تحليق هادئ فوق التشكيلات الصخرية والواحات الطبيعية في سماء العلا

تستقطب محافظة العلا أعداداً متزايدة من السياح الراغبين في خوض تجربة مناطيد الهواء الساخن، حيث تشهد هذه الرحلات إقبالاً لافتاً يتزامن مع تحسن الأجواء الشتوية ونقاء السماء، مما يمنح الزوار فرصة ذهبية لاستكشاف الطبيعة البكر والمعالم التاريخية من منظور جوي فريد يتجاوز حدود الرؤية الأرضية المعتادة.
تتنوع الخيارات المتاحة أمام المغامرين بين رحلات تنطلق مع خيوط الشروق الأولى، حيث يمتزج ضوء الشمس بتدرجات الصخور الرملية والواحات الخضراء في مشهد بانورامي صامت، بينما تتوفر رحلات مسائية تسبق غروب الشمس لترسم لوحات بصرية مذهلة تعكس جمال التحول اللوني في سماء المحافظة العريقة.
يأتي هذا الزخم السياحي في إطار فعاليات مهرجان شتاء طنطورة الذي أحدث حراكاً واسعاً، إذ أسهم المهرجان في رفع معدلات الإقبال على الأنشطة النوعية التي تجمع بين الهدوء والمغامرة، وسط منظومة متكاملة من البرامج الثقافية والترفيهية التي تستهدف استقطاب السياح من مختلف دول العالم والمناطق المحلية.
تطبق الجهات المنظمة أعلى معايير السلامة العالمية في تشغيل المناطيد لضمان تجربة آمنة، ويشرف على هذه الرحلات طواقم احترافية مدربة تتعامل بدقة مع حركة الرياح والظروف المناخية، مما يعزز ثقة السياح في جودة التنظيم والخدمات المقدمة التي تراعي أدق التفاصيل التقنية والفنية خلال عملية الإقلاع والهبوط.
تسهم هذه الأنشطة الجوية في تنويع المنتج السياحي وتنشيط الحركة الاقتصادية داخل المحافظة، حيث تنعكس هذه الحيوية بشكل مباشر على قطاعات الضيافة والفنادق والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقطاع، مما يعزز مكانة العلا كوجهة رائدة تقدم تجارب استثنائية تجمع بين التراث العالمي والأنشطة العصرية المبتكرة.
تؤكد إحصائيات الموسم الجاري تنامي الاهتمام بالتجارب السياحية التي تمنح الزائر شعوراً بالاسترخاء، وتعد المناطيد وسيلة مثالية للابتعاد عن صخب الحياة اليومية والاندماج في سحر الطبيعة الصخرية، وهو ما يفسر الحجوزات المبكرة التي تسجلها منصات السفر والرحلات منذ انطلاق المهرجان الشتوي لهذا العام.
توفر الرحلات الصباحية فرصة نادرة للمصورين وعشاق الطبيعة لتوثيق التضاريس الجغرافية النادرة، حيث تظهر الجبال والوديان بتفاصيلها الدقيقة تحت تأثير الإضاءة الطبيعية الخافتة، مما يجعل من هذه المغامرة الجوية ذكرى لا تنسى تظل محفورة في ذاكرة كل من يحلق في سماء هذه المنطقة التاريخية المفتوحة.
تواصل الجهات المعنية تطوير مرافق السفر ووسائل النقل لتسهيل وصول الزوار إلى مواقع الإقلاع، ويتم توفير أدلة محلية وقصص رحلات ملهمة تزيد من وعي السائح بأهمية المعالم التي يشاهدها من الأعلى، مما يحول الرحلة من مجرد جولة ترفيهية إلى تجربة معرفية وثقافية ثرية تليق بمكانة العلا العالمية.





