وجهات سياحية

سلطنة عُمان وجهة المحبة والتسامح تحتضن الزوار بسحر الطبيعة والتاريخ

تجسد سلطنة عُمان في حضورها الإنساني نموذجاً استثنائياً يتجاوز حدود الوصف السياحي التقليدي، فهي تجمع بين عراقة التاريخ وسماحة القلوب وجمال الروح البشرية في نسيج واحد، ويشكل التسامح والوفاء ملامح راسخة في هوية هذا المجتمع الذي يستقبل ضيوفه بكرم أصيل وبشاشة وجه تأسر العقول والقلوب.

يتنامى القطاع السياحي في السلطنة بشكل متسارع يواكب الرؤى الاقتصادية العالمية الرامية لتعزيز الاستثمار، وتبرز مدن مسقط وصور وصلالة كأنظمة سياحية نابضة بالحياة تستقطب الزوار من دول مجلس التعاون والعالم، لتشكل عُمان بذلك وجهة استثمارية وجاذبة توفر راحة بال منسجمة مع جمال الطبيعة الغناء في كل زاوية.

شد الوفد الإعلامي الكويتي رحاله بدعوة من وزارة التراث والسياحة لاستكشاف كنوز الجبل الأخضر، ويبرز هذا المرتفع الشاهق على علو ثلاثة آلاف متر كواحة طبيعية فريدة تنتج الرمان والخوخ والمشمش والجوز، وتتميز المنطقة بمناخ معتدل صيفاً وبارد شتاءً وسط سحب كثيفة تداعب أشجار الفواكه والورود في مشهد سينمائي.

يحتضن الجبل الأخضر قرى تاريخية عريقة مثل العقر والعين التي تشتهر بالأفلاج المائية القديمة والبيوت الحجرية، ويستمتع الزوار بمسارات المشي التي توفر إطلالات بانورامية على المدرجات الزراعية والقلاع القريبة كحصن جبرين، بينما يفوح أريج ورد الجبل في الأرجاء ليعلن عن بدء عمليات صناعة ماء الورد العماني الفاخر والمشهور عالمياً.

يرصد متحف عمان عبر الزمان تاريخ الأرض والسكان الأوائل وصولاً إلى عصر النهضة المباركة في ولاية منح، وافتتح السلطان هيثم بن طارق هذا المعلم الثقافي في مارس من عام ألفين وثلاثة وعشرين ليحكي قصص الجغرافيا، ويسلط المتحف الضوء على حضارة العصر البرونزي التي شهدت علاقات تجارية واسعة مع بلاد الرافدين والسند ودلمون.

يوضح القائمون على المتحف أن المقتنيات تستعرض وثائق ونقوشاً تاريخية تؤكد عمق الحضور السياسي والديني لعُمان قديمأ، كما تبرز الأجنحة تطور مهارات الملاحة وبناء السفن التقليدية التي لعبت دوراً محورياً في التجارة البحرية، ويخصص المتحف مساحة واسعة للأفلاج المائية التي أدرجت خمسة منها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو لعظمتها الهندسية.

تمثل صحراء بدية في محافظة شمال الشرقية المحطة الأكثر إثارة بكثبانها الرملية الذهبية التي تمتد على مد النظر، وتوفر الولاية تجارب سياحية متنوعة تشمل رحلات الدفع الرباعي وركوب الجمال والتخييم تحت أضواء النجوم الخافتة، كما تضم الواحات الخضراء التي تعتمد على الأفلاج في استخراج المياه الجوفية وسط بيئة طبيعية غنية بالحيوانات البرية.

يمتزج في صحراء بدية روح الأصالة العمانية بالتطور المعاصر في تجانس فريد يجمع بين التراث والحداثة، ويحافظ أهلها على الموروثات التقليدية والفنون الشعبية والمسابقات التي تقام في المناسبات الوطنية كسباقات عرضة الهجن، وتعتبر الرمال الناعمة هناك بوابة عبور سحرية للسياح الأجانب الباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي الخام في قلب الصحراء.

يستقبل مصنع السفن الخشبية في ولاية صور زواره كمعلم تاريخي يحافظ على صناعة قوارب البغلة والغنجة التقليدية، ويؤكد المرشدون أن هذا المصنع هو الأقدم في منطقة الخليج ولا يزال يعمل يدوياً بمهارة فائقة لإنتاج السفن، وتتراوح مدة بناء السفينة الواحدة بين سبعة أشهر وعام كامل لضمان دقة التفاصيل الخشبية والمتانة اللازمة للبحر.

تطل منارة العيجة بموقعها الفريد لتمنح الزوار مناظر بانورامية ساحرة لمدينة صور وخليج عمان بأكمله، بينما تشتهر منطقة رأس الحد بأنها أول بقعة تشهد شروق الشمس وغروبها في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر هذه المنطقة محمية طبيعية للسلاحف البحرية الخضراء ومقصداً للاستجمام بفضل أجوائها المعتدلة وشواطئها الذهبية التي تجذب السياح من كل مكان.

يتميز وادي شاب بمياهه الفيروزية الصافية ومنحدراته الصخرية التي تستوجب عبوراً بالقوارب الصغيرة للوصول إلى الضفة الأخرى، ويستغرق المشي بين الممرات المائية والمناظر الخلابة قرابة الخمسين دقيقة قبل الوصول إلى قلب الوادي الساحر، وتعد هذه الوجهة الطبيعية من أكثر المواقع جذباً لمحبي الغوص والسباحة في أحضان الطبيعة البكر والبعيدة عن صخب المدن.

ينقل سوق مطرح في مسقط الزائر إلى عبق الماضي بروائح اللبان والبخور التي تفوح من بين أزقته القديمة، ويعد السوق الذي يعود تاريخه لقرنين من الزمان المقصد الأول للباحثين عن الفضيات والخناجر والأقمشة والحلوى العمانية، كما يختتم السياح جولاتهم بزيارة “هوية النجم” وهي حفرة طبيعية مذهلة تتصل بمياه البحر العميقة وتوفر تجربة غوص فريدة.

المصدر: الراي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى