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية ظروفاً معيشية قاسية داخل خيام متهالكة، حيث تسببت الرياح العاتية وأمواج البحر في تدمير مأواهم المؤقت بشكل متكرر، مما دفع الكثيرين للجوء إلى مبانٍ متصدعة تواجه خطر الانهيار الوشيك فوق رؤوس ساكنيها.
تبذل المنظمات الإغاثية جهوداً حثيثة لتوفير مساعدات الإيواء العاجلة لنحو ثمانين ألف أسرة، إلا أن شبح المجاعة وسوء التغذية الحاد لا يزال يهدد استقرار السكان، وسط مطالبات دولية بضرورة تأمين تدفق الإمدادات بانتظام للانتقال لمرحلة التعافي.
تعاني عمليات إدارة النفايات الصلبة من شلل شبه تام نتيجة تدمير البنية التحتية الأساسية، وتتراكم أطنان النفايات في الشوارع بسبب نقص الوقود ومنع دخول قطع الغيار اللازمة، الأمر الذي ينذر بكارثة بيئية وصحية تتجاوز قدرات التنسيق الميداني المتاحة حالياً.
تتطلب تحركات القوافل الإنسانية داخل القطاع تنسيقاً معقداً وشاقاً مع السلطات المعنية لتأمين العبور، حيث لم ينجح الشركاء سوى في تنفيذ ست وأربعين مهمة من أصل ست وثمانين، بينما واجهت بقية المهام عوائق ميدانية أو رفضاً صريحاً.
تستمر العمليات العسكرية والغارات الجوية في حصد الأرواح داخل مراكز الإيواء المزدحمة بالنازحين، وقد سجلت التقارير الميدانية سقوط ضحايا في استهداف مباشر لمدرسة تأوي مدنيين شرق مدينة غزة، مما يعكس غياب الأمان في كافة مناطق النزوح.
يفرض الانتشار العسكري الواسع قيوداً صارمة على الوصول إلى المرافق العامة والأراضي الزراعية الحيوية، وتتزايد عمليات هدم المبان السكنية في المناطق القريبة من خطوط التماس، مما يحرم السكان من استغلال مواردهم الطبيعية أو الوصول إلى شواطئ البحر.
تسببت التصعيدات العسكرية الأخيرة في موجات نزوح جديدة طالت مئات العائلات من حي التفاح، حيث اضطر السكان لمغادرة منازلهم تحت وطأة التهديدات الشفهية دون توفر بدائل آمنة، مما فاقم من أزمة التكدس السكاني في المناطق المجاورة.
تضاعف العواصف الشتوية المتعاقبة من مخاطر الوفاة نتيجة البرد القارس خاصة بين فئة الأطفال، وقد رصدت الفرق الطبية حالات وفاة مؤلمة لرضع ونساء نتيجة انهيار جدران المباني أو الغرق في برك المياه التي خلفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً.
تحذر الكوادر الطبية من ارتفاع مخيف في معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة بين النازحين، حيث تفتقر الخيام لوسائل التدفئة البسيطة، مما يجعل الأطفال دون سن الخامسة عرضة للموت نتيجة انخفاض حرارة الجسم وضيق التنفس المستمر.
تؤكد المنظمات الدولية أن الاستجابة الإنسانية الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب لمواجهة الشتاء، وتشدد على ضرورة رفع القيود المفروضة على دخول المعدات والمواد الأساسية، لضمان استمرار عمل المستشفيات ومراكز الإيواء في ظل هذه الظروف الجوية القاسية.
المصدر: اليونسيف





