وجهات سياحية

تعرف على جوهرة جبال القوقاز ووجهة أحلام عشاق الطبيعة

تتربع بلدة ستيبانتسميندا، المعروفة تاريخياً باسم كازبيجي، كواحدة من أجمل الوجهات الجبلية في منطقة متسخيتا-متيانيتي شمال شرق جورجيا، حيث تشكل الطبيعة هناك لوحة فنية ساحرة عند سفح جبل كازبيجي الشامخ الذي يرتفع فوق مستوى البحر، ويشق نهر تيريك الهادر طريقه عبر البلدة ليمنحها صوتاً طبيعياً مميزاً يمتزج مع خضرة المرتفعات القوقازية الخلابة.

تعتبر كنيسة جيرجيتي ترينيتي التي تعود للقرن الرابع عشر المعلم الأبرز في المنطقة، إذ تقع على قمة تل يرتفع عن سطح الأرض بنحو ألفين ومائة وسبعين متراً، وتوفر هذه الكنيسة التاريخية إطلالات بانورامية مذهلة على القمم الجليدية والوديان العميقة، مما جعلها مقصداً عالمياً للمصورين والباحثين عن الصفاء الروحي في أحضان الجبال.

تستعرض المدينة جانباً من التراث الثقافي الجورجي في المتاحف المحلية الصغيرة، لا سيما المقر السابق للكاتب الشهير ألكسندر كازبيجي الذي يضم مقتنيات تحكي تاريخ المرتفعات، وتعكس الهندسة المعمارية في ستبانتسميندا سحر الريف بمنازلها الحجرية التقليدية وشرفاتها الخشبية المنحوتة، التي ظلت صامدة عبر العصور لتحكي قصص نمط الحياة الجبلية القديمة.

يمثل متنزه كازبيجي الوطني بوابة مثالية لاستكشاف النباتات والحيوانات النادرة في القوقاز، حيث يمتد على مساحة شاسعة تضم شلالات خفية وأنهاراً نقية تجذب هواة الأنشطة الخارجية، ويمكن للزوار ممارسة المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات الجبلية ومراقبة الطيور، في بيئة طبيعية بكر تتبدل ألوانها مع تعاقب فصول السنة المختلفة.

يعد فصل الصيف وأوائل الخريف الفترة المثالية لزيارة هذه الجوهرة القوقازية، إذ تتراوح درجات الحرارة بين عشر درجات وخمس وعشرين درجة مئوية في أجواء معتدلة، وتسمح هذه الظروف المناخية اللطيفة باستكشاف شلالات غفيليتي الكبيرة والصغيرة التي تقع بالقرب من قرية هادئة، حيث تزدهر زهور العليق البري والبرباريس في مشهد يفيض بالحيوية.

ينجذب المتسلقون ذوو الخبرة إلى جبل كازبيك الذي يعد بركاناً خامداً يرتفع لأكثر من خمسة آلاف متر، وتستغرق رحلة الصعود إلى قمته المغطاة بالثلوج الدائمة ما بين أربعة إلى سبعة أيام تقريباً، وتوفر هذه المغامرة الشاقة تحدياً بدنياً فريداً وسط الأنهار الجليدية، التي تشكلت بفعل العوامل الجوية على مدى آلاف السنين في أعالي الجبال.

تضم منطقة كازبيجي ثلاث بحيرات جليدية تعرف باسم بحيرات أبوديلوري الملونة بالأخضر والأزرق والأبيض، وتعد البحيرة البيضاء أكثرها جمالاً وصعوبة في الوصول إليها لوقوعها على ارتفاع شاهق عند قاعدة نهر تشوخي، ويتطلب الوصول لهذه البحيرات الانطلاق في رحلات مشي طويلة من قرية روشكا أو بلدة جوتا، وسط تضاريس صخرية وعرة وممتعة.

يوفر مضيق داريالي الواقع على الحدود الروسية الجورجية إطلالات مهيبة بجدرانه الغرانيتية الشاهقة، حيث نحت نهر تيريك هذا الممر الطبيعي على طول ثلاثة عشر كيلومتراً ليخلق جدراناً صخرية حادة، ويستطيع المسافرون عبر الطريق العسكري الجورجي الشهير مشاهدة أطلال القلاع القديمة التي كانت تحرس هذا المعبر الاستراتيجي المهم.

وتتوزع المواقع الدينية والتاريخية كمعبد ساميبا وقلعة سنو على مساحات المتنزه الوطني لتروي فصولاً من الصراع والبناء في تاريخ القوقاز المضطرب، وتتحول البلدة في الشتاء إلى مركز للتزلج بفضل قربها من منحدرات غودوري المتطورة التي تغطيها الثلوج الكثيفة، مما يجعل ستيبانتسميندا وجهة سياحية متكاملة تناسب الباحثين عن الرفاهية والمغامرة والهدوء في آن واحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى