أحداث وفعاليات

ذاكرة المكان وروح الهوية في حي الرامس وسط العوامية

انطلقت فعاليات مهرجان المأكولات الشعبية في محافظة القطيف بتنظيم من هيئة فنون الطهي، حيث يحتضن حي الرامس وسط العوامية هذا الحدث الثقافي البارز الذي يستمر حتى نهاية ديسمبر الجاري، فاتحاً أبوابه أمام الزوار لاستكشاف فنون الطهي السعودي الأصيل ضمن أجواء تراثية تعكس عمق المطبخ الوطني وثراء تنوعه، بما يعزز حضور الموروث الشعبي في المشهد الثقافي المعاصر للمملكة.

يهدف المهرجان إلى إبراز ثقافة الطعام السعودي بوصفها عنصراً حياً من عناصر الهوية الوطنية، وذلك من خلال تخصيص منصات طهي حية تستعرض أمام الجمهور طرق إعداد الأطباق الشعبية العريقة وأساليب تقديمها المبتكرة، بمشاركة نخبة من المختصين في فنون الطهي الذين ينقلون خبراتهم ومهاراتهم للجيل الجديد، في محاولة جادة لتوثيق طرق التحضير التقليدية وحمايتها من الاندثار.

يضم الحدث ستة أجنحة متكاملة تتيح للرواد التعرف على أصناف متنوعة من المأكولات والمشروبات، إذ يتم تحضير كافة الأطباق باستخدام مكونات محلية طازجة تعبر عن اختلاف البيئات والمذاقات في مناطق المملكة الواسعة، مما يمنح الزائر فرصة نادرة للتنقل بين أقاليم البلاد عبر حاسة التذوق، والتعرف على الفوارق الدقيقة في نكهات المطبخ الشمالي والجنوبي والشرقي والوسطى.

يقدم المهرجان مجموعة من التجارب الثقافية المصاحبة التي تثري رحلة الزائر المعرفية، حيث يتم التعامل مع محتوى الطعام بوصفه جسراً ثقافياً يربط بين الشعوب والمجتمعات المختلفة، وتشمل هذه التجارب جناحاً مخصصاً للأطفال يهدف إلى غرس قيم الهوية الوطنية في نفوسهم، بالإضافة إلى مساحات تفاعلية تتيح للجميع تذوق المأكولات الشعبية الساخنة في بيئة عائلية دافئة ونابضة بالحياة.

تستعرض منصات المشروبات المبتكرة طرقاً حديثة لاستخدام المحاصيل السعودية التقليدية في صناعة سوائل منعشة، مما يدمج بين الأصالة والحداثة في أسلوب التقديم الذي يتناسب مع ذائقة الشباب والزوار الأجانب، وتتكامل هذه العناصر لتصنع وجهة سياحية متكاملة تعبر عن روح المكان ودفء اللقاء الإنساني، بما يساهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في محافظة القطيف والمنطقة الشرقية بشكل عام.

تأتي هذه المبادرة ضمن الجهود الحثيثة التي تبذلها هيئة فنون الطهي لتعزيز حضور المطبخ السعودي محلياً ودولياً، ودعم كافة المشاريع التي تسهم في حفظ الموروث الغذائي وتقديمه بأساليب معاصرة تجذب الجمهور، وهو ما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى إبراز التنوع الثقافي الفريد، وتمكين الكوادر الوطنية العاملة في قطاع الضيافة والطهي من تقديم إبداعاتهم للمجتمع.

يسعى المهرجان إلى تحويل عملية تناول الطعام من مجرد حاجة بيولوجية إلى تجربة ثقافية متكاملة الأركان، حيث يتعرف الزائر على القصص والحكايات المرتبطة بكل طبق والظروف المناخية والاجتماعية التي ساهمت في ابتكاره، مما يعزز من قيمة المنتج المحلي ويدعم المزارعين والمنتجين الذين يوفرون المواد الخام الأساسية لهذه الصناعة الإبداعية، ويضمن استدامة القطاع للأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز.

يستمر المهرجان في استقبال رواده حتى الثلاثين من شهر ديسمبر لعام 2025، موفراً منصة مثالية للعائلات لقضاء أوقات ممتعة بين أروقة حي الرامس التاريخي، حيث تمتزج رائحة البهارات العربية بعبق التاريخ المعماري للمكان، لتشكل لوحة فنية تجسد مفهوم جودة الحياة والرفاهية الاجتماعية التي تسعى الدولة لتحقيقها عبر تنويع الخيارات الترفيهية والثقافية المتاحة للمواطنين والمقيمين والسياح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى