قصة ارتباط أهالي رفحاء بالطبيعة ومواسمها المطرية

استقطبت منطقة السبعين الواقعة في الجهة الجنوبية من محافظة رفحاء، أعداداً غفيرة من الأهالي والزوار الذين توافدوا للاستمتاع بالمناظر الطبيعية، حيث أضفت الأمطار الغزيرة حلة آسرة على المكان وحولته إلى واحة غناء، وساهمت الأجواء الشتوية المعتدلة في جعل الموقع متنفساً طبيعياً مفتوحاً لعشاق البر والرحلات الاستكشافية.
تتميز هذه المنطقة باتساع رقعتها الصحراوية التي ارتوت مؤخراً بمياه الخير، وبدأت ملامح النباتات الموسمية التي يطلق عليها الباذر في الظهور، مما أوجد بيئة جاذبة للنزهات الشبابية والعائلية التي تبحث عن الهدوء والسكينة، وتتنوع تضاريس الموقع ما بين الشعاب والمسايل الجارية والمرتفعات التي تمنح الزائر رؤية بانورامية للأفق.
تضم الأراضي الرملية وشبه الرملية في السبعين مجموعة متنوعة من الأشجار البرية، ومن أبرزها أشجار الرمث التي تشكل جزءاً أصيلاً من الغطاء النباتي للمنطقة، وتوفر هذه الأشجار ظلالاً ومناظر جمالية تعزز من رغبة المرتادين في البقاء لفترات طويلة، خاصة مع ما توفره الطبيعة من هواء نقي بعيداً عن ضجيج المدن المزدحمة.
يقضي المرتادون أوقاتاً ممتعة في أجواء يسودها الروابط الاجتماعية المتينة والطابع التقليدي، حيث تتخلل هذه النزهات جلسات إعداد القهوة العربية والشاي على الحطب، ويحرص الجميع على تجهيز الوجبات الشعبية في الهواء الطلق وتحت سماء الشمال الصافية، مما يعكس الارتباط الوجداني الوثيق الذي يجمع الإنسان السعودي ببيئته الصحراوية ومواسمها.
شهدت الحركة التجارية على طريق رفحاء لينة نشاطاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، وتمثل ذلك في ارتفاع وتيرة الإقبال على محطات الوقود والمحال التموينية المنتشرة، كما سجلت المتاجر المتخصصة في بيع مستلزمات الرحلات البرية مبيعات مرتفعة، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على الأثر الاقتصادي الإيجابي الذي أحدثته الأمطار والسيول مؤخراً.
ساهم هذا الحراك السياحي في إنعاش الأسواق المحلية وزيادة الطلب على أدوات التخييم، ويعكس هذا التوجه العام رغبة المجتمع في استغلال الفرص الموسمية لتعزيز السياحة الداخلية، وتعمل هذه الأنشطة على دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يقدمون خدماتهم للمسافرين، مما يؤكد تكامل العلاقة بين الطبيعة والمناخ والنشاط التجاري بالمنطقة.
تعكس المشاهد الحية في منطقة السبعين نجاح الوجهات البرية في جذب السياح، وتستمر المحافظة في استقبال ضيوفها من مختلف المناطق المجاورة لقضاء العطلات الرسمية، وتظل هذه المواقع الطبيعية هي الخيار الأول للمواطنين الراغبين في ممارسة الهوايات المرتبطة بالبادية، وسط منظومة من الخدمات المتوفرة التي تسهل وصولهم ومبيتهم في الصحراء.





