وجهات سياحية

تفاصيل الرحلة التي تعيد بناء البيوت النجدية بأيدي النشء

انطلق برنامج الحويّط في حيّ الظويهرة التاريخي ضمن فعاليات موسم الدرعية، ليقدم تجربة ثقافية وتعليمية رائدة تستهدف توعية الجيل الجديد بقيم وتقاليد المنطقة الأصيلة، ويهدف هذا المشروع إلى صياغة المشهد الحضري بأسلوب يربط النشء بجذورهم، من خلال مساحات تفاعلية مبتكرة تعزز الانتماء وتفتح أبوابها يومياً لاستقبال العائلات والزوار من مختلف المناطق.

يجسد حي الظويهرة نموذجاً فريداً للتناغم بين صون الموروث النجدي والتواصل المجتمعي، حيث تعكس مساجده وآثاره العريقة عمق التاريخ الذي استلهم منه البرنامج روحه النابضة بالحياة، ويسعى القائمون على الفعالية إلى تأصيل هذا الإرث عبر أنشطة متنوعة، تمنح الأطفال فرصة ذهبية لتنمية قدراتهم في بيئة تحاكي نمط العيش القديم بأساليب تعليمية حديثة وممتعة.

تتوزع تجارب الحويّط على خمس مناطق رئيسة صُممت لتشكل رحلة متكاملة عبر الزمن، إذ تبدأ الانطلاقة من واحة العائلة التي توفر مساحة للاسترخاء واللعب الجماعي، ثم تنتقل الرحلة إلى منطقة الموطن التي تُعرف الصغار بفنون اتخاذ القرار وبناء البيوت الطينية، مما يسهم في بناء الشخصية وتطوير مهارات التفكير الهندسي والعملي لدى الأطفال المشاركين في هذه التجربة.

تستعرض منطقة الفيضة روح الازدهار من خلال معايشة تجربة زراعية أصيلة للأرض، حيث يتعلم الزوار كيفية رعاية النخيل والتعامل مع الحيوانات المحلية التي ارتبطت بحياة الأجداد، وتكتمل الحكاية في منطقة النهضة التي تجسد حيوية التجارة القديمة والأسواق الشعبية، بأسلوب يمزج بين الخيال والاكتشاف الثقافي لتعريف الأجيال بكيفية إدارة الحياة اليومية في الماضي.

تختتم الرحلة في منطقة الحصن التي تمثل متاهة تفاعلية تشجع على العمل الجماعي، حيث يواجه الأطفال تحديات تتطلب حل المشكلات وتنمية مهارات القيادة بروح مليئة بالحماس، وتدعم هذه المغامرة عناصر معمارية مستوحاة من هوية الدرعية العمرانية، مدعومة بعروض صوتية وضوئية تثري التجربة البصرية وتفتح أمام الزائرين آفاقاً واسعة من الدهشة والاكتشاف المعرفي.

تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية هيئة تطوير بوابة الدرعية الرامية لإبراز المنطقة كوجهة عالمية، وتحويل الإرث المحلي إلى منتج سياحي وترفيهي متكامل يساهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، كما يعزز البرنامج حضور حي الظويهرة كمعلم حي يستعرض التاريخ في إطار مستدام، يجمع بين الحفاظ على البيئة وتطوير المجتمع وإثراء المشهد الثقافي في العاصمة السعودية.

يؤكد موسم الدرعية الحالي من خلال برنامج الحويّط على أهمية جودة الحياة للسكان، حيث يوفر مساحات ترفيهية تلتزم بالخصوصية الثقافية وتلهم الأجيال القادمة عبر تجارب نوعية، ويُتوقع أن يواصل الحي استقطاب آلاف الزوار الباحثين عن المعرفة والمتعة، ليظل القلب النابض للهوية الوطنية ومصدراً دائماً للفخر والاعتزاز بالجذور التاريخية العميقة للدولة السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى