سياحة و سفر

أسرار واحة العيون التي تجمع بين الماضي والمستقبل في المدينة

انطلقت النسخة الثانية من سوق العيون في أحضان المدينة المنورة، لترسم ملامح أكبر تجمع تجاري ومجتمعي محلي يربط بين عراقة الماضي وإبداع الحاضر، حيث يجسد هذا الحدث فلسفة المشاركة الإنسانية تحت شعار من الناس وللناس، ساعياً إلى تمكين المنتجات الوطنية والحرف اليدوية في فضاء يجمع بين عبق التراث وسحر الطبيعة الخلابة.

يستقبل السوق زواره بإطلالة استثنائية تأسر القلوب على جبل أحد التاريخي ومزارع العيون العريقة، ضمن مشروع طموح لتطوير الواحة يهدف إلى إحياء المساحات الزراعية والمواقع الأثرية المحيطة، ليمثل بذلك وجهة سياحية وتجارية متكاملة تعكس العمق الحضاري للمدينة وروحها المتجددة التي لا تتوقف عن العطاء المستمر.

يحتضن المكان باقة متنوعة من المحاصيل الزراعية الطازجة والمأكولات الشعبية التي تشتهر بها المنطقة، بالإضافة إلى احتضانه لمجموعة من العلامات التجارية السعودية الناشئة التي تبحث عن موطئ قدم في السوق، حيث تتكاتف جهود الأسر المنتجة مع المزارعين المهرة وصناع الحرف اليدوية لعرض إبداعاتهم أمام الجمهور في مشهد اقتصادي حيوي.

تنتشر الأكشاك الخشبية المصممة بلمسات تراثية في أرجاء الواحة لتعرض المنتجات المحلية مباشرة للزوار، موفرة تجربة تسوق فريدة مستوحاة من الهوية البصرية للمكان التي تدمج بين البساطة والرقي، مما يتيح للرواد فرصة التعرف على قصص نجاح المنتجين المحليين ودعم مسيرة التنمية المستدامة التي تنشدها المنطقة في مختلف المجالات.

يقدم السوق جلسات مريحة تطل على القمم الجبلية الشامخة ومزارع النخيل الباسقة في تناغم بديع، معززاً تلك الأجواء بعروض حية وتجارب تفاعلية صممت خصيصاً لتناسب جميع الفئات العمرية من أطفال وشباب وكبار، بهدف خلق ذكريات عائلية لا تنسى في قلب المواقع التاريخية التي تروي قصص الأجداد وتضحياتهم الكبيرة.

تتوزع في أروقة الفعالية أركان متخصصة للحرف التقليدية والمهن اليدوية التي قاربت على الاندثار، جنباً إلى جنب مع منصات لبيع العطور العربية الفواحة والأواني التراثية المزدانة بنقوش المدينة، في تجربة حسية متكاملة تنبض بالحياة وتحتفي بالموروث الشعبي الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من وجدان وتاريخ سكان المنطقة وزوارها.

تستهدف النسخة الحالية تعزيز الروح المحلية الأصيلة وتقديم لحظات ثقافية واجتماعية مميزة لمرتادي الواحة، بما يساهم في دعم الاقتصاد الصغير وتمكين الأسر المنتجة من الوصول إلى شريحة أكبر، وهذا التوجه يرسخ مكانة المدينة المنورة كوجهة عالمية نابضة بالحياة توازن بين متطلبات التحديث والحفاظ على الأصالة التي تميزها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى